لندن –”القدس العربي”: غرقت شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي من محيطه إلى خليجه يوم الخميس الماضي بالجدل بعد الإطاحة بالرئيس السوداني عمر حسن البشير وإعلان الجيش اعتقاله ونقل السلطة إلى مجلس عسكري، وهو ما استدعى التجربة المصرية على الفور لدى الكثير من المعلقين والمراقبين والنشطاء الذين تدافعوا على شبكات التواصل الاجتماعي يسدون النصيحة تلو الأخرى للمحتجين في السودان.
وأعلن وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف اعتقال الرئيس البشير وتعطيل العمل بالدستور والبدء بفترة انتقالية لمدة عامين وفرض حال الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر مع فرض حظر تجوال لمدة شهر كامل، وذلك في بيان ألقاه هو شخصياً على التلفزيون الرسمي الحكومي.
وقال: “اللجنة الأمنية العليا تعلن اقتلاع النظام السوداني والتحفظ على رأسه” لافتا إلى أن اللجنة اصطدمت بعناد رأس النظام وإصراره على الحلول الأمنية.
وبينما تدافع آلاف السودانيين إلى الشوارع احتفالاً بسقوط البشير بعد ثلاثين عاماً أمضاها في حكم البلاد، فان العديد من النشطاء العرب سارعوا إلى عقد المقارنات بين ما يجري حالياً في السودان وما حصل في مصر خلال السنوات القليلة الماضية، وكيف استطاع الجيش الالتفاف على ثورة 25 يناير سريعاً وعاد إلى الحكم بعد إلغاء الانتخابات التي فاز فيها رئيس مدني.
ونشر الناشط المصري أحمد عبد القوي مقارنة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي كان وزيراً للدفاع عندما أطاح بالرئيس محمد مرسي، وبين وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف الذي أطاح بالرئيس البشير.
وكتب: “الفريق عوض بن عوف: مواليد 1954 خريج الكلية الحربية، كان رئيس المخابرات العسكرية، عينه البشير وزيراً للدفاع، أعلن انقلاباً عسكرياً على البشير. الفريق عبد الفتاح السيسي: مواليد 1954 خريج الكلية الحربية، كان رئيس المخابرات العسكرية، عينه مرسي وزيراً للدفاع، أعلن انقلاباً عسكرياً على مرسي”.
أما الإعلامي والناشط المصري قطب العربي فغرد معلقاً على سقوط البشير: “الأنظمة العسكرية والقمعية تظل قوية ظاهريا حتى آخر خمس دقائق في عمرها.. ثم تنهار بشكل مفاجئ.. بوتفليقة.. البشير.. وقريبا السيسي”. وأضاف في تغريدة ثانية: “قبل أن تتوه الحقائق، تجمع المهنيين وأحزاب مدنية هم من حشدوا الجماهير أمام مقر القيادة العامة للجيش طلبا لتدخله واستلامه السلطة وقد فعل، والمتظاهرون هتفوا تسقط بس وقد سقط، ما حدث هو تكرار لتجربة 30 يونيو في مصر باستدعاء الجيش على وهم تسليمه السلطة للمدنيين وهو ما يخالف طبيعة الأمور”.
أما الصحافي ياسر الزعاترة فكتب على “تويتر” قائلاً: “ليس عدلا التقليل من إنجاز شعبي الجزائر والسودان بسبب عدم اكتمال الإنجاز. موقف كهذا ينطوي على تجاهل لطبيعة الدولة في بلاد كهذه، ولأهمية تحولات تاريخية في هذه المنطقة الحساسة من العالم، ولميزان القوى الدولي المنحاز ضد إرادة شعوبنا. الأمل بالإفضل شيء، وتقزيم الإنجاز شيء آخر”. وأضاف: “ما جرى تأكيد جديد على أن شعوبنا لم تخضع لبطش الثورة المضادة، وأنها ماضية في مطاردة العدالة والحرية والتحرر، وأيا تكن النتيجة القادمة، فإن ما جرى عظيم. من كان يصدق أن يحدث ما حدث بعد ما فعلته الثورة المضادة خلال السنوات السبع الماضية؟ بشّروا ولا تبثوا اليأس. وانصحوا ولا تثبّطوا”.
أما الناشط السعودي أحمد بن راشد بن سعيد فغرد على “تويتر” قائلاً: “بيان جيش السودان يشير إلى انقلاب يطيح رأس النظام، ويُبقي على النظام. ينصّ على حظر التجوال ما يعني تجريم الاحتجاجات وينذر بنشوب صدامات. مدة الفترة الانتقالية عامان، وهي طويلة وتشي بالرغبة في تبريد الثورة وامتصاص الغضب. لا شيء في البيان يوحي باستجابة حقيقية وأمينة لمطالب الشعب”.
وغرد أحد النشطاء العرب على “تويتر” قائلاً: “السودانيون والجزائريون أنعشوا رئة الحرية والكرامة في الشعوب العربية.. إلى باقي الطغاة والمستبدين وكلٌ يعرف نفسه، انتبهوا إلى شعوبكم وتفاهموا معهم وإلا سيكون مصيركم مصير البشير وبوتفليقة”.
وكتب نجم كرة القدم المصري المعروف محمد أبو تريكة: “الشعوب العربية تتحرر من قيودها وتستعيد إرادتها.. الكيان الصهيوني استعد لن يكون هناك صفقة القرن بل ستكون صفعة القرن.. أجيال الأمة القادمة هي الأمل.. متى يكون قادة الدول العربية على مستوى شعوبهم؟ المجتمع الدولي لا جديد النفاق مستمر”.
وغرد المحامي والناشط الحقوقي المعروف جمال عيد قائلاً: “منصور يا سودان مش بجميلة العسكر، إحنا اللي روَّحنا بدري بس مش أكتر، قول للي روَّح عشان يرتاح فما ارتاحشي، الراحة كُل ما تستعجلها تِتْأخر، واللي ها ينزل ها يُحكُم لو ما روَّحشي، قصر الرياسة بْبلاش، بسِّ انتَ مستخسر.. اوعوا تروحوا بدري”.
أما الإعلامي أسامة جاويش فكتب مغرداً: “الجيش يعلن انقلاباً عسكرياً في السودان.. اعتقال البشير وفرض حال الطوارئ وحظر التجوال وتولي الجيش الحكم لمدة عامين.. يسقط يسقط حكم العسكر”.
وكتب الإعلامي المصري محمد ناصر: “جاء البشير بانقلاب في العام 1989، ورحل اليوم بانقلاب.. العسكري لايعترف الا بمن هو اقوى منه”.
وعلّق الإعلامي في قناة “الجزيرة” فيصل القاسم: “لا عزاء للجنرال الأجرب الذي كان أول من ذهب إلى دمشق وتبرع لإعادة تأهيل ذيل الكلب… سقط الساقط.. إلى حيث ألقت أم قشعم”.
وغرَّد الناشط اليمني مجاهد آدمي قائلاً: “الاخوة شعب السودان العظيم: كي تنجح ثورتكم وترسو على شاطئ الامان والاستقرار ارفضوا أي تدخل من محور الشر (اموال الخليج القذرة) حافظوا على سلميتكم والاهم النسيج الاجتماعي بكل طوائفه”.
وحاول أحد المصريين استثارة الهمم في بلاده بتغريدة قال فيها: “يا شعب مصر يا خم النوم. ما تفوق بقى وتشوفلك يوم. الثورة قامت في الخرطوم”.
وكتب نبيل شكّور: “نداء عاجل: إيقاف كل مظاهر الاحتفالات، والعودة إلى الميادين، كل الميادين. الآن وفورا”. وقال سمير عثمان: “بيان ابن عوف لم يأت بأي جديد.. الشارع بس!”.
وغرّدت شيماء “كلا! جواب خاطئ! جرّب مرة أخرى”. وقالت أماني: “خيبة أمل واسعة النطاق” بينما كتبت مغردة أخرى: “الخطاب الذي كنا ننتظره طوال حياتنا يقدمه عوض ابن عوف، مجرم حرب ونائب الرئيس مجرم الحرب عمر البشير. لن نذهب لبيوتنا بعد”.
وكتبت عزة “لا يمكن. لن نكرر أخطاء الماضي. المعركة مستمرة”. وقال محمد الأمين “لا نريد سيسي آخر. سنتان وقت طويل جداً كي تخفت شرارة الشغف لدينا لسودان جديد. لا نريد أحداً مرتبطاً بالنظام السابق. لا نريد ابن عوف. تسقط بس”.
وقال الإعلامي أحمد منصور: “المشهد في السودان باختصار يشبه المشهد في مصر في 11 فبراير 2011، سرقة ثورة الشعب واستبدال عسكري واحد بجيش كامل وتحميل البشير وليس نظامه مسؤولية تدمير ونهب وسلب البلاد.. أسلوب العسكر واحد، إعادة إنتاج النظام من خلال التضحية برأس النظام للحفاظ على جسد النظام، هذا ما يجري في السودان”.
وربط الناشط السوري محمد دركوشي سقوط البشير بموقفه من بشار الأسد، حيث كتب على “فيسبوك” واصفاً ما حل بالبشير بأنه لعنة وقال: “إنها لعنة بشار، سقوط داعمي الأسد من الطغاة العرب فأل خير سيسقط مجرم دمشق، دماء الأبرياء لا تذهب سدى، وستطال حوبة الدم حتى الأجنة في أرحام من أيد الأسد ولو بشق كلمة”.
وقال هشام منور إنها موجة ربيع عربية ثانية ستجتاح الجزائر والسودان، وأضاف: “البشير طار! الموجة الثانية من الربيع العربي قادمة بقوة في أكبر بلدين عربيين من حيث المساحة”.