الحكومة الفلسطينية الجديدة.. مهمة مستحيلة!

مهند حامد
حجم الخط
1

رام الله –”القدس العربي”:  يتوقع مراقبون ان تقوم الحكومة الفلسطينية الجديدة التي ستؤدي اليمين الدستورية مساء السبت، بتنفيذ مهمة أساسية تقوم على فك الارتباط عن الجانب الإسرائيلي، وإعادة قطاع غزة، بيد أن المهمة تبدو غير قابلة للتنفيذ.

ويعلن السبت رسميا عن أسماء وزراء الحكومة الجديدة التي يرأسها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الدكتور محمد اشتية، والتي حملت أسماء جديدة من فصائل منظمة التحرير، وبعض الكفاءات، إضافة الى احتفاظ وزيري المالية والخارجية بمنصبيهما.

وتنتظر الحكومة أزمات وتحديات عميقة، أهمها توفير رواتب موظفي السلطة الفلسطينية الذين يتقاضون أقل من نصف رواتبهم منذ شهرين ، إثر أزمة اقتطاع اسرائيل أموال المقاصة، إضافة الى تحديات سياسية تتمثل بجمود العلاقة مع إسرائيل، وقرب طرح صفقة القرن وما تتضمن من فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق واسعة بالضفة الغربية.

ويعتقد بعض المراقبين ان مهمة الحكومة ازدادت صعوبة في ظل عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو  للحكم بتشكيلة أكثر تطرفا.

وتجتمع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يوم الأحد، لدعوة الحكومة الجديدة التي يرأسها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، محمد اشتية،  لفك الارتباط عن الجانب الإسرائيلي وفق توجيهات المجلسين المركزي والوطني الفلسطيني.

وقال عضو اللجنة الدكتور أحمد مجدلاني في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين الرسمية صباح السبت، “ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ستجتمع للبحث في آليات جديدة تمكننا من معالجة الوضع الناشئ وتطبيق القرارات التي اتخذت بصورة متتالية، ما يجعلنا أمام مرحلة إنهاء العلاقة التعاقدية مع الاحتلال وانهاء المرحلة الانتقالية للانتقال من مرحلة السلطة الى مرحلة الدولة”.

وبين مجدلاني “ان الإعلان عن الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور محمد اشتية مساء اليوم، هي واحدة من الخطوات التي سيتم البناء عليها لفك الارتباط مع الاحتلال بالإضافة الى القضايا الإجرائية لإنهاء اتفاق باريس الاقتصادي والجوانب التي تتصل بالعلاقة اليومية مع الاحتلال”.

وفي الإطار، يرى الخبير بالشؤون الاقتصادية الدكتور نائل موسى، في حديث مع “القدس العربي”، “ان الحكومة الجديدة تأتي في ظروف قد تكون الأصعب في تاريخ الحكومات الـ17 الماضية بما فيها حكومة حماس 2006، مضيفا ان عليها قيود صعبة، وان أي محاولة حقيقية للانفكاك، لن تستطيع تحمل أعباء ذلك”.

وبين ان الحكومة تواجه عدة تحديات من مشكلة دفع رواتب الموظفين بعد أزمة أموال المقاصة التي تشكل 70% من إيرادات السلطة، ويبدو انه لا يوجد انفراجة قريبة في هذا الملف.

إضافة إلى  قرب طرح صفقة القرن والموقف الفلسطيني المعارض، سيدفع الدول التي تدور في فلك الصفقة للامتناع أو تأخير الدعم المالي عن السلطة وهو ما سيعقد المهمة.

وعلى المستوى المحلي لم تبن السلطة الفلسطينية قاعدة اقتصادية متحررة، حيث قامت على أساس ارتباط وثيق مع إسرائيل، و نشأت خلال 25 سنة الماضية قطاعات اقتصادية انتاجية فلسطينية مرتبطة ومتشابكة مع الجانب الإسرائيلي، وبالتالي الحديث عن مسألة الانفكاك غير واقعي في هذه المرحلة.

لكن المحلل السياسي، الدكتور أحمد عبد العظيم العزم، قال لـ”القدس العربي” ان مسألة فك الارتباط ممكنة بشكل جزئي اذا توفرت الإرادة السياسية لذلك، وقد تكون على شكل خطوات متتالية، مضيفا انه لا يوجد ما يمنع ان يتم اتخاذ اجراءات قانونية لتجريم دخول منتجات الألبان الإسرائيلية الى السوق الفلسطينية على سبيل المثال.

مضيفا ان فك الارتباط الذي يقصده بالدرجة الأولى اقتصادي، كالتراجع عن اتفاقية باريس الاقتصادية ردا على اقتطاع أموال المقاصة الفلسطينية، لكن الدخول في فك ارتباط كلي يعني الدخول بمواجهة شاملة وسيخلق أثرا كبيرا، مثل ان تمتنع السلطة عن تزويد إسرائيل بالمواليد الجدد والوفيات أو غير ذلك ، فقد نجد انفسنا أمام آلاف الفلسطينيين غير القادرين على التحرك والسفر خلال بضع سنوات.

ولا تقتصر تحديات الحكومة المالية على العلاقة مع إسرائيل، حيث ان هناك تعقيدات تواجهها مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، والتي أوشكت على إنهاء تفاهمات مع إسرائيل تسمح لها بالتنفس بعيدا عن السلطة الفلسطينية.

ولا يعتقد المراقبون ان الحكومة قادرة على ترتيب انتخابات تشريعية ، كأحد المهام المنوطة بها، حيث ترفض حماس إجراءها في قطاع غزة، بينما ستمنع إسرائيل عقدها في القدس، وقد يتم منعها في أجزاء واسعة من الضفة الغربية إذا ما فرضت السيادة الإسرائيلية عليها خلال بضعة أشهر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية