بعد الانتخابات… إسرائيل وحماس تستعدان لوقف إطلاق نار طويل المدى

حجم الخط
3

اللقاء الذي أجراه رئيس حماس في القطاع، يحيى السنوار، مع رؤساء الفصائل الفلسطينية الأخرى قبل بضعة أيام من الانتخابات في إسرائيل يكشف تفاصيل كثيرة عن طبيعة التفاهمات التي بدأت في الظهور بين الطرفين بوساطة المخابرات المصرية. إن التمعن في الصيغة الكاملة لأقوال السنوار يكشف أنه يمهد الأرضية في غزة لوقف نار طويل المدى مع إسرائيل مقابل تحسين واضح للوضع الاقتصادي. بالتحديد من المبررات التي قدمها رئيس حماس الكبير في المحادثات مع الفصائل يمكننا أن ندرك إلى أي مدى بعيد وصلت الاتصالات.
السنوار حرص على التأكيد في أقواله بأن حماس لم تنحرف عن مبادئها في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل. الاتصالات، كما قال، لم تجر في أي يوم بصورة مباشرة ولم تتضمن الاعتراف بإسرائيل. الاتفاق ليس اتفاقاً سياسياً، أي أنه لا يرتبط بخطة سلام ترامب، وليس له علاقة بموضوع الأسرى والمفقودين الإسرائيليين، وهو غير بديل عن جهود المصالحة الفلسطينية الداخلية مع قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله. حسب أقوال السنوار، حماس أيضاً لم تتنازل فيه عن «سلاح المقاومة»، حيث إنها ترفض الطلبات التي أسمعت حول نزع سلاح القطاع. السنوار الذي كان في السابق رئيس الذراع العسكري لحماس أكد أيضاً أن «الإصبع ما زالت على الزناد». بكلمات أخرى، حماس مستعدة أيضاً لاحتمال هجوم عسكري.
السنوار قام بتفصيل التسهيلات التي سيحصل عليها الفلسطينيون في القطاع مقابل الهدوء طويل المدى: توسيع منطقة الصيد على شواطئ غزة إلى 15 ميلاً (وهي المنطقة الأوسع منذ عقدين)، وإلغاء منع دخول حوالي ثلث المواد ثنائية الاستخدام التي لا تسمح إسرائيل بدخولها إلى غزة خشية استخدامها في النشاطات العسكرية بدل الأغراض المدنية، وتسهيلات كبيرة في التجارة في المعابر.
إضافة إلى ذلك، ستصادق إسرائيل على عدة مبادرات من دول الخليج التي استهدفت تحسين الوضع في القطاع، ومنها مضاعفة المساعدات الاقتصادية القطرية إلى 30 مليون دولار شهرياً حتى نهاية السنة، إضافة 40 ألف مكان عمل جديد في القطاع حتى نهاية هذه السنة، وإقامة منشأة لتكرير المياه بتمويل من السعودية، وتوسيع مستشفى الشفاء في غزة بتمويل من الكويت. خطوات أخرى سيتم تطبيقها في مرحلة متأخرة ستتضمن زيادة تزويد القطاع بالوقود وإقامة محطة كهرباء أخرى، وتوسيع استخدام الطاقة الشمسية. هذا يخضع لتعهد حماس بعدم القيام بأي أعمال عنيفة ضد إسرائيل من القطاع.
في هذه الأثناء، تم أمس وقف الإضراب عن الطعام الذي بدأ به سجناء حماس في 7 نيسان الماضي، الذي جاء في أعقاب تركيب أجهزة تشويش الهواتف الخلوية في أقسام السجون الأمنية. إسرائيل وافقت على طلب السجناء تركيب هواتف عامة في الأقسام والسماح لهم بالتحادث مع عائلاتهم تحت رقابة جهاز الأمن. في إسرائيل أوضحوا بأنهم رفضوا طلبات السجناء إزالة أجهزة تشويش الهواتف، الذي كان يمكنهم من إجراء المكالمات من خلال الهواتف المحمولة التي تم تهريبها إلى الأقسام. ورغم انتهاء الإضراب، إلا أن السجناء يواصلون المطالبة بأن لا يتم تشغيل أجهزة التشويش.

«واشنطن بوست»: ترامب سيعرض «طرقاً عملية» لتحسين الحياة عوضاً عن دولة فلسطينية

أقوال السنوار والاتصالات من أجل وقف إضراب السجناء والوضع على حدود القطاع، كل ذلك يدل على محاولة جدية من الطرفين من أجل التوصل إلى هدوء طويل المدى. في المواجهات التي حدثت أثناء مظاهرات يوم الجمعة الماضي قتل شاب فلسطيني بنار الجيش وأصيب عشرات المتظاهرين، لكن العنف كان متدنياً مقارنة مع المظاهرات السابقة. والمظاهرات الليلية على طول الجدار خفتت في الأسبوعين الأخيرين، وأيضاً عدد البالونات الحارقة والطائرات الورقية الحارقة. يمكن الافتراض أن هذه الأمور مرتبطة على الأقل جزئياً بنتائج الانتخابات في إسرائيل. في حماس يدركون أن الظروف السياسية تغيرت. قبل الانتخابات، أراد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اجتياز هذه الظروف بسلام، وضمان عدم اندلاع مواجهة عسكرية حتى الانتخابات. في الوقت الحالي وبعد فوزه هو أقل تعرضاً للضغط. معظم الجمهور الإسرائيلي يؤيد سياسته حتى تجاه غزة. ومدى مناورته أكبر. هذا الوضع إلى جانب الأزمة الاقتصادية الصعبة في القطاع تدفع حماس إلى التوصل إلى تسوية. وحتى الآن وكالعادة يمكن للأمور أن تتشوش بسبب حادثة محلية أو نقاش موضوعي حول مضمون التفاهمات.

مشكلة ليبرمان

الوضع في القطاع ينعكس أيضاً بصورة غير مباشرة على تشكيل الحكومة القادمة. حسب المحللين، فإن الشخص الذي لديه المفتاح هو افيغدور ليبرمان. المقاعد الخمسة لإسرائيل بيتنا والافتراض بأنه هو الشريك الوحيد الذي لا يوجد في جيب نتنياهو مسبقاً، تزيد قدرته على المساومة.
هذا الأمر يمهد الطريق لليبرلمان من أجل العودة إلى وزارة الدفاع، لكن لليبرمان مشكلة. أولاً، هو لم يكن مستمتعاً بشكل خاص من فترته السابقة في وزارة الدفاع. العمل كان صعباً نسبياً ورافقته توترات كثيرة مع هيئة الأركان (بالأساس قبل استقالته في تشرين الثاني الماضي)، ولم تترجم إلى شعبية جماهيرية ما. ثانياً، المواجهة بينه وبين نتنياهو حدثت بسبب انتقاد علني لوزير الدفاع المستقيل للسياسة المتساهلة التي اتبعتها الحكومة مع غزة. ليبرمان أيضاً أسس جزءاً من حملته على تطويق الحكومة من اليمين والقول بأن الحل الوحيد لمشكلة القطاع هو هزيمة حماس. وحتى قبل ذلك، طوال فترة ولايته، وجهت إليه ادعاءات بأنه لم يلتزم بتهديده بضرب رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية. إذا كانت وجهة نتنياهو هي مصالحة غير مباشرة مع حماس فربما سيجد ليبرمان صعوبة في أن يكون المنفذ لهذه السياسة. رئيس إسرائيل بيتنا بقي المرشح المركزي لمنصب وزير الدفاع، لكن يجب عدم استبعاد احتمال أن هذه الحقيبة ستبقى في النهاية في أيدي رئيس الحكومة.

عودة إلى أيام ريغان

«الواشنطن بوست» نشرت أمس عدة تفاصيل أخرى حول «صفقة القرن» التي ستعرضها الإدارة الأمريكية على الإسرائيليين والفلسطينيين. وإذا لم يكن هناك تأجيل آخر فإن خطة ترامب سيتم عرضها في شهر أيار أو حزيران القادم. حسب الصحيفة، فإن الرئيس الأمريكي لن يعرض على الفلسطينيين دولة ذات سيادة كاملة، بل سيعرض «طرقاً عملية» لتحسين حياتهم. هذا التقرير يعزز الشك في رام الله إزاء الخطوات المنسقة بين واشنطن والقدس. بالنسبة للفلسطينيين هم يسمون ذلك «اقتراحاً لا يمكن البحث فيه بشكل جدي».
بالنسبة لعدد من قدامى جهاز الأمن الإسرائيلي، فإن المعلومات التي نشرت حول مبادرة ترامب تذكر بخطة أخرى تم نسيانها عرضتها إدارة ريغان في منتصف الثمانينيات. في حينه كان الحديث يدور عن 1.5 مليار دولار لخطة لخمس سنوات من أجل تحسين ظروف الحياة في المناطق، والتي تضمنت ضمن أمور أخرى تطوير بنية المياه. الأمريكيون قاموا بضخ ربع مليار دولار إلى المناطق قبل التخلي عن الخطة بسبب جهود مضادة مارستها قيادة المنفى لـ م.ت.ف. والنهاية معروفة: بعد سنتين، في كانون الأول 1987 اندلعت الانتفاضة الأولى.

عاموس هرئيل
هآرتس 16/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية