القاهرة – رويترز: قال وزير المالية المصري، محمد معيط، ان مصر وقعت اتفاقا مع «يوروكلير»، أكبر شركة مقاصة وتسوية لمعاملات الأوراق المالية في أوروبا، سيسمح لحائزي ديونها السيادية بتسوية معاملاتهم خارج البلاد، على أن يبدأ ذلك خلال ستة أشهر.
وأوضح في أن مصر تأمل في الإعلان عن إصدار دَين سيادي جديد بحلول نهاية سبتمبر/أيلول، وتأمل بأن تتسنى تسويته عبر «يوروكلير» التي تتخذ من بلجيكا مقرا لها.
وأضاف في مقابلة عبر الهاتف مساء أمس الأول»نأمل بحلول أكتوبر من هذا العام أن نبدأ في إطلاق أول جزء من ديوننا يمكن تسويته من خلال آلية يوروكلير». وقال أيضا ان الحكومة تدرس إصدار «سندات خضراء وساموراي وباندا وصكوك وسندات لتمويل البُنية التحتية».
كان معيط يتحدث من واشنطن، حيث اجتمع مسؤولو المالية والخزانة من شتى أنحاء العالم لحضور اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وقال مصدر مطلع ان من المقرر أن تعلن «يوروكلير» رسميا عن مذكرة التفاهم المبرمة مع مصر اليوم الإثنين. وتقول «برايس ووترهاوس كوبرز» العالمية للاستشارات ان إمكانية التسوية عبر آلية «يوروكلير» تعتبر واحدة من المراحل الأخيرة لتطوير سوق المال، ويمكن أن تخفض كثيرا من تكاليف اقتراض الأسواق الناشئة.
وجاء في مسودة بيان صحافي من «يوروكلير» ان الصفقة ستسهم في «تهيئة الظروف المواتية في السوق لإصدار ديون سيادية بالعملة المحلية…الهدف أن يصبح هناك إمكانية لتسوية المعاملات في السوق من خلال يوروكلير، مما يخلق رابطا عبر الحدود لإفساح المجال أمام الاستثمار الدولي في أدوات الدَين المحلية المصرية». وتتطلب تسوية معاملات الدين عبر «يوروكلير» مستويات عالية من الشفافية، فضلا عن شروط محددة خاصة بحجم وهيكل الدَين المَصدَر وجوانب أخرى بمقتضى قواعد «يوروكلير».
وفي فبراير/شباط، باعت مصر سندات دولية دولارية بقيمة أربعة مليارات دولار، وأصدرت هذا الشهر سندات مقومة باليورو تبلغ قيمتها ملياري يورو (2.3 مليار دولار).
وقال ستيفان بويات، المدير العالمي لأسواق المال وخدمات التمويل في «يوروكلير»، انه سيجري التوسع في اتفاقها مع مصر في المستقبل. وتابع «لن نقـتصر على السـندات الحكومية. سنبدأ بها، لأن هـذا ما يحتاجـه المسـتثمرون الدولـيون»».
وأضاف أن شركته تريد أن «تبين للمستثمرين ان مصر لديها منحنى عائد طويل الأجل ناجح لوضع المعيار المرجعي الضروري لقطاع الشركات.. وهذا سيسهل كثيرا أي نوع من التحوط».
وقال معيط في المقابلة ان مصر تخطط لبيع حصص في خمس أو ست شركات مملوكة للدولة على الأقل بحلول نهاية يونيو/حزيران 2020.
وتعتزم مصر استخدام حصيلة بيع الحصص في تعزيز المالية العامة للدولة، في إطار برنامج إصلاح اقتصادي مدته ثلاثة أعوام، جرى الاتفاق عليه مع «صندوق النقد الدولي» في أواخرعام 2016 حصلت مصر بموجبه على قرض بقيمة 12 مليار دولار.
وباعت الحكومة حصة نسبتها 4.5 في المئة في شركة الشرقية إيسترن كومباني «الشرقية للدخان» التي تحتكر صناعة السجائر في مصر في مارس/آذار، في أول صفقة بيع لأسهم شركة مملوكة للدولة في البورصة خلال عشر سنوات.
وكان من المقرر أن يتم البيع العام الماضي، ولكن تم إرجاؤه بعد هبوط أسعار أصول الأسواق الناشئة في أنحاء العالم.
وقال الوزيرعن الشركات المملوكة للدولة «نمضي على الطريق. قد نعلن عن شيء قبل يونيو 2019، ولكن بالتأكيد إن شاء الله سنعلن عن المزيد في السنة المالية الجديدة»، التي تبدأ في أول يوليو/تموز. لكنه امتنع عن الكشف عن اسم الشركة التالية المقرر طرحها للبيع، قائلا «نحن نتضرر حين نعلن مبكرا».
من جهة ثانية ذكر معيط أن مصر وضعت آلية للتحوط من تذبذب أسعار النفط، في خطوة تهدف إلى المساعدة في تفادي أي صدمات في الميزانية. وأضاف «مصر مستعدة، وتستخدم آلية التحوط وقتما تحتاج لذلك».
وأشار إلى أنه تمت كذلك مناقشة فكرة التحوط من أسعار القمح مع البنوك في أكتوبر/تشرين الأول، لكن المناقشات لم تثمر عن أي خطوات ملموسة، غير أن الفكرة تظل «مطروحة» وقيد الدراسة.