بغداد ـ «القدس العربي»: باشرت السلطات القضائية في بغداد إجراءات محاكمة 900 عراقي يشتبه بإنتمائهم إلى تنظيم «الدولة الإسلامية» تسلمتهم الحكومة من قوات «سوريا الديمقراطية»، حسب ما قال مصدر قضائي، أمس الأحد.
وأضاف المصدر «تسلمنا الملفات التحقيقية لـ900 من عناصر تنظيم داعش القادمين من سوريا»، موضحا أن «المحكمة المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بدأت بتحديد مواعيد لإجراء محاكماتهم على وجبات».
ونقل هؤلاء إلى العراق مع إطباق قوات «سوريا الديمقراطية» على منطقة الباغور، آخر جيوب تنظيم «الدولة الإسلامية» في شرق سوريا، وطرده منها.
ولفت مسؤول أمني عراقي إلى أن «هناك مشبوهين عراقيين ما يزالون في سجون القوات الكردية السورية في انتظار نقلهم إلى العراق».
وأوضح أن «عملية التسليم ستجري على وجبات، وسيتم التسليم على الحدود العراقية السورية».
وتابع أن بين هؤلاء «قيادات مؤثرة جدا، لكن التنظيم راعى إخفاءهم»، مؤكدا أن «بين القيادات شخصية تعد محورا ومُصنعا للكيميائي، وهو المسؤول عن غالبية الضربات الكيميائية».
وكان مسؤول حكومي عراقي قد كشف، خلال الأيام الماضية، أن العراق اقترح على دول التحالف الدولي، تولي محاكمة المتشددين الأجانب، الذين انضموا إلى تنظيم «الدولة»، مقابل مبلغ مالي يصل إلى ملياري دولار.
وسبق للعراق، أن أجرى محاكمات لآلاف من مواطنيه الذين انضموا إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، بينهم نساء، وحكم على مئات منهم بالإعدام.
لكن النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، منصور البعيجي، طالب الحكومة بعدم تسلّم «الإرهابيين» من سوريا كون أغلبهم من غير الجنسية العراقية، مؤكدا أن العراق لا يمكن أن يكون «مستودعاً للإرهابيين»، على حد قوله.
وقال في بيان، «لن نسمح أن يكون العراق مستودعا للإرهابيين الدواعش من خلال تسلمهم من دول الجوار»، داعيا الحكومة العراقية إلى «عدم استلام الإرهابيين من سوريا كون أغلب الدواعش هم من غير الجنسية العراقية، ولا يمكن أن نتسلم هؤلاء الدواعش لأن الأولى باستلامهم بلدانهم».
وأضاف النائب عن ائتلاف المالكي، المنضوي في تحالف «البناء» بزعامة هادي العامري، أن «أعداد هؤلاء الدواعش يصل إلى ثلاثين ألف داعشي»، متسائلاً: «من سيتحمل تكاليف مصاريفهم وهم قابعون في السجون؟ لأن عددهم كبير جدا».
وشدد على أهمية أن «يكون موقف الحكومة واضح بعدم إستلام هؤلاء الدواعش ممن لا يحملون الجنسية العراقية، والذين لم يقوموا بعمليات إرهابية داخل الأراضي العراقية وبلدانهم هي المعنية بإستلامهم».
وأوضح أن «أغلب البلدان الذين ينتمون إليها الأسرى الدواعش رفضوا استلامهم تحت ذريعة الحفاظ على أمنهم وسلمهم الداخلي ولم يستلموهم فلماذا يقبل العراق إستلام هؤلاء الدواعش نيابة عن بلدانهم».
وأكد على أن يكون «موقف الحكومة رافضا لاستلام هؤلاء الدواعش لاننا لسنا مستودعا أو مخزنا لهم»، مشيرا إلى أن «الأمن والسلم الداخلي يجب أن يكونا من أولويات عمل الحكومة العراقية، خصوصا وأن استلام هذه الأعداد من الدواعش يمثل قنبلة موقوتة داخل أراضينا لذلك يجب رفض إستلامهم».
موجة الاعتراضات لم تقف عند حد ائتلاف المالكي، بل تعدّت ذلك لتصل إلى ديالى، حيث أكدت النائبة عن المحافظة، غيداء كمبش، أن «ممثلي الشعب يرفضون استقبال 20 ألف داعشي لمحاكمتهم في العراق».
وقالت في مؤتمر صحافي عقدته في مجلس النواب، إن «دماء ضحايا داعش لم تجف حتى الآن، وصور الدمار شاخصة»، مبينة «أننا نسمع خلال الأيام الماضية أن هناك ضغوطاً خارجية على العراق لضمان إرسال 20 ألف داعشي لمحاكمتهم داخل البلاد مقابل طلب أجور محاكمة تصل إلى 10 مليارات دولار».
وطالبت النائبة عن تحالف القوى، الحكومة بـ«تكذيب الخبر»، مؤكدة: «إن كان الخبر صحيحاً فإننا كممثلي شعب نرفض أن يستقبل العراق هؤلاء حتى وإن كان بقصد المحاكمة». وأشارت إلى أن «كان من المفترض تعويض أهالي ضحايا داعش من قبل الدول التي ينتمي اليها عناصر التنظيم الإرهابي، كما طلبت أمريكا التعويض من قبل السعودية على ضحايا 11 أيلول/ سبتمبر».