جاءت الانباء من غزة البارحة عن محاولة اغتيال القائد الكبير لذراع حماس العسكرية محمد ضيف، وجاءت الانباء من الدوحة من قطر تقول إن السلطات المحلية كأنما هددت بطرد خالد مشعل اذا لم يوافق على هدنة مع اسرائيل.
وعلى ذلك فان المعركة مع حماس ترتفع منزلة، ولاول مرة منذ بدأت عملية الجرف الصامد يُطلب الى زعماء المنظمة وقادتها أن يدفعوا ثمن القتال – لا الى سكان قطاع غزة البائسين فقط – وإن لم يكن الحديث في حال مشعل عن تهديد حياته بل عن تهديد ظروف عيشه في جناح في فندق يدير الحرب منه.
يصعب ألا نبالغ في أهمية ضيف لحماس. فقد كان العقل وكان ايضا الباعث المحرك والمشرف على زيادة قوة ذراع حماس العسكرية وعلى جعلها قوة مقاتلة ذات منظومة صاروخية وأنفاق هجومية. وبعد أن أصيب ضيف في الماضي بمحاولة اغتيال اسرائيلية لجأ الى العمل السري وترك كثيرا من صلاحياته لاحمد الجعبري الذي حل محله الى أن اغتالته اسرائيل في بداية عملية عمود السحاب. لكن ضيف كان وما يزال أقوى رجل في غزة.
ردت حماس على محاولة اغتيال ضيف باطلاق قذائف صاروخية واسع النطاق. لكن ينبغي أن نشهد على أن حماس لم يبق عندها أية مفاجآت سوى الرغبة في احراز تأثير استنزاف بمجرد اطلاق الصواريخ. وفي الوقت نفسه يشير قادتها اشارة خفية الى أن باب التفاوض لم يغلق حتى بعد محاولة اغتيال ضيف لأن احراز اتفاق ضرورة لحماس بشرط أن يشمل انجازات تستطيع بها حماس أن تسوغ لشعبها استقرار رأيها على الاستمرار على القتال اسابيع طويلة.
وفي هذا الوقت ما زال كبار قادة حماس في غزة يختبئون. وخالد مشعل فقط يضحك طول الطريق من الجناح في الفندق في قطر، ويبدو أن مشعل أصبح من العوائق التي تمنع انهاء القتال. فهو بعيد مقطوع عن الواقع وعن معاناة السكان في غزة، لكنه مصمم على أن يمنع زملاءه في غزة الذين يُظهرون قدرا أكبر من البراغماتية في التفاوض، أن يمنعهم من أن يقووا على حسابه.
أما قطر نفسها فمستمرة على اللعبة. ومع ذلك لا حاجة الى المبالغة بقوة امارة النفط الصغيرة هذه. إن قطر تحتاج الى مشعل بقدر لا يقل عن احتياجه إليها. والاستثمار في حماس هو الوحيد الباقي لها بعد أن انهارت استثماراتها في أنحاء المنطقة – في مصر وسوريا.
إن قطر معنية في الحقيقة بأن تعرض نفسها بصفة وسيطة أفضت الى هدنة بشروط مريحة لحماس، لكن مشعل ليس رهينة في يدها خاضعا لرحمتها. فهي تستطيع أن تطلب وتجهد لكن يصعب أن نفرض أن تبلغ الى ازمة في العلاقات بالزبون الوحيد الباقي لها. وقد تدفع قطر الثمن – ثمن تعمير غزة مثلا – لكن جهة ما اخرى ستضطر الى أن تأتي بالبضاعة وهي احراز اتفاق تهدئة.
إسرائيل اليوم 21/8/2014
إيال زيسر