رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي بيير أنطونيو بانزيري
الدوحة – “القدس العربي”
أكد رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي بيير أنطونيو بانزيري أن “قطر باتت مرجعا لحقوق الإنسان من خلال سياساتها المختلفة التي تؤكد يوما بعد يوم انها تسير على الطريق الصحيح”، مشددا على أن قطر “بدأت في اتخاذ خطوات إيجابية ومتسارعة في قضايا حقوق الإنسان، لاسيما بعد الأحداث التي تعرضت لها مؤخرا، فيما يتعلق بالحصار” المفروض عليها منذ الخامس يونيو 2017.
ونوّه إلى أن الأزمة الخليجية يمكن حلها بطريقتين أولها، رسم إطار للتوازن والاستقرار يتيح وضع حد للنزاع، والثانية، بالبحث عن طريق لحل الأزمة لا يرتبط فقط بالمنطقة.
كما قال بانزيري في مؤتمر صحافي عقده في ختام “المؤتمر الدولي حول الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الآفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القانون الدولي” أن انعقاد هذا المؤتمر في حد ذاته، في قطر، هو خير مثال على ذلك، ودليل على ما وصلت إليه قطر في قضايا حقوق الإنسان.
قطر تقود آلية مكافحة الإفلات من العقاب
ووصف استضافة دولة قطر للمؤتمر بأنها بداية جيدة من أجل مسار عمل مليء بالجهود والمتطلبات.. قائلا:” إنه مشروع قادته دولة قطر على المستوى الدولي وهذا أمر بالغ الأهمية وهذه جهود حميدة ومسار نتوقع له النجاح في المستقبل”. وكشف أن الآلية التي نسعى لإرسائها، “هي مشروع قادته دولة قطر على المستوى الدولي وهي جهود حميدة ومسار نتمنى له أن ينجح ويحقق هدفه السامي في العالم أجمع”.
وأكد رئيس حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، أن مؤتمر “مكافحة الإفلات من العقاب”، فتح فصلا جديدا من أجل تعزيز فكرة حكم القانون ومقاومة عمليات الافلات من العقاب في العالم. مضيفا أن المؤتمر يأتي نتاجا لعام من العمل منذ توقيع برتوكول للتعاون بين اللجنة القطرية لحقوق الانسان والبرلمان الاوروبي والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، مشيرا الى أن تلك الهيئات الثلاث سعت منذ البداية الى التحرك على نطاق واسع ولكننا بحاجة لرغبة دولية لدعم آلية المساءلة خاصة في تعزيز المساءلة في بعض الجرائم التي يعتبرها البعض يمكن الافلات منها من العقاب.
واوضح أن مشاركة الشعوب في مكافحة الافلات من العقاب من العناصر الرئيسية في مجال سيادة القانون، لافتا الي أن العالم بحاجة الى ثورة أخلاقية للوقوف في وجه العديد من القضايا كقضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل في قنصلية بلاده بتركيا العام الماضي وطالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني الذي قتل في القاهرة أوائل عام 2016.
كما بين أن الاليات الحالية تحتاج الى تفعيل، فالعالم بحاجة الي هيئة دولية تتولى مكافحة الافلات من العقاب وتتيح التعاون بين الجميع وكذلك آلية للمراقبة والمساءلة تساعدنا على تحقيق اهدافنا في تحقيق سيادة القانون.
وردا على سؤال حول موقف اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي، تجاه عدد من القطريين المعتقلين في السجون السعودية حتى الآن بدون محاكمات، وكيف يمكن للبرلمان الدولي الضغط على المملكة العربية السعودية للإفراج عنهم، أوضح رئيس اللجنة الفرعة لحقوق الإنسان، أن البرلمان فعل الكثير حيث تم مؤخرا الموافقة على قرار مرتبط بالقضايا التي لها علاقة بحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية وأنه تمت إثارة الحاجة أو ضرورة تحرير هؤلاء الأشخاص الذين يقبعون خلف قضبان السجون وليس هم فقط ولكن أيضا النساء المسجونات سواء اللاتي شاركن في بعض المظاهرات أو رغبن في قيادة السيارة.
وقال دعونا أيضا إلى تحرير الأمير سلمان بن عبد العزيز، والبرلمان قام بالكثير من الأشياء في هذا الإطار ولن يبطء من جهوده حتى يقوموا بإطلاق سراحه.
وعن كيفية اجبار الدول على عدم القيام بانتهاكات حقوق الإنسان ضد مواطنيها، قال بانزيري انه يجب في البداية تحديد مسارين الأول هو المعرفة بوجود آلية وهي آلية لا تبدأ من العدم كما أنها هناك من يحارب هذه الآلية لإحداث عملية غير توافقية حولها، لذلك نطلب من كافة الدول الالتزام بالآليات التي وقعت عليها وان تعتبر القانون الدولي هو المرجع الوحيد والضغط على الرأي العام المحلي والدولي للوصول إلى النتائج المهمة.
وعن تأثير قرارات البرلمان الأوروبي على سياسات الدول الأوروبية التي تضرب بعرض الحائط هذه القرارات وتتعاون مع بعض مرتكبي الجرائم في مجال حقوق الانسان، قال ان البرلمان الأوروبي يقوم بدوره في إطار صلاحياته النيابية، فقام مثلا بالمصادقة على قرار يحظر بيع السلاح للسعودية بسبب حرب اليمن وهذه خطوة مهمة وبالغة الأهمية ونأمل ان تفضي هذه الخطوة الى نتائج تؤدي إلى تحرك الرأي العام ليجبر الحكومات على اتخاذ هذا الموقف ووقف بيع السلاح من أجل إيقاف الحرب.
ورأي مسؤول حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، أن خروج دولة قطر من الحصار الجائر يكمن في رسم إطار للتوازن يضع حدا للنزاع، بالإضافة الى البحث عن طرق لحل الأزمة وهو ليس مرتبط بالمنطقة فقط وإنما بكافة مناطق العالم.
وعن دعوة رئيس البرلمان الأوروبي للدول الأوروبية للتدخل لحل النزاع في ليبيا، أكد على أهمية أن يتم تفادي تكرار السيناريو السوري في ليبيا مبينا أن هناك وضعا متأزما ومعقدا جداً في ليبيا، ومشددا في الوقت ذاته على أهمية إدراك أن هناك تباينات داخل الاتحاد الأوروبي نفسه لاسيما فيما يتعلق بالقضية الليبية وهذه الجهود يجب أن تفضي إلى عملية انتقالية نحو الديمقراطية والسلام ويجب أن تتيح لهذه الدولة التي عانت الأمرين أن تعيش فترة سلام وذلك لسببين جوهريين أولهما، لا يمكننا أن نتدخل في نزاع خارج الاتحاد الأوروبي وثانياً أن الوضع متأزم أصلاً، لافتاً إلى أن أزمة المهاجرين في ليبيا مشكلة أخرى مطروحة ولها علاقة ليس فقط بحقوق الإنسان ولكن لها جوانب أخرى مختلفة وهذا قد يكون تحدياً كبيراً على المستوى الأوروبي وبالتالي الجهود التي نريد أن نبذلها على المستوى العالمي أن نجد طريقاً نحو السلام وعملية انتقالية ديمقراطية في ليبيا.
وعما حدث في السودان وإمكانية محاكمة الرئيس عمر البشير من جانب المحكمة الجنائية الدولية، اعتبر ان ما حدث في السودان أمراً رائعا جدا، لكنه شدد على ان التغييرات التي حدثت على الأرض بحاجة الى وقت للوصول الى عملية ديمقراطية تدعمها كل القوى الشعبية، وذلك في إطار حقوق الإنسان وعدم الافلات من العقاب.
أما عن جرائم نظام بشار الأسد في حق الشعب السوري ورفض الحكومة القطرية التطبيع معه، أوضح ان البرلمان الأوروبي لا يتدخل في قرارات الحكومات، لكنه شدد على ضرورة الحفاظ على العلاقات مع تلك الدول، والمطالبة في نفس الوقت المحافظة على حقوق الإنسان ومكافحة الافلات من العقاب.