إذا شئتم، في الانتخابات القادمة سنحظى بعشرات آلاف الكاميرات التي ستفتش وراء الناخبين في الصناديق، بدون تمييز في الدين والعرق والجنس، الجميع يشي بالجميع. وفي عائلة تسود فيها المحبة ستقول البنت لوالدها الفخور بأنها سجلت معلمها وهو يعترف بأن العرب هم بشر. ما بدأ بـ 1200 كاميرا في صناديق الاقتراع في الوسط العربي في الانتخابات الأخيرة من أجل الحفاظ على طهارة المعايير، وحسب المبادرين إلى هذه العملية كان بمعرفة الليكود، الذي رئيسه كما هو معروف هو فارس نقي، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ـ سيتم تطبيقه لاحقاً أيضاً ضد «الخونة اليهود».
إن ازدياد الموجة الفاشية وصلت إلى أبعاد خطيرة، حيث المواطنون وليس مؤسسات الدولة هم الذين يقررون القيام بعملية، والزعيم-في هذه الحالة نتنياهو-لا يجب أن يطلبها، فالجمهور الوطني يقرأ أفكار الزعيم. ومن يعرف ماذا تعد لنا ماكينة الإجرام في الظلام في هذه الأثناء، عندما نكون غارقين في الهموم اليومية. يتبين أن القطرات المعزولة التي بدأت بالتنصت على «تعايش» من قبل منظمة «حتى هنا»، ازدادت لتصل إلى أمطار غزيرة يمكن أن تكون نتائجها كارثية. بمقولة بين قوسين، نشير هنا إلى حقيقة جافة: اختراق الهواتف المنسوب للإيرانيين جرى لأجهزة خصوم نتنياهو من جانبي المتراس السياسي: بني غانتس واهود باراك واييلت شكيد وجدعون ساعر.
عندما يدخل إلى الساحة لاعب من هذا النوع، أي الفاشية، يجب الاستعداد من جديد وفقاً لذلك، بما في ذلك تحديث قوائم الخصوم والأصدقاء. وإلا فإن وضعنا سيشبه وضع الديمقراطيين في أوروبا في وقت ما من الفترة الظلامية، حيث عانوا من مرض الدوغماتية ولم يميزوا بين أحزاب اشتراكية-ديمقراطية وأخرى فاشية، ووضعوها جميعاً في سلة واحدة.
إن ازدهار معسكر جديد في الساحة السياسية بعد الانتخابات يقتضي تحليلاً جديداً. أجل، قائمة أزرق أبيض تغص برجال اليمين، سياسياً وفكرياً، لكن مع ذلك يجب ملاحظة الفروق بين هذه القائمة وقائمة الليكود، لا يتعلق الأمر بأن فيها أعضاء كنيست لهم مقاربات ليبرالية مثل ياعيل غرمان وعوفر شيلح وغيرهم فحسب، بل أيضاً لأن اليمين لديهم مختلف عن اليمين من نموذج نتنياهو ـ سموتريتش ـ اردان وشركائهم.
الفاشية التي في أفلام اليمين الجديد حولته إلى عطر مغر، سيستمر بعد الانتخابات وبصورة أشد بالمس بجهاز القضاء والإعلام والمجتمع المدني والوسط العربي في إسرائيل بواسطة التحريض والخطاب العنصري العنيف، ومن المؤكد أيضاً بنشاطات عنيفة. لذلك، مع كل مشاعر خيبة الأمل في أعقاب الانتخابات من المهم الإشارة إلى أنه مع هذا ثمة جديد تحت الشمس: لقد نشأ بديل حقيقي لاستبدال حكم نتنياهو. صحيح أن هذا المعسكر لا يرضي قوى السلام، لكن في النضال ضد تفشي الفاشية فإنه يعتبر إنجازاً مهماً جداً.
السؤال الرئيسي هو كيف سنؤثر على هذا المعسكر وكيف سنبني بموازاة ذلك بديلاً له، سنسميه «المعسكر الثالث»، الذي يتحداه، وكذلك يرتبط به في المفترقات المهمة. القوة اليهودية ـ العربية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في هذه المهمة. إن العرب، رغم كل شيء، لن يتم محوهم من الخارطة السياسية، ويمكنهم أن يكونوا ذخراً سياسياً قوياً. الآن ثمة أشخاص كثر مقتنعون بضرورة إقامة معسكر ثالث. إن تصريحات تمار زندبرغ رئيسة ميرتس بهذا الشأن تعتبر انعطافة مهمة، ولكن عليها قلب المعادلة: من تحالف مع حزب العمل أولاً، وبعد ذلك مع الأحزاب الناشطة في الوسط العربي، إلى تحالف مع الأحزاب العربية، وبعد ذلك مع من هو مستعد لذلك من حزب العمل. في المقابل، الأحزاب العربية ملزمة بالتوقف عن وضع كل «الأحزاب الصهيونية» في سلة واحدة، بدءاً من ميرتس وحتى اتحاد أحزاب اليمين. لقد حان الوقت لتعميق الوعي لأننا جميعاً في القارب نفسه أمام اليمين الفاشي. المعسكر الثالث هو ضرورة الساعة.
عودة بشارات
هآرتس 15/4/2019