عماد فؤاد: “تلك لغة الفرائس المحظوظة”

حجم الخط
0

أشباح جرّحتها الإضاءة” هي المجموعة الأولى للشاعر المصري عماد فؤاد، وصدرت سنة 1998؛ أعقبتها “تقاعد زير نساء عجوز” و”بكدمة زرقاء من عضّة الندم”، و”حرير”، و”عشر طرق للتنكيل بجثّة”. كذلك أصدر فؤاد رواية بعنوان “الحالة صفر”، كما اختار وحرّر أنطولوجيا للشعر المصري الجديد صدرت في الجزائر أولاً بعنوان “رعاة ظلال.. حارسو عزلات أيضاً”، ثمّ في القاهرة بعنوان “ذئب.. ونفرش طريقه بالفخاخ”.

تتوزع المجموعة الجديدة على خمسة أقسام، “دخول”، “عن بلاغة الدم”، “عن نفسي”، “عن هشاشة المفردة”، و”خروج”؛ فتوحي مفردة الـ”عن” بمناخات الحوار المفتوح، متعدد السطوح والأعماق، بين صوت الشاعر المتكلم وضمائر المخاطب الكثيرة التي تتدافع في 100 قصيدة نثر، قصيرة أو متوسطة الطول، عناوينها تحمل أرقامها، فضلاً عن قصيدة استهلالية وأخرى ختامية اختار لها فؤاد صفة الرقم 0. وهذه نصوص لا تتوخى دائماً التصريح القصدي أو الإيعاز المباشر (القصيدة رقم 99 عبارة عن عشرة سطور مؤلفة من نقاط فقط)؛ ولا تقع في غواية قصيدة التفاصيل الرائجة (رغم أنها يمكن أن تصف معضلة رجل “يمشي بصعوبة/ بسبب حصوتين في حذائه”، مثلاً)؛ وتُدخل القارئ في لعبة الشكل الخارجي، أو التنويعات الطباعية التي صاحبت قصيدة النثر (بين سطور أو كتلة مدوّرة)؛ وتزجه، طوال القراءة، في سيرورات استفزاز المعنى المألوف لعشرات المفردات الداخلة في تراكيب دلالية ومعجمية طارئة (كأنْ “تنبع اللغة/ من ريق../ يمتزج بريق”)؛ كما تتوسّل خيوط سرد شفيفة، لكنها طافحة بالتوترات الدرامية التي تسخّر الأحدوثة الصغرى كما الاستعارة الشعرية العالية.

هنا القصيدة 21:

عن رجل بطيء

يضع كأسه على الطاولة

وهو ينظر إلى نجمة تلمع

في الظلام

 

عن إحساسه بنشوة البيرة

تنساب منعشة وبطيئة

في حلقه الظامئ

 

عن أنامله

تتحرّى علبة سجائر

في الجانبين

وحين تجدها يد

تبحث الأخرى

عن قدّاحة

 

عن دَوَخان خفيف

يصّاعد في عقله

فيرى الأشياء تتداخل

وتصبح صورتين منعكستين على فاصل

لا تراه العينان

من أثر الدموع

 

عن رعشة غير ملحوظة

شرختْ قلبه

نصفين

 

عن ندهتين بعيدتين

تختفيان في الصمت

فتشرئب أذناه:

ــ مَنْ ينادي؟

فيردّ الصدى:

ــ ومَنْ يسمع؟

ميريت، القاهرة 2019

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية