في أعالي هذا الجبل الشديد الروعة والرسوخ والعذابات، أُطلّ على سميح القاسم الصديق المفارق المباغت قامةً عالية كالأشجار التي تموت واقفة في الحقيقة لا في الكلام.
أطل على وجهك في كل مكان حولي لأناديه بحزمه وعزمه وقوة كلماته ونبضاته، أن يتوقف لحظة ويجيل بأنظارك «وهو قادر على ذلك رغم الفقدان» من أي قمة عظيمة يريدها من هذا الجبل الشامخ الذي يشبهه لكي يرى ويسمع كم هي كبيرة وساحقة عذاباتنا ومواجعنا في هذه البلاد، القاتلة لشعرائها ومبدعيها الصادقين، والمتاجرة بتذكّرهم مقتولين مدفونين في ذاكرتها رأسمالاً مضنياً بدءاً من خير بلاد أخرجت للناس بالكلام الكثير والتاريخ الضئيل والقليل، وحتى خير قصيدة أخرجت للشعر وخير لغة اعطيت لبشر غير مبالين، من رئيس وعتّال وشاعر وقوّال ألخ… من أي قمة تريدها في هذا الجبل المعذب الشامخ من فلسطين …إلى فلسطين. بدائرة مؤلمة من العنق في كل الكلمات إلى العنق.
سميح القاسم، ووجهك أيضاً من بيروت والقاهرة وعمّان وكل مكان أجال فيه بأنظارك وأفكارك وكلماتك وأشعارك في كل الأنحاء راحلاً قبل الآن مبشراً رغم التشاؤم بصيرورة البقاء الخالد حتى في الفناء المحتم… وداعاً سميح القاسم.
٭ شاعر لبناني
الياس لحود