احتمال اليسار الوحيد: العرب والأصوليون

حجم الخط
0

النتائج النهائية لانتخابات الكنيست تمكن من إلقاء نظرة متزنة وثاقبة على الواقع السياسي. لقد تعثر إنشاء كتلة حاسمة لنتنياهو لأن المعسكر الحريدي زاد بمقعدين والأحزاب العربية هبطت بثلاثة مقاعد. مقابل الكنيست السابقة فإن معسكر الوسط ـ يسار زاد من 40 مقعداً إلى 45 مقعداً. في حين أن أحزاب اليمين المتطرف هبطت من 14 مقعداً إلى 10 مقاعد. ولكن إنجاز نتنياهو لا يتمثل بعدد المقاعد الكبير الذي حصل عليه. أي حزب من الأحزاب احتج على رؤيته الأساسية بأن المستوطنات في الضفة حيوية لأمن إسرائيل. لقد نجح في تحويل كلمة اليسار إلى كلمة نابية عندما لم يحتج أحد على ذلك، والمس بشرعية مشاركة عرب إسرائيل في العملية الديمقراطية. قانون القومية كان التعبير عن ذلك.
لا يوجد مناص أمام أحزاب الوسط ـ يسار من الاستنتاج المطلوب من نتائج الانتخابات: لا توجد كتلة حاسمة بدون العرب، ولا يوجد ائتلاف من غير الأصوليين. إذا كانت هذه الأحزاب تستعد بجدية لاستبدال حكم الليكود في الكنيست القادمة فيجب عليها تغيير سياستها من الآن تجاه هذين الجمهورين. إن ما أبعد عن صناديق الاقتراع نسبة مرتفعة من المصوتين العرب هو معرفتهم بأنه لا يوجد لهم أي احتمال في أن يكونوا شركاء في إدارة الدولة. وأن يحظوا بتمثيل في المكان الذي يمكنهم العمل فيه على تحسين وضعهم الاقتصادي والاجتماعي. أي على طاولة الحكومة.
يجب التفريق بين تأييد إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل في إطار «حل الدولتين» وبين رفض وجود إسرائيل. بعد كل شيء يعدّ أحمد الطيبي مثل حنين الزعبي. لذلك، لا يوجد أي مبرر لعدم الإشراك في الحكم ـ سواء من خلال مشاركتهم في الحكومة أو من خلال تأييدها من الخارج ـ أحزاب عربية ليست ضد الدولة وتعتبر نفسها شريكة كاملة في المجتمع الإسرائيلي.
من يريد منع الكنيست القادمة من تشكيل حكومة يمينية متطرفة يجب عليه أن يبث للجمهور العربي بأنه ليس خارج اللعبة، وأن هناك إمكانية لدمجه في الوزارات الحكومية.

منعاً لكنيست مقبلة بحكومة يمينية متطرفة

إضافة إلى ذلك، ليس من القدر المحتم أن الأصوليين يسيرون مع اليمين. هم سيواصلون السير معه إذا واصل معسكر الوسط ـ يسار في أن يبث له إهانة واحتقار.
الجمهور الأصولي هو جمهور فقير في معظمه، وسياسة اجتماعية صحيحة من شأنها أن تحسن العمل معه. التأكيد يجب أن ينصب على دمجه في قوة العمل وتحويله إلى جمهور منتج، وليس إلى جمهور مستهلك للخدمات فقط. من أجل بناء تحالف سياسي جديد يجب بناء صيغة مختلفة للتعايش في المجتمع الإسرائيلي بين ثقافات متعارضة جداً. ولكن هذه الصيغة لا يمكن أن تأتي من مكان متعال. إذا أردنا استبدال حكم اليمين لا يكفي تغيير التعامل مع الأصوليين والعرب. هناك حاجة إلى تغيير داخل الأحزاب نفسها. حزب العمل يجب عليه أن يعود إلى طريقه التاريخي بكل معنى الكلمة. لا حاجة إلى التذكير بهذه الطريقة فقط قبل عدة أسابيع من الانتخابات. عندها ندعو الناخبين للعودة إلى الحزب. من يريد النتائج الانتخابية التي حققها اسحق رابين عليه أيضاً العودة إلى الهوية التي أعطاها لحزب العمل: حزب اجتماعي، أمني ويسعى إلى السلام. حزب اليسار الصهيوني الذي يمكنه العودة ليكون بيتاً للكثيرين.
قائمة أزرق أبيض التي حققت إنجازاً مثيراً للانطباع في هذه الانتخابات، يواجهها خطر التفكك في المعارضة. هذا حدث لسابقاتها. إذا أعلنت عن انتخابات مفتوحة لمؤسساتها، وعن انتخابات تمهيدية مفتوحة لممثليها للكنيست القادمة، يمكنها أن تكون الحزب الديمقراطي لإسرائيل على الصيغة الأمريكية، يوجد لدينا حزب جمهوري، وتحدي تغييره يكون بسلطة.

افرايم سنيه
هآرتس 16/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية