بريطانيا تقترب من “تجريم الفكر” بقانون مكافحة الإرهاب الجديد

ناصر الأمين
حجم الخط
0

لندن –”القدس العربي”:
اعتبر مراقب في الأمم المتحدة، قانون مكافحة الإرهاب الجديد في بريطانيا، الذي تم تفعيله الأسبوع الماضي، أنه يقترب من “جريمة الفكر”، مفهوم “أورويلي” (إشارة إلى كتاب 1984 لجورج أورويل) يشير إلى تجريم الأفكار “غير القانونية”، وحتى ابعد من ذلك إذ يجرّم القانون مشاهدة ما يصفه بـ”الدعاية الإرهابية” عبر الإنترنت ، إضافةً إلى السفر إلى “المناطق المخصصة” على أنها بؤر إرهابية في الخارج وإبداء “تعبيرات متهورة” تدعم “الجماعات المحظورة.”
وكان النواب البريطانيون قد حثوا الحكومة على إلغاء خططهم لتجريم تصفح “المعلومات المفيدة للشخص الذي ينوي ارتكاب جرائم إرهابية”، علماً أنه يتجاوز القوانين الأكثر استخداماً، التي تجرّم جمع المواد (المتعلقة بالإرهاب)، أو تنزيلها، أو نشرها. واعتبر تقرير للجنة المشتركة لحقوق الإنسان إن هذا القرار، الذي يعاقب ما سبق بالسجن لمدة 15 عاما، يشكل انتهاكاً “للحق في تلقي المعلومات”، وتجرّم البحث من منطلق الفضول.

يقر القانون تصنيف مناطق معيّنة في العالم على أنها مناطق محظورة للمواطنين البريطانيين وسكان المملكة شرط أن يوافق عليها مجلس النواب.

أما من ناحية تحجيم حرية التنقل، يقر القانون بأنه يحق لوزير الداخلية، ساجد جافيد من تصنيف مناطق معيّنة في العالم على أنها مناطق محظورة للمواطنين البريطانيين وسكان المملكة شرط أن يوافق عليها مجلس النواب. ويمكن أن يواجه أي شخص يثبت أنه دخل أو عاش في منطقة محظورة عقوبة سجن قد تصل إلى 10 سنوات في حال تمت ادانته.
ولا يكتفي القانون بالحظر فحسب، إذ يمنح حرس الحدود الحق في إيقاف الأفراد وتفتيشهم دون سبب أو شك على أساس محاربة أي “نشاط معاد”. وفي حين أنه تضمن القانون إعفاءات لحماية من لديهم تبرير لوجودهم في منطقة معينة، أو لإجرائهم بحوث محظورة على الإنترنت ، مثل الصحافيين. لكن المدافعين عن حرية الصحافة ومراقبة حقوق الإنسان أثاروا مخاوف جدية بشأن التشريع.
وكان بيان مشترك صادر عن تسع منظمات من بينها “إندكس أون سينسورشيب”، و”مراسلون بلا حدود”، العام الماضي، حين تم اقتراح القانون، قد حذّر من أن الجريمة المتمثلة في “نشاط معاد” التي اعتبروها “غامضة التعريف”، من شأنها أن تمنح حرس الحدود سلطات واسعة النطاق للتوقيف، والتفتيش، والاعتقال.
وقال الموقعون إن الصحافي الذي يقوم برحلة داخلية، يمكن أن يتم إيقافه دون أي اشتباه في ارتكابه أي مخالفات، وستعد جريمة في حال رفض الصحافي الرد على الأسئلة، أو تسليم مواد قد تعرض المصادر السرية للخطر.
وقالت اللجنة المشتركة بين الأحزاب في البرلمان، والمعنية بحقوق الإنسان، العام الماضي، إن التشريع يخاطر بتجاوز حقوق الإنسان، وأنه قد يقيد حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.
ونشرت الحكومة على موقعها قائمة بالنشاطات التي يجرّمها القانون، أهمها:
– الإفصاح بتهور عن دعم المنظمات المحظورة (وهي بأغلبها منظمات إسلامية، والبقية إيرلندية).
– نشر الصور المتعلقة بالإرهاب، ومنح الشرطة الحق بمصادرة أي شيء كدليل متعلق بمنظمة محظورة.
– الحصول على، أو عرض، مواد إرهابية عبر الإنترنت.
– الدخول إلى أو البقاء في منطاق معينة (يتم تحديدها لاحقاً).
– تعديل القوانين التي تجرّم تشجيع الإرهاب ونشر المنشورات الإرهابية.
– تمديد الولاية القضائية خارج حدود المملكة في ما يتعلق ببعض الجرائم، بما في ذلك دعوات الدعم لأي منظمة محظورة.
– زيادة العقوبات القصوى على جرائم الإرهاب.
– السماح للعقوبات المطولة لجرائم الإرهاب – إنهاء الإفراج المبكر التلقائي والسماح بتمديد العقوبة.

مخاوف من  تحوّل الدول الليبرالية الغربية إلى دول بوليسية، وتبعات مرور هكذا قوانين.

واعتبر رئيس شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة، مساعد المفوض نيل باسو، في حديث مع صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، أن القانون يأتي في إطار “التغيرات في سلوك الأشخص المشتبه بهم على الإنترنت”، إذ كانوا “قبل خمس سنوات، يقومون بتنزيل المعلومات المحظورة والاحتفاظ بها” ما يبرر منع ذلك حينها،، أما “الآن، فهم لا يقومون بذلك” بل يقتصر نشاطهم على التصفح. وأكد باسو أنه في حين أن “القانون مثير للجدل”،إلا أنه أتى نتيجة “حالات جيدة وعملية”، مضيفاً: “نتحدث عن أشخاص يمثلون تهديداً خطيراً هنا ، وليس الأشخاص الذين يبحثون لدواعي أكاديمية أو يعملون لمساعدتنا في حل المشكلة.” وأشار باسو إلى أنه لا يتوقع حدوث “انفجار في الاعتقالات والتهم” نتيجة للتغييرات.
ولكن لا يوافق الكثير من المراقبين من الصحافيين والناشطين على تطمينات باسو، إذ اعتبروا إقرار القانون، الذي تلازم مع اعتقال رئيس تحرير “ويكيليكس”، جوليان أسانج، أنه في إطار تحوّل الدول الليبرالية الغربية إلى دول بوليسية، ويتخوفون من التبعات لمرور هكذا قوانين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية