القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو أن ثورة السودانين ونجاحهم في الإطاحة بالرئيس عمر البشير، سيلقى بظلاله السياسية على وادي النيل بكامله. فالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي كان يخطط للبقاء في الحكم حتى عام 2034، بإجراء تعديلات دستورية، تسمح له بالترشح لدورتين إضافيتين مدتهما 12 عاما بعد إنتهاء دورته الثانية والأخيرة عام 2022 بسب الدستور الحالي، بدأ يفكر في خروج آمن بهذه التعديلات، لا تثير غضب المصريين بشكل خاص، والرأي العام العالمي بشكل عام.
الخوف من انتقال عدوى الثورة، من الجنوب، جعل البرلمان المصري، يطرح أفكارا أخرى، وصيغ جديدة للتعديلات الدستورية، خاصة المادة 140، الخاصة بمدد الرئاسة، التي كان ينص تعديلها على «انتخاب رئيس الجمهورية لمدة 6 سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين»، إضافة إلى مادة انتقالية تنص على أنه «يجوز لرئيس الجمهورية الحالى عقب انتهاء مدته الحالية إعادة ترشحه على النحو الوارد بالمادة 140 المعدلة من الدستور».
وانتهت اللجنة الفرعية لصياغة التعديلات الدستورية التي يترأسها رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، إلى الاتفاق على مادة انتقالية تعطي الرئيس الحالي الاستمرار في مدته الحالية 6 سنوات على أن يجوز انتخابه لمرة تالية.
ونص تعديل المادة 140، على أن ينتخب رئيس الجمهورية لمدة 6 سنوات ميلادية تبدا اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة أكثر من مدتين متتاليتين.
أما المادة 241 مكرر فتنص على أن تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلانه رئيسا للجمهورية في 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمدة تالية. وقال عبد العال، إن «هذه المادة في المقترح الأول للتعديلات كانت تسمح ببقاء الرئيس في منصبه حتى عام 2034»، مشيرا إلى أن «التغيير جاء استجابة للحوار المجتمعي والمناقشات.،
وزاد: «صغناها صياغة مريحة للجميع».
وشدد على عدم وجود تمديد او توريث، قائلاً: «هناك أثر فوري على كل المراكز القانونية يستفيد منها الرئيس الحالي بالمد سنتين، وبدلا من حقه في مدتين أصبحت واحدة، ما تم من حوار لم يكن القصد منه التنفيذ ولكن الاستماع المجلس منفتح على الجميع، ولا توجد صياغات معلبة».
ويبدو أن نظام السيسي، قرر تقسيم الزيادة على خطوتين، فبدل من صياغة مواد تسمح للسيسي بالبقاء حتى عام 2034، اقتصر الأمر على زيادة تسمح له بالبقاء حتى عام 2030، على أن يجري صياغة دستور جديد قبل رحيله، ما يسمح له بالترشح من جديد، هذا ما أكده حديث عبد العال الذي أشار فيه إلى نية النظام صياغة دستور جديد، قائلا: «نحن في حاجة لدستور جديد، ومن المستحيل ألا تمر العشر سنوات لقادمة بدون دستور جديد كليا من أول مادة للأخيرة، ونسبة الـ 25٪ أعضاء التشريعية قد توافقوا حولها».
وتابع: «في بعض الحالات هناك خلل في بعض الدوائر في عدد السكان وعدد الناخبين، لابد أن تأخذ تمثيلا عادلا للسكان، وللمحافظات أيضا منعا للإجحاف».
وبين أن «المجلس سيعقد 3 جلسات عامة يوم الثلاثاء، لدراسة ومناقشة ما انتهت إليه لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية فى تقريرها بشأن التعديلات الدستورية المقترحة»، مشيرا إلى أنه «تقرر ضغط الجلسات فى يوم الثلاثاء وعدم انعقاد الجلسات يوم الأربعاء نظرا لظروف سفر الأعضاء وانشغالهم بالمؤتمرات».
وزاد: «يوم الثلاثاء المقبل سيعقد المجلس 3 جلسات، جلسة لدراسة ومناقشة التعديلات الدستورية، ونستمع لكل الآراء، والجلسة الثانية لمناقشة التعديلات، والثالثة سنأخذ التصويت النهائى على هذه التعديلات».
وتابع: «سيتم ضغط جلسات يومي الثلاثاء والأربعاء في يوم واحد هو يوم الثلاثاء».
ودعا «كل المواطنين أن يحرصوا على أداء واجبهم الذي نص عليه الدستور ويبدوا رأيهم»، قائلا: «على كل مواطن أن يسعى لإبداء رأيه سواء موافق أو معارض».
ورغم رفض المعارضة، لأي تعديلات، تسمح للسيسي، بالبقاء في الحكم، بعد عام 2022، وهو نهاية المدة الثانية، حسب الدستور الحالي، فإن التعديل الأخير يمثل تراجعا من النظام، بعد الأحداث التي شهدتها السودان.
ويرى مراقبون، في الوقت نفسه أن أحد أسباب التراجع، عن التعديلات الدستورية، التي تسمح للسيسي، بالبقاء في الحكم حتى عام 2034، هو عدم حصوله على الضوء الأخضر من الإدراة الأمريكية بتمرير التعديلات.
وظهر ذلك جليا، في رد الرئيس الأمريكي على سؤال أحد الصحافيين عن رأيه في التعديلات الدستورية التي يناقشها البرلمان المصري، خلال المؤتمر الصحافي الذي جمعه بالسيسي، حيث رد ترامب، أنه لا يعلم شيء عن التعديلات.
وصاحبت زيارة السيسي، فاعليات رافضة للتعديلات، تنتقد أوضاع حقوق الإنسان في مصر.
ونظمت إحدى عشرة منظمة غير حكومية، مؤتمرا صحافيا في مقر مجلس الشيوخ الأمريكي في واشنطن، بالتزامن مع زيارة السيسي إلى البيت الأبيض.
وشارك في المؤتمر 6 من أعضاء الكونغرس الأمريكي، بينهم عضوا مجلس الشيوخ كريس فان هولين وباتريك ليهي، وإلهان عمر عضوة مجلس النواب الأمريكي، بالإضافة إلى الممثل المصري خالد أبو النجا، الذي قال، إن «معظم شباب ميدان التحرير المصريين الذين احتفينا بهم وافتخر بهم العالم يقفون اليوم إما وراء قضبان السجون أو قضبان الخوف. المصريون اليوم جميعًا خلف القضبان، فهذا النظام يحاول ترهيبنا جميعا».
وبعث أعضاء الكونغرس برسالة قوية أعربوا فيها عن قلقهم إزاء الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في مصر السيسي، بينما وجه الممثل المصري نداء إنساني واسع النطاق من أجل ضحايا الاختفاء القسري والحبس مدى الحياة في مصر بسبب تدوينة أو تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال:» هؤلاء المعرضين للتعذيب بل وللقتل كل يوم في مصر، وخاصة الأطفال دون 18 عامًا ممن تصدر بحقهم أحكام بالإعدام على خلفية محاكمات غير عادلة».
وحال موافقة البرلمان يوم الثلاثاء المقبل على التعديلات الدستورية، سيدعوا السيسي المصريين للاستفتاء عليها، وكانت مصادر قضائية قد كشفت عن أن الهيئة الوطنية للانتخابات حددت الأيام العشر الأواخر من شهر إبريل/ نيسان الجاري لإجراء الاستفتاء.