الرباط: ائتلاف المثقفين والفنانين يشكو وزير الثقافة إلى الملك.. ونقابة الصحافيين تطالب بإصلاح إعلامي شامل

حجم الخط
0

الطاهر الطويل الرباط ـ ‘القدس العربي’: لم تتأخر طبقات المثقفين والفنانين والإعلاميين بالمغرب عن الاندماج في صلب الحراك السياسي الذي تشهده البلاد حاليا، في مسعى للفت انتباه المراجع العليا (الملك) إلى ضرورة القيام بإصلاح ملموس في وضعية الثقافة والإعلام المغربيين، بجانب الإصلاح المعلن عنه في مجالات السياسة والقضاء والمجالس الجماعية المنتخبة.

وعلمت ‘القدس العربي’، بهذا الخصوص، أن ‘الائتلاف المغربي للثقافة والفنون’ الذي يضم عددا من الجمعيات الثقافية والنقابات الفنية، يعتزم توجيه مذكرة إلى السلطات العليا في شأن السياسة المنتهجة من طرف بنسالم حميش وزير الثقافة في التعامل مع الفاعلين في مجالات الفكر والإبداع. وكان ‘الائتلاف’ المذكور مؤازرا باتحاد كتاب المغرب وبيت الشعر ونقابة الصحافيين نظم الأسبوع الماضي وقفة احتجاجية أمام وزارة الثقافة في الرباط، مطالبا برحيل الوزير حميش المتهم بتهميش المثقفين واحتقارهم وأيضا بإقصاء الجمعيات النشيطة وحرمانها من المنح المالية السنوية المعتادة. وشهدت الدورة الأخيرة من معرض الكتاب في الدار البيضاء مقاطعة واسعة من لدن كتاب ونقاد وباحثين استجابوا لدعوة في الموضوع وجهها لهم ‘الائتلاف المغربي للثقافة والفنون’. ويبدو أن الحركة التي قام بها ‘الائتلاف’ نبهت أطرافا أخرى إلى ضرورة الدخول في حوار مباشر وعاجل مع ممثلي المثقفين والفنانين، كما حصل مع إدارات التلفزيون المغربي التي اقتنعت بأهمية إعادة الاعتبار للحصة الثقافية ولإشراك الفاعلين في البرامج وتحقيق التوازن بين الإخبار والتثقيف والترفيه.

من جانب آخر، وجهت ‘النقابة الوطنية للصحافة المغربية’ مذكرة إلى الحكومة المغربية، مطالبة بإصلاح شامل في الإعلام بقطاعاته المختلفة. وتقترح النقابة الشروع في تعديل قانون الصحافة خلال الدورة الربيعية للبرلمان المغربي، داعية إلى إلغاء العقوبات السالبة للحرية وتشذيبه من الخطوط الحمراء والعبارات الفضفاضة والإجراءات التعسفية والتحكمية. كما تقترح إصلاح القوانين الأخرى المطبقة على الصحافة بما فيها قانون الإرهاب والقانون الجنائي وإجراءات الاعتقال بعد صدور الحكم الابتدائي، بالإضافة إلى اقتراح الشروع في تهييء قانون للحق في الخبر بتشاور جدي مع الجهات المعنية.

وتسجل نقابة الصحافة في مذكرتها التي حصلت ‘القدس العربي’ على نسخة منها، أن مؤسسات الإذاعة والتلفزيون العمومية بالمغرب تعاني من ضعف واضح ناتج عن انعدام استراتيجية إعلامية واضحة لدى المسؤولين لمواكبة مختلف التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي والعالم. كما ترى النقابة المذكورة أن التذرع بضعف التمويل وبالضغط الذي يمارسه المُعلنون لطلب منتوجات الترفيه والإثارة لا يبرر نهائيا الفقر المتزايد في المضمون وغلبة الطابع الرسمي على الأخبار.

وتعتبر أنه بالإضافة إلى المطالب الديمقراطية المشروعة التي تطالب بها قوى المجتمع المؤسسات الإعلامية، فإن التحديات التي تطرحها التقنيات الحديثة تجعل من التدخل الإيجابي للدولة وللفاعلين في ميدان الصحافة عنصرا أساسيا في تطوير الممارسة الإعلامية ومستقبل هذا القطاع وتحصينه من التوجهات ‘الميركانتيلية’ التي تدفعه نحو الانحطاط والإثارة والسطحية.

ولا يستبعد المتتبعون أن تلجأ نقابة الصحافيين إلى ‘أشكال نضالية’ مختلفة تجاه المؤسسات الإعلامية العمومية، في أفق تحقيق التغيير المطلوب سواء على مستوى توجهاتها ومضامينها أو على مستوى طرق تسييرها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية