هل يُصلح تعيين وزير عربي ما أفسدته الانتخابات؟

حجم الخط
0

داليا، النشيطة المتفانية لليكود في رمات غان وقفت يوم الانتخابات وحدها وراء منصة شحيحة بمواد حركتها في المدينة. لم يقترب أحد، لم يهتم أحد. نظرتها عبرت عن القلق. نحن ضعفاء في الحي، هزت برأسها. شخص واحد توجه، قلق بقدر لا يقل، خائف من النتائج، يسمى يوآف كيش. نائب نشط، مسؤول عن الحملة في المحافظة، عديم الأوهام. لا يوآف، ولا داليا، ولا الشخص الثالث الذي وقف بينهما اعتقدوا أنه يمكن تغيير الصورة. ليس هنا، في رمات غان.
وبالتأكيد ليس لمشهد الكثيرين الذين تدفقوا إلى صناديق الاقتراع، بوجوه مشرقة، يعربون علناً عن الاحتفال بتصويتهم لـ «أزرق أبيض» فقط كي «يسقطوا بيبي». لقد كانت النتائج في الصندوق المعين هذا قاطعة. على كل ناخب واحد من الليكود سجل ثلاثة من شباب الحزب الجديد مدعي التاج.
أمل الثلاثة بأن الصورة من خارج فقاعة تل أبيب وبناتها ستكون مختلفة في أرجاء البلاد، إن لم تكن معاكسة. وبالفعل، في العاشرة مساء، مع نشر العينات، حصل هذا. ولكن في نهاية المطاف، حتى بدون رمات غان خاصتي، حتى بدون أغلبية المحيطين بي يومياً، عاد الليكود وانتصر. الجنرالات، الأغرار في السياسة، عظيمو الطموحات، لم يحتلوا الباستيل السلطوي.
في أثناء كل أشهر المعركة لإسقاط نتنياهو، في كل الاستطلاعات، حافظ الليكود على العدد 30، زائد ـ ناقص. أما الحراكات لدى القائمة المنافسة فكانت أكثر حدة، مرة فوق، مرة تحت. إنجاز كبير لحزب طاف منذ وقت قصير على السطح، ولا يزال مقعد واحد أقل من الحزب الحاكم. أما الخبرة السياسية فسيتعين على رجال أزرق أبيض أن يكتسبوها من مقاعد المعارضة.
لم يخب أمل رباعية زعماء أزرق أبيض فقط، بل ثلاثة آخرون أيضاً: آفي غباي، ونفتالي بينيت وموشيه فايغلين ـ ثلاثتهم أعربوا عن الثقة بالنفس وشهية مبالغاً فيها على طول الطريق. الأول ادعى بأن المفتاح في يده لتغيير الحكم، والثاني أعلن بأنه سيكون وزير الدفاع، أما الثالث فقال إنه سيكون في منصب كبير في كل حكومة تقام. أما هم فقد تقلصوا أو شطبوا تماماً. وقريباً بصعوبة سنتذكر أسماءهم. أتذكرون الاسم تسيبي لفني؟
وجع رأس الانتخابات يستبدل منذ الآن بوجع رأس تشكيل الحكومة. المعركة على توزيع الحقائب، سواء داخل الليكود أم مع الشركاء. ينبغي الأمل في أن يترأس الوزارات وزراء مناسبون في قدرتهم للموضوع الذي يتولون مسؤوليته. في الحكومة المنصرفة لم يكن هذا التناسب تاماً. كيف ستؤدي الحكومة العتيدة عملها؟ هل ستقدم زخماً آخر لإنجازات العقد المنصرم؟ لا أدعي إسداء المشورة لرئيس الوزراء ماذا وكيف، وبالتأكيد ليس في إدارة الخطوات السياسية المرتقبة حيال صفقة القرن للرئيس ترامب. فتجربة نتنياهو الجمة في الساحة العالمية، وصداقته التي نسجها مع ترامب ومع سلسلة من الزعماء الآخرين هي ضمانة لأن تحفظ المصالح السياسية والأمنية لإسرائيل جيداً في السنوات القادمة. ثمة بضعة مواضيع هي برأيي حيوية وتحتاج انتباهاً خاصاً.
أولاً، تطوير جهاز التعليم؛ تحسين أجر المعلمين، وتوسيع تعلم إرث إسرائيل، وتجذير قيم التسامح والديمقراطية في أوساط الجيل الشاب. وكذا إعطاء تشديد لموضوع الثقافة: تشجيع كل فروعها وعروضها بشكل ليبرالي، في إعطاء ميزانيات أكبر، كاستمرار لعمل وزيرة الثقافة المنصرفة.
كما أن الوسط العربي جدير بالاهتمام. رأينا في حملة الانتخابات كيف تغلبت عزلة المواطنين العرب وذلك بسبب التحريض من بعض زعمائهم، ولكن عقب الإحساس الحقيقي أو الوهمي بأنهم عرضة للتمييز بحقهم.
يجدر برئيس الوزراء أن يفكر بتعيين وزير من أبناء الأقليات، بل وحتى نائب رئيس وزراء، حسب رأي جابوتنسكي ـ عربي، درزي أو مسيحي. وزير يعمل على إزالة العوائق ويمنح معاملة متساوية كاملة للمدن والقرى العربية في الدولة اليهودية، يحرص على ألا يشعر رئيس المجالس والمدنيون بأنهم لا ينتمون لهذه الدولة وتجربتها. مطلوب أيضًا إعادة إشعال العلاقة مع إخواننا في الشتات وإصلاح الخلل في الاتصال بين إسرائيل وأجزاء واسعة من الجالية اليهودية في الولايات المتحدة. وفي الساحة الداخلية ـ توحيد المجتمع الإسرائيلي المنقسم، لدرجة الخطر الحقيقي، وذلك بسبب حملة الانتخابات الضحلة، ثم تهدئة الخطاب الجماهيري الجاري في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية.
داليا وجموع مؤيدي الليكود ممن كانوا حتى الآن قلقين عشية الانتخابات احتفلوا عند صدور النتائج الحقيقية. على الحكومة الجديدة برئاسة نتنياهو أن تعمل على توحيد الشعب وتبديد كل نبوءات الغضب لخائبي الأمل، ولأصحاب الرؤى السوداء.

يوسي احيمئير
معاريف 15/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية