الوفد الفلسطيني المفاوض ومفصلية ماراثون المفاوضات الشاقة

حجم الخط
0

لعله يمكن القول ان ما ستشهده جولة المفاوضات الماراثونية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي كونها (رقما صعبا ) ان صح وجاز التعبير عنها بذلك سيما في ضوء عمليات ممارسات الضغط الدولي والعربي على الوفد الفلسطيني المفاوض بضرورة الرضوخ للورقة المصرية الجديدة كما هو حال اسرائيل دوليا وليس عربيا . المخيف بالامر هنا هو هامش المناورة الذي سيتيح لإسرائيل الهروب والخروج من المأزق الدولي عبر اعادة بلورة اوراق اللعبة السياسية من جديد والكامنة في عدة سينريوهات يأتي ابرزها :
السيناريو الاول : بحيث انه كلما طالت فترة التهدئة عبر المدة الزمنية الممنوحة والتي تعطى بين الفينة والأخرى من قبل الجانبين بحجة اجراء مشاورات مع القيادة السياسية دون التوصل لموعد وجدول زمني محدد الإطار والسقف لتوقيع وابرام الاتفاقية بين الجانبين كلما ساهم ذلك في ترتيب الوضع الداخلي لاسرائيل في اطار غليان الشارع واحزاب الكنيست الاسرائيلي ومطالبتها نتنياهو بضرورة تقديم استقالته واجراء انتخابات مبكرة داخل اسرائيل.
الامر الذي يعني بقاء الوضع التفاوضي معلقا دون تحقيق المطالب الفلسطينية الشرعية كما حدث ابان العدوان الاسرائيلي على غزة عامي 2008 و2012 والتي اسقط فيها كلا من اولمرت وباراك .
ولربما هذا ما ادركه الدكتور خالد الحية عندما عاد بأدراجه الى غزة ولم يذهب الى قطر للقاء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لاطلاعه على مجريات ماحدث الاسبوع الماضي أسوة بباقي فريقه التفاوضي والذي ذهب كل منهم الى قيادته السياسيه .
أما السنياريو الثاني: والمتمخض عنه تنازل الوفد الفلسطيني المفاوض بالقاهرة عن بعض مطالبه لوقت مؤجل قريب اي بعد شهر تقريبا حسب الورقة المصرية الجديدة ان صدقت نواياها للتأكد من ضمان استمرارية التهدئة(الهدنة) دون اي خروقات يتخللها عقب ذلك عودة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الى طاولة المفاوضات لبحث القضايا الجوهرية العالقة مثل اعادة تشغيل المطار وانشاء ميناء بحري دولي كما كفلتها مواثيق ومعاهدة اوسلو وملف الاسرى ما بعد صفقة شاليط وهذا بحد ذاته سيؤجج الصراع ايضا في الشارع الاسرائيلي عبر السعي للاطاحة بنتنياهو رغبة من اسرائيل هذه المرة بالمراوغة الدولية وتخفيف وطأة الاحتقان الدولي عليها في ضوء مسألة التلويح بفتح تحقيقات دولية بشأن جرائمها الأخيرة المرتكبة ضد المدنيين العزل مما يفضي العودة للمربع الاول دون تحقيق نتائج تذكر .
ويأتي السيناريو الثالث استكمالا لمحاولة اسرائيل بهذه الجولة اعادة جدولة ادارة الحصار وليس انهاءه من خلال موافقتها على بعض النقاط والمطالب والتي رهنتها بوجود الحرس الرئاسي واجهزة السلطة الفلسطينية وليس الدولية كما يطالب الوفد الفلسطيني المفاوض كاداة ضمانة لعدم شن اي هجمات مقاومة ضد المستوطنات القريبة من قطاع غزة.
مما يعطي مؤشرا على ان اسرائيل ستنشط من خلال عملائها جاهدة على اشغال الفلسطينيين بأنفسهم من جديد عبر محاولتها اعادة تأجيج وتأزيم الجرح الذي لم يبرأ بعد جراء سبع سنوات عجاف ألمت بمفصل القضية الفلسطينية مما يتيح لها التنصل من اي استحاق تم الاتفاق عليه سيما ان اطار الورقة المصرية اطال المدة الزمنية في مسألتي المنطقة العازلة والصيد البحري .
ولعل السيناريو الرابع والذي يعد اكثر خطورة مما سبق لما تقوم به اسرائيل عبر لعبها على وتيرة السيكولوجية الفلسطينية والمتمثلة بانهاك الوفد المفاوض بادخاله دهاليز ومتاهات لايمكن له الخروج منها لما يتسم بها الوفد المفاوض بالهشاشة التفاوضية برغم حدوث تحسن طفيف على صو رة المفاوض الفلسطيني بعد ربطه العملية التفاوضية بالمقاومة على الارض في أول تهدئة تمت بين الجانبين. ومع هذا لم يحسن الأخير استغلالها كما ينبغي له فيما بعد نظرا للخلافات الجوهرية التي طرأت مؤخرا بين القيادة السياسية المفاوضة وقيادات ميدان المقاومة مما يتيح لاسرائيل مرة اخرى تحقيق اكبر مكسب تفاوضي باقل خسائر ممكنة وهذا ما اكده نتنياهو برسائل ضمنية واضحة ومباشرة انه لن يكون هنالك اي تنازل و لوعلى قيد انمله.
د.جاسرعبدالجواد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية