لندن-“القدس العربي”: أصبحت آلاف أجهزة الكمبيوتر وربما الملايين حول العالم، بما في ذلك في الدول العربية، تواجه خطر الاختراق واحتمالات القرصنة على ما فيها من بيانات وذلك في حال كانت تعتمد على نظام التشغيل “وندوز إكس بي” الذي لا يزال البعض يتمسك به على الرغم من قدمه.
أما السبب في كون هذه الأجهزة قد أصبحت في مهب الريح فيعود إلى أن شركة مايكروسوفت أعلنت الأسبوع الماضي إنهاء تقديم الدعم التقني لهذا النظام، وذلك بعد 17 عاما تقريبا من ظهوره لأول مرة.
وأوقفت “مايكروسوفت” خدمات الدعم التقني الممددة أيضاً للنظام المصمم خصيصا لأجهزة الشراء في المتاجر المعتمدة في بنيته على النواة الخاصة بنظام “إكس بي”.
وبهذه الخطوة تكون قد أنهت رسميا وجود أي منتج من عائلة “Windows NT 5.1” وذلك بعد 17 عاما و7 أشهر و16 يوما بالتحديد من ظهور “ويندوز إكس بي” وفقا لمواقع تقنية متخصصة.
يشار إلى أن “ويندوز إكس بي” تمتع بأطول فترة حياة بين جميع أنظمة تشغيل ويندوز.
ومن الجدير بالذكر أن مايكروسوفت أوقفت بالفعل منذ نيسان/أبريل 2014 الدعم للإصدارات المنزلية والاحترافية من “إكس بي”.
ورغم توقف مايكروسوفت عند دعم “إكس بي” إلا أن 1.74 في المئة من إجمالي الأجهزة التي تعمل بأنظمة ويندوز حول العالم، لا تزال تستعمل نظام “إكس بي” وفقا لمؤشر “ستيت كاونتر” ما يعني وجود عدد ضخم يُقدر بمئات الآلاف وربما الملايين لا تزال تعمل بموجب هذا النظام.
ويشكل وقف الدعم التقني والفني انتكاسة للنظام، حيث تُصبح الأجهزة العاملة به في مهب الريح بشكل كامل، وذلك نتيجة فقدان الحماية الأمنية لها، كما أن القراصنة ولصوص الانترنت يصبح من السهل عليهم استهداف الأجهزة التي تعمل بأنظمة قديمة ولا تتمتع بحماية ولا دعم فني كافي لصد عملياتهم وهجماتهم.
وكانت شركة “كاسبرسكي لاب” الروسية المتخصصة في الأمن الإلكتروني توقعت في بداية العام الحالي أن تشهد سنة 2019 المزيد من الهجمات الإلكترونية على الشبكات وأجهزة التوجيه “router” وأجهزة “الموديم”.
وأوضح يساتي أدياز الباحث الأمني في شركة “كاسبرسكي لاب” أن تلك الهجمات ستكون صعبة الاكتشاف، كما أن العادات السيئة لمستخدمي المنتجات الجديدة ستزيد الأمر صعوبة.
وأضاف في تقريره أن مستوى الهجمات وصل إلى الحد الذي لم يعد ممكنا معه التجاهل، وضرب المثل بالبرمجيات الخبيثة التي أطلق عليها اسم “في بي إن فيلتر” (vpn filter) التي تم الكشف عنها في أيار/مايو الماضي بعد أن أصابت خمسين ألف جهاز توجيه على مستوى العالم، وتهدف هذه البرمجيات إلى جمع معلومات استخبارية، علاوة على تعطيل الأجهزة.
وقال التقرير إنّ لهذه الهجمات أيضا أهدافا جيوسياسية؛ حيث إنها رفعت الحرج عن بعض الحكومات للتحدث علنا عن الطرق التي تمكنها من حماية نفسها ومن الرد عليها، واعتمدت الدول الضحية الآن إستراتيجية التصيد الاحتيالي، مما يضمن لها موقفا أفضل في المفاوضات حول هذه القضية، خاصة عندما يعزى الهجوم مثلا لمجموعة قراصنة يُدعى أنهم خارجون عن سيطرة الدولة.
ويشكل الخوف الناتج عن هذه القرصنة أهم نجاحات هؤلاء المتسللين، ويمكنهم الآن استغلال هذا الخوف والشك والارتياب، التي تحدث بطريقة أكثر خبثا، مما يزيد حالة الذعر والاضطراب هذه.