بيروت – الأناضول: بعد الصعود الهائل الذي شهدته «بيتكوين» وعملات افتراضية مُشِفَّرة أخرى، بدأت سوق العملات الرقمية تشهد إقبالاً في كثير من دول العالم خلال الفترة الماضية.
وكانت عملة «بيتكوين» قد صعدت من 10 سنتات في 2009 إلى 19.7 ألف دولار في نهاية 2017، ما أدى إلى فتح شهية المستثمرين لتداولها، قبل أن تعاود الهبوط إلى مستوى 4 آلاف دولار.
غير ان تقارير عالمية وبنوك مركزية تشير إلى أن العملات الافتراضية يمكن ان تستخدم في عمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وبالتوازي من انتشار العملات الافتراضية، اتخذت بعض البلدان خطوات لإصدار عملة رقمية خاصة بها، يكون البنك المركزي داعما رئيسا لتداولها، مثل السعودية والإمارات والكويت ولبنان.
ومؤخرا بدأ لبنان التحضير لإطلاق عملته الرقمية عن طريق البنك المركزي الذي سيدعمها، على أن يكون استعمالها محليا فقط، وبهدف تسهيل أساليب الدفع وتفعيل التكنولوجيا المالية وتوفير الكلفة على المستهلك.
وسيكون البنك المركزي في لبنان، مسؤولا عن إصدار العملة الرقمية، ومشرفا على تعاملاتها بين العملاء والبنوك العاملة في السوق المحلية، حسبما أفاد علي نحلة، وهو مدير تنفيذي ورئيس قسم تكنولوجيا المعلومات في مصرف لبنان المركزي، في مقابلة أمس الإثنين.
وأوضح ان العملة الرقمية، التي لم يعلن عن موعد البدء في إصدارها، تسمح للأفراد بإجراء معاملاتهم بفعالية من دون الحاجة إلى وسيط. وأضاف «العملة التي سيصدرها مصرف لبنان، هي عملة رقمية خاضعة لضوابطه وستساعد على خلق أنواع جديدة من الأعمال والنشاط التجاري.
وفي العام الماضي بدأت السعودية والإمارات بشكل تجريبي بتداول عملة رقمية مشتركة صادرة عن البنكين المركزيين لهما، وتستخدم في نظام المدفوعات بين البلدين فقط.
ويقول لبنان أنه يسعى من خلال إطلاق العملة، إلى تسهيل أنظمة المدفوعات وخفض تكلفة طباعة النقد ونقله، وإحداث نقلة نوعية إلى الاقتصاد الرقمي.
ولفت نحلة إلى أن العملة الرقمية ستكون بالليرة اللبنانية وسيكون استعمالها محلياً فقط.
وأضاف «سيكون هنا سقف للاستعمالات اليومية والشهرية، وذلك لضمان وحمايتها في عمليات الشراء والبيع». ولفت إلى «القانون 81 الخاص بالمعاملات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني، سيساهم في تطوير النشاط الرقمي في كافة المجالات، وأهمها وسائل الدفع الرقمية والتي هي بصدد التحول من المدفوعات التقليدية إلى المدفوعات الإلكترونية».
وقال أيضا «مصرف لبنان بدأ عملية التحول الرقمي لأنظمة المدفوعات منذ أكثر من 10 سنوات، حيث قام ببناء البُنية التقنية الكاملة لنظام المدفوعات الوطني».
وعن الفئات المستهدفة في هذه العملية، أوضح أن «العملة الرقمية تستهدف في المرحلة الأولى، أصحاب الحسابات المصرفية، بحيث ستصبح وسيلة الدفع الرقمي من خلال استعمال تطبيق يتم تحميله على الهواتف الذكية أو عبر شبكة الانترنت…أما المرحلة الثانية فستشمل الشريحة التي ليس لديها حسابات مصرفية».
وأنهى لبنان في سبتمبر/أيلول الماضي، فراغا تشريعيا في المعاملات الإلكترونية، حين صادق مجلس النواب على قانون المعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي.
ومنح القانون مصرف لبنان المركزي صلاحيات «تحديد ماهية النقود الإلكترونية والرقمية وكيفية إصدارها واستعمالها والتقنيات والأنظمة التي ترعاها».