بغداد ـ «القدس العربي»: أصدرت الكتل الكردستانية في مجلس النواب الاتحادي بياناً مشتركاً، تزامناً مع مرور 31 عاما على جريمة الأنفال التي ارتكبها النظام السابق بحق شعب إقليم كردستان العراق، والتي راح ضحيتها أكثر من 180 ألف قتيل بالسلاح الكيميائي.
وطبقاً للبيان فإن «تلك الجرائم التي بدأت في حقيقتها أوائل السبعینات بتهجیر الكرد الفیلیین، تلاها قتل المدنیین العزل في (قلعة دزه) و(حلبجة) عام 1974، ثم سجل النظام سابقة خطیرة في تاریخ الإنسانية بوحشیته وذلك باستخدام الأسلحة الكيمياوية في حلبجة وقرداغ ومناطق أخری في كردستان، مروراً باعتقال وقتل الآلاف من البارزانيين، لتصل الذروة بتدمیر أکثر من (4500) قریة ودفن (182000) من المدنیین العزل أحیاء وتهجیر عشرات الالاف وسلب کل ممتلكاتهم في موجات مستمرة متلاحقة من العمليات العسكرية».
واستعرض النواب الأكراد وفقاً لبيانهم المراحل الرئيسة (6 مراحل) للعمليات العسكرية التي نفذها النظام السابق، مبينين أنها بدأت في «منطقة السليمانية ومحاصرة منطقة (سركه لو) في 23 شباط/ فبراير لغاية 19 آذار/ مارس 1988، ثم مناطق قرداغ وبازيان ودربنديخان في 22 آذار/ مارس، لغاية 1 نيسان/ أبريل، ومناطق كرميان، وكلار، وباونور، وكفري، دووز، وسنكاو، وقادر كرم، في 20 نيسان/ أبريل، في حدود سهل (زيي بجوك) أي بمعنى منطقة كوية وطق طق وآغجلر وناوشوان، وفي 3 آذار/ مارس إلى 8 أيار/ مايو، ومحيط شقلاوة وراوندز في 15 أيار/ مايو ولغاية 26 آب/ أغسطس، ومنطقة بادينان، آميدي، آكري، زاخو، شيخان، دهوك، في 25 آب/ أغسطس ولغاية 6 أيلول/ سبتمبر من العام نفسه».
وأضاف البيان: «لم یكتف نظام البعث الفاشي بتدمیر كردستان واقتراف جریمة الإبادة الجماعیة بحق الكرد بل تمادی في جرائمە بحیث شملت معظم سكان ومكونات الشعب العراقي من عرب وتركمان وآشوریین وأرمن، وأقلیات دینیة ومذهبیة كالأيزيديين والشبك وغیرهم».
واعتبر النواب الأكراد أبرز الجرائم التي وقعت في الأنفال أنها تتمثل بـ«القتل الجماعي لمئات الآلاف من المدنيين العزل، واستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في عشرات المواقع، والتدمير الكلي للموجودات والبنى التحتية لاقتصاد الريف الكردستاني، والتدمير الكلي للأهداف المدنية كالمدارس والأبنية العامة ومشاريع الماء والكهرباء وحتى دور العبادة (المساجد والكنائس)»، بالإضافة إلى «الاعتقال والإخفاء لجميع الأفراد الذين كانوا يسكنون المناطق التي شملتها الأنفال، والترحيل القسري لمئات الآلاف من القرويين في ظروف قاسية بمن فيهم الآف النساء والأطفال والعجزة»، فضلاً عن «تدمير عشرات الآلاف من القرى والبيوت ونقل سكانها إلى مجمعات صحراوية، والأرض المحروقة وتدمير البيئة الطبيعية، وملايين الألغام المزروعة في أرض كردستان».
وأكمل البيان: «لهذا فنحن اليوم لا نستذكر جرائم الأنفال سيئة الصيت فحسب، وإنما نضع الجميع أمام واجبهم المتمثل في السعي الجاد لمعالجة آثارها وتخفيف آلامها ونتائجها على من تبقى من ضحاياها، وفق خطوات هي من صميم واجبات الحكومة ومن واجبنا كممثلين منتخبين عن الشعب وعوائل اولئك الضحايا، خاصة ان تلك العمليات لم تكن مجرد تطهير عرقي وجرائم إبادة جماعية تشمل البشر فحسب، بل شملت حتى الشجر والحجر، وبالتالي لابد من سلسلة من الاجراءات تعالج ولو بقدر يسير آثار عمليات الأنفال».
ووضع النواب الأكراد 9 مطالب أمام الحكومة الاتحادية، تتمثل بـ«تقديم اعتذار رسمي إلى الشعب الكردي بإعتبارها الوريث القانوني للنظام البائد، واعتبار الرابع عشر من نیسان/ إبريل یوم استذكار رسمي لجرائم الأنفال في كافة أنحاء العراق، وإنشاء صندوق خاص لتعويض ضحایا الأنفال وذويهم مادیا ومعنویا».
كما طالبوا أيضاً، وفقاً للبيان، بـ«إدراج جرائم الأنفال ضمن المناهج الدراسیة في المدارس والجامعات العراقیة وتخصیص زمالات دراسية لذويهم، وتأسیس مرکز لجمع وحفظ وترجمة الوثائق المتعلقة بجرائم الأنفال وتعریفها داخلیا وعالمیا»، بالإضافة إلى «إعادة بناء القرى المهدمة جراء تلك العملیات، وإقامة نصب تذكاري للمؤنفلین في إحدی الساحات الرئیسیة في العاصمة بغداد»، فضلاً عن المطالبة بـ«انضمام جمهورية العراق إلی نظام روما ميثاق المحكمة الجنائیة الدولیة، ونقل ملف الأنفال إلى المحافل الدولیة بهدف تعریفها کعملیات إبادة جماعیة».
وختم النواب بيانهم بالقول: «ستبقى الأنفال صفحة سوداء، وجرحاً إنسانياً داميا ووصمة عار في جبين كل من قام بها واشترك في تنفيذها وكل من سكت عن إدانتها «، حسب البيان.
ويعمل النواب الأكراد في مجلس النواب الاتحادي أيضاً، على شمول ضحايا حادثة الأنفال في إقليم كردستان بالتعويض، أسوة بـ«ضحايا الإرهاب والشهداء السياسيين».
عضو لجنة الشهداء والسجناء السياسيين البرلمانية، النائبة عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني» هدار بارزاني، أعلنت تشكيل لجنة لتعويض المتضررين من الإرهاب، موضحة أن «اللجنة بدأت أعمالها لتعويض جميع الذين طالهم الضرر من الإرهاب والإرهابيين ويشمل ذلك متضرري إقليم كردستان أيضاً».
وأضافت، في تصريح أورده إعلام الحزب، أن «المساعي مستمرة لمساواة رواتب ذوي المؤنفلين والشهداء في إقليم كردستان بنظرائهم في العراق»، مبينة إن «بغداد طلبت من إقليم كردستان إحصائية دقيقة بالشهداء والمؤنفلين، وأن الإقليم بصدد إرسال تلك الإحصائيات». وتابعت: «من المقرر عقد إجتماع آخر وذلك بهدف الإسراع بعملية مساواة رواتب وامتيازات ذوي الشهداء والمؤنفلين، حيث لا يمكن تأخير ذلك أكثر»، مبينة أن «لجنة تم تشكيلها لتقدير الأضرار التي لحقت بالمواطنين جراء الإرهاب وتعويضهم ويشمل ذلك إقليم كردستان أيضاً».
وأشارت إلى أن «حكومة إقليم كردستان تنتظر طلباً من اللجنة المذكورة لإرسال أسماء المتضررين من الحرب ضد الإرهاب لتعويضهم»، لافتة إلى أن «المبالغ التي تم تخصيصها ضمن الموازنة العامة لعام 2019، جاهزة وهي في انتظار الإجراءات لتوزيعها».