وزراء عديدون يُقالون والفساد باقٍ ومعشش في دروب الوزارات ولا يستطيع أحد الإطاحة به

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»:  عاد الاهتمام بالقضايا السياسية بسبب ما حدث ويحدث في الجزائر والسودان، والهجوم الذي بدأه المشير خليفة حفتر في ليبيا على طرابلس، ولكن لوحظ عدم الارتياح بسبب ذكريات ثورات الربيع العربي عام 2011، وما أدت إليه من خراب ودمار في ليبيا وسوريا واليمن، وافلتت مصر منها بأعجوبة، وكذلك تونس.واستمر الاهتمام بزيارة الرئيس لأمريكا ثم السنغال، وعودته إلى مصر.

«إخلع بنطلونك تاخد امتياز» شعار دكتور كلية التربية في جامعة الأزهر وتطوير المنظومة التعليمية ككل بحاجة إلى إعادة نظر

وواصلت وسائل الإعلام من فضائيات وصحف تكثيف الاهتمام بالاستفتاء على التعديلات الدستورية، وعقد المؤتمرات، وملأت اليافطات الشوارع والمحلات، تدعو الناس للمشاركة بعد أن انتهت لجنة صياغة التعديلات من صياغة المواد المقترح تعديلها، لعرضها على المجلس غدا الثلاثاء، ثم يرسلها رئيس مجلس النواب إلى الرئيس ليقوم بدوره بإجراء الاستفتاء.
وحدث اهتمام كبير بالاحتفال الضخم عند سفح الهرم للقرعة على مباريات كأس الأمم الإفريقية في شهر يونيو/حزيران المقبل. ونجحت الشرطة في منطقة عيون موسى في سيناء في إطلاق النار فورا على عدد من الإرهابيين كانوا يتجهون لمهاجمة نقطة المراقبة فقتلت اثنين منهم واتضح أن أحدهما يرتدي حزاما ناسفا، تم تفكيكه بأمان، وتقوم بعمليات تمشيط للمنطقة. ونجحت الشرطة أيضا في تأمين احتفالات المهرجان الدولي للأفلام القصيرة والتسجيلية، الذي يقام أيضا في مدينة الإسماعلية، رغم وقوعها على الضفة الغربية لقناة السويس، أمام سيناء وقربها من منطقة السحر والجمال المشهورة بأنها مأوى للبلطجية وتجار المخدرات، حيث تقوم قوات الأمن بتمشيطها باستمرار، ونجحت في تأمين الاحتفال بسحب قرعة كأس الأمم الإفريقية، ما يعني الاطمئنان على سلامة خططها لتأمين المباريات.
اما الحكومة فهي منشغلة بتوفير كل الإمكانيات لإعداد الملاعب والطرق، وتوفير وسائل المواصلات. وكذلك ستطرح الأسبوع المقبل في المجمعات كميات كبيرة من الدجاج البرازيلي، بعد أن ارتفعت أسعار الدجاج في الأسواق بشكل كبير، ونحن على بعد أيام من الشهر الفضيل، وكذلك طرح كميات كبيرة من اللحوم السودانية بسعر ثمانين جنيها للكيلوغرام الواحد. وحققت إدارة السكة الحديد زيادة في إيراداتها بلغت ثمانية ملايين جنيه، بعد تشديد الرقابة على المزوغين، ودفعهم الغرامات، وإلى ما عندنا..

كاريكاتير

أخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه ذهب لزيارة جاره فوجده يقرأ في صحيفة عن أحداث السودان والجزائر وزوجته تغني أغنية الفنان الراحل فريد الأطرش «ادي الربيع عاد من تاني» فقال لها غاضبا: ربيع في عينك يا مجرمة.

الثورات العربية

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الأحداث في السودان والجزائر، التي انتهت بتنحي الرئيس بوتفليقة والإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير، بسبب الضغوط الشعبية، وهو الأمر الذي حذّر منه في «الوطن» عماد الدين أديب، وأنها سوف تنتهي بإلحاق الضرر بالبلاد التي وقعت فيها، لأن حكم هذه البلاد سيؤول إلى أفراد أو جماعات غير معروفة، ولا توجد لديها برامج أو تتمتع بخبرات وقال: «أزمة الثورات العربية المعاصرة هي أنها تسعى إلى الإسقاط، بدون أن تكون لديها رؤية مسبقة وبديلة لما تم إسقاطه. إذا قررت أن تهدم عليك أن تعرف ماذا ستبني مكان ما ستهدمه، لعل البناء القديم يكون أفضل من الجديد، أو لعله ليس في حاجة إلى الهدم الكامل، ولكن يحتاج إلى الإصلاح أو الترميم. أزمة الأنظمة في العالم العربي أنها ترى حركة الشارع مؤامرة، وأزمة الثورات في عالمنا العربي أنها ترى أن الأنظمة مضادة ومتآمرة على الجماهير، كل من الطرفين لديه خطأ استراتيجي في رؤية الآخر، لذلك دائماً تنتهي الثورات العربية بكارثة ينتج عنها 3 أمور:1- سقوط رأس النظام. 2- فشل الثائرين في تحقيق برنامجهم لأنهم بلا برنامج محدد. 3- خسارة فادحة للاقتصاد وأمراض اجتماعية في المجتمع وتهديد لتماسك الدولة الوطنية. تبدأ الثورات في عالمنا العربي بحلم نبيل، وتنتهي بكابوس مخيف. تبدأ الثورات عندنا بشعارات وردية وتنتهي بعملية اختطاف للحلم الوردي. تبدأ الثورات برغبة في اقتلاع نظام قديم سيئ فتنتهي – في معظم الأحيان- برموز أسوأ من تلك التي أُطيح بها».

متلازمة «حب السلطة»

وفي «المصري اليوم» أشار محمد السيد صالح إلى المخلوعين الستة في العالم العربي وهم، صدام حسين وزين العابدين بن علي وعلي عبد الله صالح والبشير وبوتفليقة ومبارك وقال عنهم مشيدا بمبارك وبوتفليقة: «إثنان من الستة انتهت حياتهما بالقتل والسحل وهما القذافي وعلي عبدالله صالح. الرئيس التونسي بن علي الوحيد من بين الستة الذي يعيش في المنفى خارج بلده وبالتحديد في السعودية. ظروف بوتفليقة المرضية قد تترك أثرها على تحديد مصيره مكانه المستشفى، سواء في داخل بلاده أم خارجها. الوحيد الذي يعيش حياة طبيعية من بين هؤلاء المخلوعين هو الرئيس الأسبق حسني مبارك لا محاكمات ولا دعاوى قضائية بحقه حاليا، كان الأقل دموية بينهم، لم يفرط في أرضه أو يسمح بتقسيم بلده مثل البشير، ولم يناور مع المتطرفين وإيران والولايات المتحدة والخليج مثل، علي عبدالله صالح، أو كما سماه صديقي إبراهيم العشماوي في كتابه القيم «الساحر والأفاعي» لكن كل الأفاعي اتفقت على لدغه. الستة تجمعهم آفة واحدة وهي متلازمة «حب السلطة»، أو «الالتصاق بالكرسي». كلهم وغيرهم من الحكام العرب يصيبهم هذا المرض اللعين بأعراضه العجيبة، رغم أن بعضهم جاء لموقعه برضا شعبي، لكن تقلصت شعبيتهم بالتدريج فمنهم من لجأ للقمع والقتل، ومنهم من لجأ لتزوير إرادة الجماهير. لدينا في المنطقة «زعيم ملهم» وهو صدام حسين، أمر بأن تكون نتائج الاستفتاء عليه 100٪ وهي نسبة لم يحصل عليها الله سبحانه وتعالى على الأرض «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، والغريب أنه بعد سنوات معدودة لم يجد من يؤويه من هذه الحشود الموحدة به من مطاردات القوات الأمريكية، فكان مصيره التخفي في حفرة لشهور طويلة. كان مصير القذافي أكثر بؤسا، حيث هرب من شعبه الثائر إلى شبكات المجاري وقتل إلى جوارها. الحل العملي هو تداول السلطة، لن نخترع نظاما جديدا، العقل الجمعي في الغرب ومن بعد معاناة طويلة مع أنظمة وحكام مثل هؤلاء، توصل إلى أن الديمقراطية هي الحل مع احترام الدساتير التي تنص على ذلك، هي بديهيات لعلاج أزمتنا مع الديكتاتورية بتقلب أشكالها، حتى لو انتخبنا رئيسا ضعيفا أو لديه أعراض من المرض النفسي مثل ترامب، فإن أدوات الديمقراطية في البرلمان والقضاء والإعلام ستروضه، وإن فشلت فإن الشعب عليه أن يقول كلمته بألا ينتخبه مجددا».

تدخل الجيوش

وفي «الشروق» ناقش خالد سيد أحمد أسباب تدخل الجيوش للإطاحة بالحكام وقال: «ما الذي يجعل منسوب الغضب والكراهية يرتفع لدى بعض الشعوب تجاه أنظمة الحكم القائمة لتصل إلى حد المطالبة باستدعاء الجيوش لإزاحتها بالقوة الخشنة؟ هناك بالتأكيد أسباب كثيرة وراء تفشي هذه الظاهرة في وطننا العربي، منها بقاء هذه النظم على مقاعدها عقودا طويلة، ورفضها أي تداول سلمي للسلطة، وتجميد الحياة السياسية وتحويلها إلى مجرد ديكور لتزيين المشهد الاستبدادي والديكتاتوري الذي تتبعه في إدارة بلادها. كذلك اعتقاد الكثير من نظم الحكم أن الشعوب لا تزال في مرحلة الحضانة، ولم تصل بعد إلى سن النضج الذي يسمح لها بتقرير مصيرها، أيضا إقدام بعض الحكام على تحويل البلاد التي يحكمونها إلى ملكية خاصة يقربون هذا ويغدقون عليه المزايا والعطايا، ويبعدون ويقصون هذا ويحرمونه حتى من أبسط حقوقه الإنسانية، بل يعلنون عليه في كثير من الأوقات الحرب الضروس لمجرد مطالبته بتطبيق قيم العدل والمساواة والديمقراطية وتداول السلطة. اللجوء إلى هذا الاستدعاء يتم كذلك لعدم وجود قوى وأحزاب سياسية حقيقية، فجميعها تابع للسلطة ويسير في ركابها وغير مهتم على الإطلاق بأن يكون بديلا عنها في يوم من الأيام، فهذا يرضيه مقعد برلماني، وذاك يمكن شراء مواقفه ومبادئه بمنصب تنفيذي هزيل، وبالتالى لا يمكن التعويل على مثل هذه القوى في الوقوف إلى جانب شعوبها التي تعاني من تسلط حكامها».

لا لدولة الرجل الواحد

وفي «الشروق» شن أيمن الصياد هجوما عنيفا ضد رؤساء الأنظمة العربية الذين لا يريدون ترك الحكم والاستجابة المبكرة لشعوبهم في العيش بكرامة وبدون خوف ويتركونهم للمجهول الذي يخشي منه السودانيون والجزائريون وقال: «يخشى السودانيون كما الجزائريون أن يكون «كل» ما جرى في النهاية هو «انقلاب داخل القصر»، فتاريخ قصور العرب وخلفائهم حافل بمثل تلك الانقلابات؛ سلمية كانت أو دموية، أو حتى نسائية. ربما لم يكن الجزائريون كما السودانيون المتدافعون إلى الشوارع يعرفون ماذا يريدون له بالضبط أن يحدث في اليوم التالي «لضمان تحقيق أهداف حراكهم»، ولكنهم يعرفون تماما ماذا لا يريدون هم ببساطة لا يريدون دولة الرجل الواحد، لا يريدون هذا النظام السلطوي القمعي الذي تمكنت أوليجاركيا الفساد والقمع من مفاصله. حكى لنا رجل أعمال مصري شهير عن كيف انهارت استثماراته هناك بسبب الفساد الذي هو صنو الاستبداد. يريد الجزائريون والسودانيون كما كان المصريون والسوريون والتونسيون والليبيون واليمينيون، كما غيرهم من شعوب منطقتنا المبتلية بمستبديها «الذين ثاروا أو الذين يتحينون الفرصة» أن يكون لديهم مثل شعوب العالم المتقدم «دولة مدنية معاصرة قوامها الديمقراطية والحريات والتداول السلمى للسلطة واحترام حقوق الإنسان»، «النص بالمناسبة كان موجودا في مسودة رؤية مصر 2030 قبل أن يتم حذفه».

القول الفصل للشعب

«أيًا كانت التحفظات أو الاعتراضات على التعديلات الدستورية المطروحة في رأي عبد المنعم سعيد في «المصري اليوم»، فإنه من الناحية الدستورية سارت الإجراءات في مسارها المقدر، من قيام أكثر من خُمس أعضاء مجلس النواب بطرح طلب التعديلات، وبعد ذلك جرى النظر في اللجان المعنية، وجلسات الاستماع المقررة، وحصل عدد من الأحزاب والشخصيات العامة المعارضة، أو المتحفظة على التعديلات أو بعضها، على فرصة إبداء الرأي شفاهة وكتابة، وبات مقررا أن يناقش المجلس في جلسات عامة التعديلات المقدمة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، لتبدأ مرحلة الدعوة إلى الاستفتاء. إلى هنا تبدو مسألة التعديلات تسير في مسارها المقرر، أيًا كان الموقف منها في داخل وخارج البلاد، فالقضية في الأول والآخر سوف تصبح في متناول الشعب، لكي يصوت بالموافقة أو الاعتراض، ويفصل في القضية التي اختلفت الآراء بشأنها، فتقرر الأغلبية كيف يكون عليه حال الدستور في مقبل الأيام، وما سوف يترتب على التعديلات، إذا أُقرت، من إجراءات لابد منها لاستيفاء المتطلبات الدستورية الجديدة. ومع ذلك فإن صحيفة «الأهرام» الغراء نشرت يوم الخميس الماضي في الصفحة الأولى ما ذكره الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، أن «مصر في حاجة إلى دستور جديد»، وجاء ذلك خلال اجتماع اللجنة التشريعية لمناقشة مقترحات النواب حول التعديلات الدستورية، حيث ذكر «أنه لا مفر من كتابة دستور جديد»، حيث أن مصر في حاجة إلى ذلك، وأوضح «أن منح صلاحيات لمجلس الشيوخ يتطلب إعادة كتابة الدستور من جديد، تكون فلسفته، إعادة هيكلة النظام السياسي وإعادة اختصاصات رئيس الجمهورية ومجلس النواب، وكل ما يترتب على ذلك، فأنا بريء منه، فلن أقبل (الدكتور علي عبدالعال) أن يخرج أي نص مخالف للشروط الدستورية واللائحية والمبادئ الحاكمة لصياغة الدساتير». كان واضحا أن هذا التعليق يعبر عن الأستاذ في القانون الدستوري، وأحد أعضاء لجنة العشرة التي أعدت المخطوطة الأولى لدستور 2014، خاصة أنه ذكر ما سبق في معرض تعليقه على ما ذكره النائب أسامة هيكل من أنه يتمنى «إعداد دستور جديد نظرا لوجود أخطاء عديدة في دستور 2014»، حيث قال رئيس المجلس: «إن دستور 2014 فلسفته كانت المجلس النيابي الواحد». وفي الحقيقة فإن فكرة السعي إلى وضع دستور جديد بدلا من التعديلات الدستورية، طُرحت أثناء النقاش المجتمعي من طرفي الذين يقبلون بالتعديلات المطروحة من حيث المبدأ، والذين يرفضونها من حيث المبدأ أيضا. المؤكد أن هناك الكثير الذي يمكن قوله في مجال فلسفة الدساتير وأصولها، وهناك في مصر من لديهم المعارف الأكبر في هذا المجال، ومنهم رئيس المجلس الحالي، ورؤساء المجالس السابقون، وأعضاء لجنة الخمسين، وعليهم أن يعبروا عنها في مناخ أكثر هدوءًا. والحقيقة أن عجلة التعديلات دارت استجابة لضرورات طُرحت في حينها، أهمها حماية عملية البناء الجارية في الدولة حاليا، ولذا فإنه بينما يحسم تصويت الشعب مسألة التعديلات، فإن المسألة الدستورية سوف تظل باقية ومطروحة على مؤسسات الدولة وعلى الشعب المصري، لكي يقضى فيها أمره بحكم أنه يمثل الإرادة العامة للدولة المصرية».

لا يزال الطريق طويلا

تتابع منى مكرم عبيد في «المصري اليوم» باهتمام ما يحدث من نقاش واسع حول تجربة «التابلت»، والمجهود الكبير الذي يبذله وزير التربية والتعليم الطموح طارق شوقي. ربما لأن التجرية حديثة أخذت كل هذا الجدل، ولكن المطلع على الأنظمة العالمية في التعليم سيجد أننا تراجعنا كثيرا، وكان لابد من ظهور أفكار من خارج الصندوق، من أجل تطوير منظومة التعليم في بلدنا، وليس مجرد تطوير المناهج وتغيير الكتب المدرسية، الموضوع أكبر وأعمق مما يتصوره البعض، لذا لا بديل عن دعم الوزير في مقترحاته، ولكن تطوير المنظومة التعليمية ككل في حاجة إلى إعادة نظر، وعدم اقتصار نظرتنا إلى «التابلت» فقط، فالمدارس بحاجة إلى تجهيزها بشكل أفضل من الوضع الحالي، ليس فقط بشبكة الإنترنت القوية، ومنع القرصنة على «سيستم» الامتحانات، بل بكل مشتملاتها من مبان وأماكن جيدة للجلوس، أماكن يمارس فيها التلاميذ هوايتهم، وتفجير الطاقات الإبداعية في داخلهم، وربما يكشفون عن هوايات لم تكتشف بعد، وحينها سيكون استخدام التابلت في مساره الصحيح، وليس في سماع الأغاني واستخدامه بشأن خاطئ، كما تم الكشف عن ذلك مؤخرا. المدرس أيضا بحاجة لتدريب وتأهيل قدراته، ليس في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة فقط، وإنما في تقديم المعلومة بشكل مختلف، ووسائل مناسبة تسهل شرح المنهج بشكل مبسط، مع تطوير المناهج بشكل حقيقي وتفريغه من الحشو الذي لازم الكتب المدرسية طوال عقود مضت، ولم تقدر كل المحاولات التي أقدم عليها وزراء التعليم من قبل، حتى جاء التابلت واعتقد البعض أنه سيكون وسيلة مناسبة، وتطوير عقليته على احتواء التلاميذ والتعامل معهم ببساطة، كما يحدث في الخارج، وعدم الانشغال بالدروس الخصوصية أكثر من انشغاله بالتعامل مع التلاميذ بشكل مختلف، ولكن يبدو أن الطريق لا يزال طويلا لتحقيق ذلك. الإشكالية الأكبر حاليا هي تزويد المدارس بشبكة إنترنت قوية، وعمل تجارب أخرى قبل الاعتماد على التابلت في امتحانات مايو/أيار المقبل، ومن الآن لابد من وجود بدائل حتى لا نضع مستقبل أبنائنا في مهب الريح، ولابد من خلق ثقة في داخلهم وداخل أسرهم، بأن هناك بدائل قوية ستكون متاحة في حال فشل الاعتماد على التابلت، كما كان مقررا، وفي الوقت نفسه لست مع الاستسلام وترك الأمر برمته والارتكان إلى الامتحانات الورقية، كما جرى في السابق، حينها سيكون الأمر انتكاسة وردة عن أس محاولات للتطوير، مع مراعاة أن أعداء النجاح لا يدعون أي فرصة للانقلاب على الدولة وأفكارها بشأن التطوير، ولن يدخروا أي مجهود في عرقلة مسيرة التقدم، كما أن مافيا الاستنفاع بالنظام القديم، كما كانت في السابق في كامل استعدادهم لإفشال التطوير، وكل هؤلاء ينتظرون إشارة الفشل من الوزارة، كي ينعموا بكل الحوافز التي كانوا يحصلون عليها في السابق. فهل لدينا استعداد لذاك التحدي أم نستسلم للوضع الراهن؟».

مراكز القوى

عبد الخالق خليفة في «الوفد» يتحدث لنا في مقاله عن الفساد يقول: «الحكاية مع الفساد يا سادة ترجع إلى ما قبل 25 يناير/كانون الثاني2011، فلم نكن نسمع أبداً عن استقالة أي وزير أو محاسبة أي مسؤول كبير على أي كوارث تقع في نطاق مسؤوليته، بل إن الموظف الشريف الذي سعى لكشف الفساد هو من كان يدفع الثمن.. وهو ما كانت تجسده السينما المصرية في نهايات أفلامها المتحدثة عن الفساد «إن الفاسد الأكبر الذي يظهر في نهاية الحبكة الدرامية» يؤكد أنه ليس هو النهاية لتروس الفساد، بل إن هناك تروساً أكبر في الدولة في إشارة إلى الرؤوس المسؤولة الكبيرة».. ولكن بعد ثورة يناير/كانون الثاني أصبح الوزراء الشرفاء، هم من لا حول لهم ولا قوة، ويطاح بهم على أي فساد أو إفساد أو تقصير في وزارتهم، ويطاح بالوزير ويأتي غيره ويطاح به، لدرجة أننا ومنذ ثورة يناير حتى الآن أحرقنا رموزاً وأسماء وشخصيات لم يكن أحد يتوقع أن يطاح بها.. المؤسف أن الوزير يطاح به، ولكن الفساد باقٍ ومعشش في دروب الوزارات لا يستطيع أحد الإطاحة به، بل هو من يطيح بالجميع ويخرج لنا جميعاً لسانه. وللأسف هو دائماً المنتصر وهذا في رأيي يا سادة.. يؤكد حقيقة واحدة وهي أن «للفساد هذا مراكز قوى» في تلك الوزارات تمتلك من الآليات والمفردات لكل خيوط اللعبة ما تستطيع به أن تسقط أياً من فكر أن يقترب منها أو يظهرها، بل على الفور «تستف الأوراق والمستندات» ويلبسها في النهاية الشرفاء من الوزراء، الذين شاء حظهم التعس أن يأتي بهم كوزراء لوزارات عشش فيها الفساد لسنوات طويلة، فاقت عمر وسن أي وزير أو مسؤول شريف يتولى أمرها. يا سادة «مراكز قوى الفساد» هذه تمتلك كل مقومات الفساد والإفساد.. تمتلك العلاقات الداخلية والخارجية، تمتلك القوانين العقيمة التي يستغلها أذناب الإرهابية وغيرهم وتمتلك الرشاوى والعمولات، والأموال والوظائف والشقق والمصالح، وغيرها الكثير والكثير الذي تستطيع به أن تشتري الضمائر والذمم الخربة، وهي ما أكثرها، وفي كل الجهات، فهناك ضعاف النفوس الذين يبيعون ضمائرهم وواجباتهم الوطنية أمام مقومات الفساد التي تظهرها لها مراكز قوى الفساد في الوزارات هذه.. ليس ذلك فقط، بل إن تلك المراكز لديها الأقلام الفاسدة مثلها من «الشماشرجية وكدابى الزفة والمطبلاتية والفسدة» المعروف عنهم سوء السمعة، ولكنهم للأسف يلعبونها بحرفية داخل منظومة فساد وإفساد فهموا خيوطها.. فجميعاً يتذكر المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق، هذا الرجل المحترم الذي أحبه كل الشعب المصري، لأنه استشعر فيه بحق أنه يحب وطنه ويتفانى في خدمته وخدمة أهله وناسه، ولكنه للأسف دفع هو ومجموعة من وزرائه الثمن غالياً لفساد مراكز القوى التي استشعرت، أن مثل هذا الرجل المحترم قد يصل إليهم.. بالضبط مثلما تم مع وزير الداخلية اللواء أحمد رشدي، رحمة الله عليه، عندما وصل للرؤوس الكبيرة في تجارة المخدرات وللمساعدين لهم من قيادات كبيرة داخل الوزارة، فكانت النتيجة ما حدث ورأينا من «فضيحة الأمن المركزي». أقول هذا القول يا سادة لأننا أصبحنا على مشارف الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي سوف تنقذ البلاد من دستور فيه ألغام الله وحده حامي مصر من أن تنفجر في وجه المجتمع والناس.. وكلنا يعلم الظروف التي وضع فيها هذا الدستور والملابسات التي اكتنفت وصاحبت وضعه، ولذلك على الشعب أن يقف في ظهر وطنه من أجل غدٍ أفضل».

الكيانات النقابية الوهمية

«عاشت وحدة الصحافيين.. عاشت حقوق وكرامة الصحافيين.. عاشت مصر بالصحافيين» رُبما كانت هذه هي الرسائل القوية التي هتف بها ضياء رشوان على سلالم نقابة الصحافيين ورددها وراءه أعضاء الجمعية العمومية في الانتخابات التي أجريت في مارس/آذار الماضي، قبل تنصيبه نقيباً للصحافيين. العمل النقابي لا يؤخذ بالشعارات، على رأي محمد زكي في «الوفد»، حتى لو كان الفوز محسوماً، ولكن التجارب السابقة دائماً وأبداً، تُخبرنا بأن من يرفع خدمات نقابة «صاحبة الجلالة» فوق كل شيء، يفوز في النهاية، وتُحسم الانتخابات لصالحه، ذلك من أجل الحفاظ على حقوق وكرامة ووحدة جموع الصحافيين، في ظل مرحلة عصيبة وخطيرة، تمر بها مهنة البحث عن المتاعب في الوقت الراهن، وهو ما حدث بالفعل خلال الانتخابات الأخيرة لنقابة الصحافيين. «نتمنى أن تراقبونا وتدعمونا» تذكرت هذه الدعوة القوية التي وجهها ضياء رشوان لجموع الصحافيين، عقب إعلان فوزه في الانتخابات، مُردداً ومن ورائه الحاضرون: «عاشت وحدة الصحافيين» وهو يعلم يقيناً طبيعة المرحلة الفارقة التي تمر بها نقابتنا، ذلك في ظل تعدد كيانات وهمية موازية لنقابة الصحافيين، وهو ما دعا نقيب الصحافيين، في أول اجتماع عقده مع أعضاء المجلس بتشكيله الجديد مساء الخميس الماضي، وصدرت قرارات قوية خرج بها «مجلس الحرب» في نهاية اجتماعه، لتزلزل هذه الكيانات الوهمية وأعضاءها المرتزقة، وتؤكد في الوقت نفسه لأعضاء نقابة الصحافيين الحقيقيين أن «السكوت ممنوع» مع استمرار الحرب على أعضاء كيانات «السبوبة» وكشف ألاعيبهم الملتوية، أمام الجهات الرسمية في الدولة، وتقديمهم للمُحاكمة، بموجب سيف القانون، لذلك كانت قرارات «الخميس» حاسمة لمجلس «حرب نقابة الصحافيين» بتقديم بلاغات للنائب العام، ضد الكيانات النقابية الوهمية، وكذلك مخاطبة وزارة الداخلية، للتعميم على السجلات المدنية، بحظر وضع صفة «صحافي» في بطاقة الرقم القومي، إلا بعد التأكد من ختم نقابة الصحافيين على استمارات البطاقة، ومخاطبة الوزراء والمحافظين بقصر اعتماد الصحافيين على الزملاء النقابيين، ومخاطبة الأعلى للجامعات للاستعلام عن شهادات أعضاء النقابة، والتحقق من سلامتها لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يثبت تزويره المؤهل أخيراً.. لقد حان وقت تفعيل دور مجلس حرب نقابة الصحافيين على الكيانات الوهمية الموازية، ومطاردة مُنتحلي الصفة الصحافية، ومزوري الشهادات الجامعية.. وعاشت مصر بالصحافيين».

الإرهاب

وإلى الحوادث الإرهابية وقول مريد صبحي في «الأهرام» عن الطفل الانتحاري الذي فجر نفسه في سوق الشيخ زويد محذرا من خطورة هذا التحول: «وفقا لمصدر أمني فإن الاطفال يمكنهم اختراق الأماكن بسهولة، بدون الاشتباه فيهم، أو التسلل وسط الزحام، بدون لفت الانتباه وهو ما يدل على إفلاس «داعش» وانحساره، وفي الوقت نفسه تغيير استراتيجيته في تنفيذ جرائمه بعناصر غير مرصودة أمنيا، وبعيدة عن دائرة الشك، وهنا مكمن الخطورة الذي يجب إدراكه والتعامل معه بحسم، فـ»داعش» ليس التنظيم الإرهابي الأول الذي يستخدم الأطفال في العمليات الانتحارية، بل سبقه تنظيم «القاعدة» حيث أسس كتيبة للأطفال، أطلق عليها «طيور الجنة» نفذت عمليات انتحارية في أفغانستان وباكستان، كما استخدم «داعش» الأطفال الانتحاريين أشبال الخلافة في كل من العراق وسوريا وليبيا، بل شاهدنا فيديو شهيرا لطفل داعشي يقوم بقطع رقبة رهينة من المخالفين لهم في العقيدة بدون أن يهتز، وهكذا أطفال الإرهاب، فهم ليسو أطفالا بل إرهابيين صغار السن».

مهزلة أخلاقية

ومن الإرهاب الحقيقي إلى الإرهاب الذي مارسه أستاذ العقيدة والأخلاق في كلية التربية في جامعة الأزهر الدكتور إمام رمضان عندما أجبر طلابه على خلع بنطلوناتهم، ما أدى إلى إصدار رئيس الجامعة الدكتور المحرصاوي قرارات بإقالة عميد الكلية ووكيلها ورئيس القسم والأستاذ، وهي الحادثة التي قال عنها في «الأخبار» أحمد جلال: «إخلع بنطلونك تاخد امتياز» شعار رفعه دكتور كلية التربية في جامعة الأزهر، واستجاب الطلاب لإغرائه وخلع بعضهم بنطلونه طمعا في «التقدير»، فقامت الجامعة بفصل كل الذين خلعوا وفصلت معهم الدكتور والعميد والوكيل ورئيس القسم، وأصبحوا كلهم في الشارع وتبين أن مدرس المادة مدمن خَلع مارس التجربة في المدرج نفسه مرتين من قبل، بدون أن يتحرك أي مسؤول في الكلية، ما شجعه على تطوير التجربة وتوسيع مضمون الخَلع للوصول به إلى أبعد مدى ممكن، بحيث يكون خَلعاً شاملاً كاملاً، والمؤلم في هذه المهزلة الأخلاقية التي تفضح شذوذ الدكتور وخضوع الطلاب للابتزاز واستهتار المسؤولين في الكلية، أنها حدثت في إحدى محاضرات مادة «العقيدة الإسلامية».

قرارات عشوائية

وشعار «إخلع بنطلونك تاخد امتياز» الذي رفعه الأستاذ يبدو أنه استمده من المثل الشعبي القديم جدا فتح عينك تاكل ملبن. لكن علاء عريبي في «الوفد» طالب بعزل رئيس جامعة الأزهر واتهمه بأنه مهزوز، وكان عليه قبل أن يصدر قراراته أن يأمر بإجراء تحقيق، واعتبر ما حدث مذبحة وقال: «تابعت واقعة إجبار أستاذ عقيدة للطلبة على خلع ملابسهم داخل المحاضرة، وقد فسرت الواقعة بإصابة الأستاذ بخلل نفسي مفاجئ، واعتقدت أن رئيس الجامعة سوف يحيله إلى التحقيق داخل الجامعة، وإبلاغ النيابة العامة للتحقيق والإحالة إلى مستشفى الأمراض النفسية، للكشف عن قواه العقلية، لكننا للأسف فوجئنا بالمذبحة التي قام بها رئيس الجامعة، بعد أن رفع له عميد الكلية الواقعة يوم حدوثها، واتخاذه قراراً بوقف الأستاذ ثلاثة أشهر وإحالته إلى التحقيق، وفوجئنا في اليوم التالى بإصداره قراراً ثانياً – أدق وصف له بأن صاحبه مهزوز ويده مرتعشة – إذ قام بفصل الأستاذ والطلاب وقام بعزل رئيس القسم ووكيل وعميد الكلية، الذي أخبره بالواقعة حال حدوثها، وكان ينقص القرار عزل جميع رؤساء الأقسام في الكلية. قد لا نقف أمام قرار فصل الأستاذ مع عدم قانونيته، لكن يجب أن نتساءل: لماذا فصلت الطلبة؟ وما هي الجريمة التي اقترفوها؟ الطلبة كما عرفنا أجبروا على خلع ملابسهم وخلعوها خوفاً من بطش الأستاذ، هذا قرار متعسف ويقضي على مستقبل الأولاد، كما أنه يخالف القانون الذي يلزم بإحالتهم للتحقيق أولاً، وبناء على التحقيقات تتخذ قرارك. هذه ليست جامعة خاصة أو عزبة يحق لك أو لغيرك اتخاذ قرارات فردية عشوائية ومهزوزة، بعد أن شير الطلبة الفيديوهات على مواقع التواصل، أصبت بالذعر وأصدرت قرار المذبحة: فصل وعزل لماذا؟ حيثياتك يا دكتور مردود عليها، وتشملك أنت شخصياً، كما تشمل جميع نواب رئيس الجامعة، لأنكم قصرتم حسب منطقك المذعور في مهام وظيفتكم ولم تتابعوا العملية التعليمية، فلم تتفقد أنت وهم الأقسام والمحاضرات، والمفترض أن يصدر شيخ الأزهر قراراً بعزلكم جميعاً من مناصبكم، ليس لأن مشيخة الأزهر وجامعتها تحت مجهر البعض وتهاجم من بعض الجهلة والمفلسين والملحدين. تذبح الطلاب ورئيس القسم ووكيل وعميد الكلية يا دكتور محرصاوى هذا القرار يؤكد أن قيادات مشيخة وجامعة الأزهر في حالة اهتزاز وذعر دائم، ويصدرون قرارات عشوائية بسبب الخوف والذعر ممن ينتقدونهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية