واقعة أستاذ خلع البنطلون كشفت انهيار القيم في المجتمع المصري وأجندات الأنظمة العربية لا موقع فيها لفلسطين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: موضوعان استحوذا على اهتمامات الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 17 إبريل/نيسان، الأول الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاعدة محمد نجيب في الصحراء الغربية، على مقربة من الحدود مع ليبيا، والتي شهد فيها مناورات بين القوات، شاركت فيها كل أسلحة الجيش، وقام بتفتيش حرب للاطمئنان على جاهزية القوات، وامتلاكها أحدث الأسلحة، وقال اللواء والمحلل العسكري والسياسي والمدير الأسبق لإدارة الشؤون المعنوية في الجيش سمير فرج للتلفزيون الرسمي، إن عدد القوات من مختلف الأسلحة المتواجدين في القاعدة، يتراوح من أربعين إلى خمسين ألف ضابط وجندي، وهي أكبر قاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتجري فيها تدريبات ومناورات عسكرية مع قوات دول أخرى.

مطالبة النظام بتغيير سياساته في إبعاد المعارضة وتحذيره من مصير نظامي بوتفليقة والبشير والمرأة أيقونة الحراك الشعبي

أما الموضوع الثاني الذي استحوذ على الاهتمام، فكان موافقة مجلس النواب النهائية على التعديلات الدستورية بأغلبية خمسمئة وواحد وثلاثين صوتا واعتراض اثنين وعشرين صوتا. واهتمت الصحف باقتراب موعد ليلة النصف من شعبان وتحويل القبلة. ومسلسلات رمضان. وتوفير السلع. وفرض رسوم حماية مؤقتة على واردات الحديد والبليت. وحريق كاتدرائية نوتردام ومئات المؤتمرات التي تدعوا للنزول بكثافة للتصويت على التعديلات الدستورية.
وإلى ما عندنا..

التعديلات الدستورية

ونبدأ بالتعديلات الدستورية وقول رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال عنها مطمئنا الجميع نقلا عن «الأهرام»: «أكد الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، على أن النص على مدنية الدولة في مقترحات التعديلات الدستورية وفقا للمادة 200، التي نصت على أن «القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد والدولة، وحدها هي التي تنشئ هذه القوات ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية». وشدد على أن لفظ مدنية الدولة الوارد في تلك المادة المقصود به دولة المواطنة والقانون، وأن مدنية الدولة لا تعني علمانيتها، مشددا على أن هناك ثلاثة لاءات، وهي لا للدولة الدينية، ولا للدولة العسكرية، ولا للدولة البوليسية. جاء ذلك في تعقيبه على ممثل حزب النور الذي رفض التعديلات الدستورية تخوفا من لفظ «مدنية». ومن جانبه أكد النائب أحمد خليل رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، على أن الحزب سيراجع موقفه بعد التوضيح الذي أعلنه رئيس المجلس. كما شدد على أن التعديلات الدستورية المقترحة لم تمس الباب الأول المتعلق بشكل الدولة أو باب المقومات الأساسية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ولا الباب الذهبي المتعلق بالحقـوق والحريات والواجبات العامـة، إنما ارتكزت على الإصلاح السياسي بإدخال بعض التعديلات على باب نظام الحكم، وهي تعديلات لا تخلو من مكاسب اجتماعية وسياسية، ستنعكس حتماً على الأداء والنتائج الاقتصادية. وكما قلت مراراً إن اختزال التعديلات في زيادة عدد سنوات الرئاسة من أربع سنوات إلى 6 سنوات أمر غير موضوعي ومتحيز، ونحن كانت لدينا الشجاعة الكافية لنقول إن مدة 4 سنوات غير كافية للنهـوض بجامعـة، فما بالنا بدولة وسط هذا المحيط الإقليمي الملتهب. ولفت إلى أن البلاد مرت بفترة عصيبة كانت وليدة تحديات جسيمة انتفض فيها الشعب ضد محاولات تغيير هويته، واليوم فإننا على ثقة تامة من وعي المواطنين الذي سيحدد مستقبل البلاد ويقودها نحو الأفضل».

تقرير اللجنة التشريعية

أما اللجنة التشريعية التي يرأسها المستشار بهاء الدين أبو شقة رئيس حزب «الوفد»، التي أعدت الصياغة النهائية للتعديلات، فقد أوضحت في تقريرها الذي نشر في صحيفة «الوفد» وعدد آخر من الصحف والمواقع ومنها «مصراوي» و«اليوم السابع» وغيرهما.. أسباب التعديلات وتخصيص نسبة الربع من عدد مقاعد مجلس النواب للمرأة، واستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية وقالت في تقريرها: «إن تعديلها يمثل تفعيلاً للمادة «11» من الدستور نفسه، وبالتالي فهو استحقاق دستوري يتوجب استيفاؤه، بالإضافة إلى دور المرأة العظيم في إثراء الحياة السياسية، وبعد أن أثبتت مشاركتها الفاعلة في الحياة السياسية، ودورها العظيم في هذا الشأن، وأن وضع عدد من المقاعد المحجوزة للمرأة يمثل فرصة لتطوير بعض العادات والتقاليد، التي آن لها أن تتغير. وأشارت اللجنة إلى أن هذا التعديل يتسق مع التوصيات التي أقرها مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي، مع هيئة الأمم المتحدة، بأنها لاحظت أنه في عدد من الدول ومنها دول شمال إفريقيا والمنطقة العربية، لا تتجاوز نسبة مساهمة المرأة في البرلمانات 15 إلى 15.5٪ وأوضحت أن تخصيص مقاعد للمرأة لا يتعارض مع مبدأ المساواة، بل هو نوع من التمييز الإيجابي المستحق للمرأة المصرية. كما أنه لا يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص وإنما هو نوع من المساواة الرافعة. كما أن التمييز الإيجابي لا يعتبر بذاته أمراً محظوراً إذا كانت الإجراءات التشريعية المتخذة بناء عليه تهدف إلى ضمان المساواة الفعلية في الحظوظ والمعاملة، في مواجهة عدد من العادات والقيم والتقاليد، التي آن لها أن تتغير، وأن تتبدل، بتمكين المرأة وإعطائها المجال والمساحة لاتخاذ القرار والمشاركة في تحمل المسؤولية التشريعية والرقابية. وشددت اللجنة في تقريرها على أن التمييز الإيجابي عادة ما يكون مؤقتاً، وهذا بالفعل صحيح، لكن تصدق هذه القاعدة عندما يكون التمييز الإيجابي وارداً في القانون، أما أن المقترح وارد في صلب الدستور، فإن الدستور يستطيع أن يضع هذه القاعدة ما دام ليس فيها ما يخالف المبادئ الدستورية العامة، أو يتعارض مع المواثيق الدولية، أو التزامات مصر مع الدول الأخرى، بل على العكس يتفق التمييز الإيجابي في هذه الحالة مع الاتجاهات العالمية نحو ترسيخ تمكين المرأة، وإفساح الفرصة والمجال لها. ورأت اللجنة أن استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية يتسق مع طبيعة النظام المختلط، حيث يتمتع رئيس الدولة بتأثير قوى ويملك سلطات حقيقية بما يستتبعها من مهام جسام جعلت وجود نائب له أمرا منطقيا وضروريا في آن معاً، وذلك لمعاونة رئيس الجمهورية في أداء مهامه. كما أن هذا التعديل يحقق التوازن المطلوب في النظم المختلطة بين النظام البرلماني من جهة، والنظام الرئاسي من جهة أخرى، بدون التدخل أو الانتقاص من دور السلطة التشريعية. وقد استقرت اللجنة بعد المداولات إلى أن نائب رئيس الجمهورية مسؤول سياسياً أمام رئيس الجمهورية، الذي عيَّنه وحدد صلاحياته واختصاصاته، وأن نائب رئيس الجمهورية ليس مسؤولاً أمام البرلمان ولا يُمنح الثقة منه ولا يلزم موافقة مجلس النواب عند إعفائه من منصبه أو إجراء تعديل في أشخاص النواب. وانتهت اللجنة إلى أن المسؤولية التي يخضع لها نائب رئيس الجمهورية تتمثل في إمكانية محاكمته عن جرائم الخيانة العظمى، كما أنه يخضع للقواعد العامة المنظمة لإجراءات التحقيق والمحاكمة على النحو المبين في المادة 173 من الدستور».

الربيع العربي الثاني

وإلى ما نشر عن الموجة الثانية من الربيع العربي الثاني، التي تضرب الجزائر والسودان، حيث تركز الاهتمام على السودان فقط بسبب أهميته لمصر، ولإرسال الرئيس السيسي رسالة لرئيس المجلس الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان، بتأييد بلاده للسودان وشعبه واحترام خياراته، وقد انفرد عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» بتحذير النظام في مصر من أنه سوف يتعرض لما تعرض له النظامان السوداني والجزائري، إذا لم يسارع بتغيير سياساته في إبعاد القوى السياسية، خاصة التي ساندته في يونيو/حزيران عام 2013 وقال تحت عنوان «دروس وهدايا مجانية»: «ما حدث في الجزائر والسودان خلال الأيام الأخيرة هو دروس وهدايا مجانية لمصر، حتى لا نقع، لا قدر الله، في الأخطاء نفسها فندفع ثمنا باهظا. في الماضي كانت تجارب وخبرات الشعوب يصعب نقلها إلى غيرها لأسباب متعددة، لكن ثورة الاتصالات سهلت الأمور تماما، بل صارت «العدوى»، سواء كانت إيجابية أو سلبية تنتقل بسرعة البرق، لأن الناس صارت تتابع ما يحدث في الخارج بصورة لحظية. نعود إلى فكرة الدروس أو الهدايا حيث يمكننا بسهولة تجنب تكرار الأخطاء الفادحة التي قادت إلى ما حدث في كل من الجزائر والسودان. الدرس الأول: الذي ينبغي تعلمه وعدم نسيانه دائما هو عدم التجاهل التام للشعب، والاعتقاد أنه سيقبل بأي شيء تقرره الحكومة وأجهزتها. الدائرة المحيطة بالرئيس الجزائري المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة قررت ــ كما علمنا منه لاحقا ــ أن تدفعه للترشح للمرة الخامسة، من دون حتى رغبته. هذه الدائرة المحيطة أو المستفيدة منه لم تفكر حتى في ترشيح أي شخص آخر يدافع عن مصالحها، لكنها اعتقدت أن الشعب قد مات تماما وسيقبل أي شيء يعرض عليه، ولم تفكر أبدا أنها تهين كبرياءه وكرامته. الدرس الثاني: هو اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، بوتفليقة اتخذ كل القرارات التي أرادها الشعب ولكن بعد فوات الأوان. الأمر نفسه مع البشير قرر أن يعدل الدستور قبل الاحتجاجات ليترشح لمرة جديدة، وحينما تراجع عن ذلك لم يكن الأمر كافيا، قرر أن يرفع أسعار السلع الأساسية من دون أن يدرس أثر ذلك على الناس، وحينما تراجع كان الوقت قد فات. الدرس الثالث: أن بناء أكبر قدر من التوافق الوطني مع القوى والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والأهلي، والسماح بالحريات العامة تحت سقف القانون والدستور، سيكون أفضل تنفيس عن كل المشكلات والأزمات، ولن يجعل الأمور تصل فجأة إلى المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات، وسقف المطالب المرتفع الذي ينتهى بالبيان رقم «1». هذه في عجالة أبرز الدروس المستفادة مما حدث في الجزائر والسودان، وفي الحالة المصرية علينا أن ندرس بهدوء استعادة تحالف 30 يونيو/حزيران 2013 الذي أسقط الإخوان، وكان مؤهلا أن يساهم في بناء دولة حديثة. لا أتحدث عن أشخاص بعينهم ولكن عن قوى وتنظيمات وجمعيات. لا يمكن لحكومة أن تدخل في حالة عداء مع كل مكونات المجتمع المصري، ثم تعتقد أن الأمور يمكن أن تسير على ما يرام، ليس عيبا بالمرة أن تتراجع الحكومة عن بعض السياسات والقرارات والاتجاهات والأفكار التي ثبت أنها خاطئة، العيب الأكبر هو الاستمرار فيها ظنا أن التراجع عنها يقلل من هيبة واحترام الحكومة والنظام. نتمنى أن تفكر الحكومة في المزيد من القرارات والإجراءات التي تهدئ النفوس وتتيح أكبر قدر من التوافق بين مكونات المجتمع بدلا من زيادة الاحتقان والاستقطاب».

أحداث السودان

وإلى ما نشر عن السودان وما يجري فيه وتمنيات هادية الشربيني في مجلة «آخر ساعة» لشعبه أن يحدد مستقبله كما يريد، وعلى الجميع احترامه، وأكدت ارتباط أمنه بأمن مصر وقالت: «إن الحفاظ على استقرار السودان ودعم أمنه القومي مما لا شك فيه، هو حائط صد قوي لدعم الأمن القومي المصري، في ظل إيمان مصر وعزمها الثابت على الحفاظ على الروابط الراسخة بين شعبي وادي النيل، في ظل وحدة المسار والمصير التي تجمع بين الشعبين الشقيقين، بما يحقق مصالح الدولتين الشقيقتين، وهنا لا بد أن ننوه ونؤكد أن الشعب السوداني هو وحده الذي يملك حق صياغة مستقبل بلاده، وعلى المجتمع الدولي احترام إرادة الشعب السوداني ودعم خياراته ومساندته في تحقيق الانتقال السلمي، بما يحقق مستقبلا أفضل لجنوب وادي النيل ولشعبه الشقيق».

نبوءة «موسم الهجرة إلى الشمال»

أما عزة كامل في «المصري اليوم» فقد أبدت إعجابها بمشاركة المرأة السودانية في الأحداث الأخيرة، وأن الأديب السوداني الراحل الطيب صالح تنبأ بهذه المشاركة في روايته «موسم الهجرة إلى الشمال» وقالت: «لقد عرض الطيب صالح في قصصه ورواياته، الأنماط والأدوار المتعددة للمرأة، فهي قائدة الثورة على المعتقدات والتقاليد التي تهمشها، وهي المرأة المتعلمة التي تقف في وجه المجتمع وتتزوج برغبتها، والمرأة الشرسة التي تقتل ثم تنتحر دفاعًا عن كيانها. هذه الشخصيات والتطورات التي خضعت لها كلها، ترمز إلى التغييرات التي حدثت في المجتمع السوداني، خاصة بعد الخمسينيات من القرن العشرين، هذه الرؤية شكّلت معالم وعوالم الشخصيات الأنثوية في أعماله الإبداعية، وهذا العالم مليء بفتيات ونساء ذوات إرادة صلبة، وقدرة على الاختيار والتحدي، خاصة في الزواج والحب، رغم أن هذا النوع لا يمثل الصورة الواقعية من الحياة الريفية، التي كانت المرأة فيها تابعة للرجل المسيطر، صاحب النفوذ، لكنه كان ذا نظرة استشرافية لنساء بلاده ودورهن في التغيير الاجتماعي والثقافي، تحية للمرأة السودانية التي تقف جنبا إلى جنب لاستكمال مهام الثورة المجيدة التي انتبه لها الأدباء السودانيون في كافة أجناسهم الأدبية».

الحراك الشعبي

وإلى أمينة النقاش رئيسة تحرير جريدة «الأهالي» الناطقة باسم حزب التجمع اليساري وإشادتها بالشعب السوداني وقولها عنه: «في كل بيت في السودان شهيد أو أكثر من معارضي أنظمة الحكم الاستبدادية، التي تمارس قمع مواطنيها باسم الله. في كل بيت أرملة وأم ثكلى وأطفال يتامى لمناضلين ضحوا من أجل بناء السودان، دولة وطنية حديثة يسودها السلام والحرية والعدالة، لذلك ولغيره لم يكن غريبا أن تكون المرأة السودانية كما هي العادة دائماً، أيقونة الحراك الشعبي، وقلبه النابض على امتداد نحو أربعة أشهر متواصلة، تقف على خطوط المواجهة الأمامية تحمي المتظاهرين وتصوغ شعارات الانتفاضة، وتقودها وتقود حراكها في مختلف أقاليم السودان ليلاً ونهارا من أجل الاقتلاع النهائي لنظام الإخوان في السودان والتأسيس لحكم مدني، يفصل بين الدين والسياسة، ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس الأهلية والكفاءة والجدارة».

العبور لبر الأمان

وممن شاركن في تحليل أحداث السودان أسماء الحسيني المتخصصة في الشؤون الإفريقية في «الأهرام» التي قالت: «الشعب السوداني العظيم لا يستحق ما عاناه خلال الثلاثين عاما الماضية من حكم الجبهة الإسلامية للإنقاذ، التي ارتكبت في السودان ما لم يرتكبه نظام آخر، وتركت البلد الآن مدمرا في جميع المجالات التي أعملت فيها سياسة التمكين والتمزيق والخراب. وقد استطاع السودانيون بحراكهم السلمي المنظم، إزاحة رأس النظام، ومازالوا مصرين على استعادة السودان، وإعادة بناء ما دمرته هذه العقود الثلاثة، وهي مهمة كبيرة وتحتاج حكمة وإرادة السودانيين، التي استطاعت في كل المنعطفات التاريخية أن تخرج بالسودان سالما وتعبر به إلى بر الأمان. قلوبنا مع إخوتنا في كل أنحاء السودان، ونأمل أن تنقشع الغمة سريعا ليعود السودان إلى موقعه ودوره المتقدم في أمته العربية، وقارته الإفريقية إن أمن واستقرار وتقدم السودان أمر حيوي لاستقرار المنطقة العربية والقارة الإفريقية».

«سيناء ليست للبيع»

«سيناء ليست للبيع» هو عنوان مقال مرسي عطاالله في «الأهرام» يقول: «شبه جزيرة سيناء هذا هو الاسم العلمي والجغرافي لأرض الفيروز.. مساحتها تبلغ 60 ألف كيلو متر مربع، حيث تشكل أرضها الجزء الآسيوي من مصر، وتفصلها قناة السويس عن القسم الإفريقي من البلاد.. وتمتد سيناء بشكل مثلث قاعدته إلى الشمال يحيطه البحر المتوسط شمالا وفلسطين وخليج العقبة شرقا وخليج السويس وقناة السويس غربا.. سطحها جبلي بركاني في الجنوب، حيث توجد أعلى قمم مصر في جبل القديسة سانت كاترين بارتفاع 2280 مترا فوق سطح البحر، وتمتد في داخلها مجموعة أودية أهمها، وادي العريش، أما شمال سيناء فهو منطقة سهلية تنتشر فيها الكثبان الرملية التي تتميز بقدرتها على حفظ وتخزين المياه الجوفية. واليوم ونحن على أعتاب الذكرى 37 لتحرير سيناء، عندما رفع الرئيس الأسبق مبارك علم مصر عليها يوم 25 إبريل/نيسان عام 1982.. لابد أن نقول إن أعظم ما حققناه بعد التحرير أننا نجحنا في شطب أكبر الأخطاء في سجل المعرفة المصرية على مدى قرون طويلة سابقة، ما كان يقال في وصف سيناء بأنها مجرد صحراء جرداء، إلا أن باطن الأرض فيها كشف عن احتوائها كنوزا ثمينة من البترول، والعديد من المعادن، فضلا عن أنواع نادرة من الرخام والرمال النقية، التي تستخدم في صناعات الزجاج. والأهم من ذلك كله أننا الآن رغم ضراوة الحرب ضد الإرهاب، تدور على أرض سيناء أضخم ورشة عمل مصرية لإعادة رسم خريطة هذه البقعة الغالية من أرض الوطن، لتكون جزءا أساسيا من منظومة الإنتاج والبناء، وليست معجزة إنشاء الأنفاق الخمسة تحت قناة السويس لربط سيناء بالوادي بالتوازي مع ملحمة تطهير شبه الجزيرة من بقايا فصائل الإرهاب، سوى دلالة على أن مصر باتت على أعتاب إنجاز سياسي واستراتيجي غير مسبوق، لا يقتصر فقط على عمليات البناء والتعمير والتنمية والاستثمار، وإنما يمتد الإنجاز لتغيير وجه الحياة تماما، بتركيبة سكانية وبنية اجتماعية تليق بالطموحات المشروعة لمصر الجديدة، وهو ما يؤكد ارتباط مستقبلها بمستقبل مصر كلها.. وعلى جنرالات المقاهي و«حشاشين» السياسة الكف عن تعاطي برشام «صفقة القرن» لأن سيناء ليست للبيع أو للمساومة وقد كانت رسالة الرئيس السيسي لأمريكا واضحة تماما خلال محادثاته مع ترامب».

فلسطين ضحية الربيع العربي

وإلى قضية فلسطين التي لم يعد أحد يهتم بها، بعد أن كانت القضية المحورية التي يتم بحثها مع كل من يزور المنطقة العربية من الأجانب، وهي الملاحظة التي أبداها في «الوفد» سليمان جودة بقوله تحت عنوان «عزاؤها أنها عادلة»: «لا نزال نذكر أن زيارة كل ضيف رسمي إلى القاهرة كانت إلى سنوات معدودة مضت، لا تخلو من بند أول فيها يقول إن البحث عن حل للقضية الأم في المنطقة كان على رأس جدول الزيارة، فقد كانت القضية الوحيدة تقريباً ولم تكن هناك قضية أخرى تنازعها أو تنافسها. الآن اختلف الأمر بزاوية 180 درجة، وأصبحنا نسمع عن جدول لزيارات الضيوف هذه الأيام لم نكن نتوقعه، ولا حتى في الخيال. جدول مزدحم بالقضايا الجديدة والمستجدة، التي لا مكان بينها ولا موقع للقضية الأم، والغريب حقاً أن تطوراً درامياً من هذا النوع لم يعد يستوقف أحداً بيننا، ولا يدهشه إلا القليل النادر. ففي كل مرة نتابع زيارة جديدة للمنطقة من جانب ضيف رسمي أوروبي أو أمريكي، تظل مقدمة الأجندة في زيارته محجوزة لقضايا ليبيا واليمن وسوريا و.. و.. وأخيراً أضيفت إلى القائمة قضية السودان، والله وحده أعلم بالقضايا الجديدة التي يمكن أن تضاف مستقبلاً إلى هذه القائمة المُثقلة. أما القضية الأم قضية فلسطين فلا مكان لها بكل أسف، وإذا توافر لها مكان ففي اللحظة الأخيرة وعلى الهامش بالكثير. سوف يكتب التاريخ في ما بعد أن هذه القضية على وجه التحديد كانت هي الضحية الأولى بين ضحايا ما يسمى بالربيع العربي، إنها أولى ضحاياه وهي التي دفعت ثمنه الأكبر من لحمها ومن دمها ومن مساحة الاهتمام بها، على خريطة السياسة في العالم، ولم يكن غريباً والحال هكذا أن تخرج تسريبات هذه الأيام عما يسمى بصفقة القرن، وعن أن الإعلان عنها سوف يكون قبل نهاية هذا الربيع، والمتابعون لأنباء هذه الصفقة منذ بدايتها يعرفون أنها تمثل وجهة نظر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حل قضية فلسطين، وأن هذا المسمى لم يكن له وجود قبل دخول ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2017 وأن كل ما دار حولها منذ ذلك التاريخ إلى هذه اللحظة كان يصب في خانة التخمينات والاجتهادات لا أكثر».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة وإشادة أمينة خيري في «المصري اليوم» بمشروع إنشاء محطة الطاقة النووية في منطقة الضبعة في الساحل الشمالي لتوليد الكهرباء، وتحلية مياه البحر وإنشاء مدرسة نووية تستقبل الطلاب الحاصلين على الإعدادية من أبناء المنطقة لإعدادهم كفنيين وذلك بالاتفاق مع مؤسسة «أتوم» الروسية وقالت: «الحديث عن الجيل الثالث من المحطات النووية التي تطبق بين ثماني وعشر طبقات أمان، يكون حديث الأمل والمستقبل، وهو الأمل والمستقبل اللذان لا يقفان عند حد الكهرباء النظيفة، أو تحلية مياه البحر بكلفة قليلة، أو توفير فرص عمل وغيرها، ولكنها تمتد لتجعل من الضبعة مركزًا إقليميًا يمد المنطقة باحتياجات تعليمية وتدريبية، وصقل للخبرات ومد بالجدارات. ويكفي أن «مدرسة الضبعة النووية» التي قاربت على الانتهاء من العام الدراسي الثاني تقدم فرصة ذهبية لمد المنطقة، سواء العربية أو العمق الإفريقي بما تحتاجه من خبرات وكوادر نووية في مجالات الاستخدام السلمي وإذا كانت كل من السعودية والإمارات والأردن قد استهلت بالفعل مفاوضات مع روسيا لدخول معترك محطات الطاقة النووية، ناهيك من دول إفريقية عدة، تسير على النهج نفسه فإن تحول «مدرسة الضبعة النووية» لمركز تعليم وتدريب يمد هذه الدول باحتياجاتها من شأنه أن يجعل لمصر مكانة متفردة. ويكفى النظر إلى الاهتمام الذي حظيت به فكرة المدرسة، والغاية من إنشائها والأسئلة التي ظلت تطارد المصريين المشاركين في مؤتمر أتوم المقام في سوتشي «روسيا» من قبل المشاركين من دول سبقتنا في المحطات النووية السلمية، وسبقناها في مدرسة موجهة لخدمة محطتنا المستقبلية».

المراهنة الخاسرة

وإلى واقعة الأستاذ في جامعة الأزهر الدكتور إمام رمضان الذي طلب من طلبته أثناء محاضرة، خلع بنطلوناتهم وكشف أحدهم عورته، وهو ما اعتبره عطية أبو زيد في «الأهرام» دليلا على انهيار القيم في المجتمع وقال: «هذا الأستاذ أراد أن يدلل على أن القيم يجب ألا تنهار أمام المغريات مهما عظمت، وحدّث تلاميذه بأن من يقبل أن يخلع ملابسه أمام الباقين سيحصل على امتياز في مادته، ولكنك سيدي راهنت على مرحلة عمرية هي التهور والاندفاع بعينه. ثانيا كان يجب عدم المراهنة على الأخلاق من الأساس داخل الحرم الجامعي، هناك انهيار في قيم المجتمع المصري بدون أي مواربة أو إنكار. راقب حركة المرور في الشارع وسوف تصل إلى هذه الحقيقة بسرعة. بدأ هذا مع الانفتاح الاقتصادي وعظم مع انسحاب الدولة من الإنتاج الفني بجميع أشكاله، تلك القوة الناعمة عظيمة الأثر على الداخل والخارج، وأجهز عليها انهيار التعليم، أصبح ما يشكل وجداننا رؤوس أموال تبحث عن المكسب المادي فقط، ولا يهمها بناء الإنسان في أي شكل، ولتذهب القيم والأخلاق إلى الجحيم. أستاذنا المبجل سلوك هذا الطالب في موافقته على خلع البنطلون ليس بغريب بعد سيادة ثقافة الفهلوة والبلطجة، ولكن الأغرب أن تكون الأخلاق محل اختبار منك داخل الحرم الجامعي».

قمع ومصادرة حريات

هذا بينما اعتبرت مايسة عبد الجليل في «الأخبار» أن ما حدث هو عملية قهر وإذلال للطلاب وقالت: «إن ما حدث مع طلاب الأزهر ما هو إلا قهر الرجال الذي نعوذ بالله منه، وإن كنا لا نرضى بأي حال من الأحوال عن تخليهم عن كرامتهم، فربما التمسنا لهم العذر مع حداثة السن وذل الحاجة للنجاح، والإفلات من سيطرة أستاذ لا نجد له عذراً لقمع الطلاب وإذلالهم، كما لا نجد مبرراً لمعاقبة الطلاب الذين قاموا بتصوير فيديو الواقعة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، فهو نوع آخر من القمع ومصادرة الحريات، فما حدث ما هو إلا حادث فردي لا ينال من جامعة الأزهر ومكانتها وكونها منارة للعلم ومركز إشعاع للعالم الإسلامي كله».

إيقاظ الفتنة النائمة

وفي جريدة «روز اليوسف» أبدى محمد صلاح دهشته من أن يرتكب هذا الفعل رغم أن اسمه كان يجب أن يمنعه من ذلك وهو إمام ورمضان وقال: «أستاذ خلع البنطلون الذي رفع شعار إشلح علشان تنجح، أيقظ فتنة نائمة منذ أكثر من 1400 سنة، حيث حاول البعض الاصطياد في الماء العكر لإثارة الفتنة من جديد، حيث نشر خالد منتصر فيديو مجتزءا للشيخ متولي الشعراوي يبرر فيه موقف أستاذ العقيدة ولجوء الطلاب إلى خلع ملابسهم، بأن ذلك موجود في كتب السيرة الإسلامية، وسبق أن الداهية عمرو بن العاص لجأ إلى حيلة كشف عورته أمام خليفة المسلمين علي بن ابي طالب لينجو بنفسه من الموت. الفيديو الذي نشره خالد منتصر أثار فتنة على مواقع السوشيال ميديا بين المسلمين والمسيحيين، حيث تباري كل طرف في سب الصحابة والسيد المسيح، الواقعة المثيرة تتطلب ألا تتراجع جامعة الازهر عن العقوبة الرادعة التي حددها القانون في مثل تلك الحالات، حتى يكون عبرة لمن تسول له نفسه تكرارها».

حريق نوتردام

ومن الحريق الذي أشعله الدكتور إمام إلى الحريق الذي شب في كاتدرائية نوتردام في باريس، ويثير اهتمام العالم كله وقال عنه في الدستور ماجد حبتة: «ليلة سوداء عاشها العالم كله وهو يشاهد ألسنة النيران الحمراء والبرتقالية، وسحب الدخان الكثيفة القاتمة جراء الحريق المروع الذي كاد يلتهم كاتدرائية نوتردام، أبرز معالم العاصمة الفرنسية باريس، وإحدى أكبر كنائس أوروبا، التي احتفل الفرنسيون في ديسمبر/كانون الأول 2012 بمرور 850 سنة على إنشائها. في 27 أغسطس/آب 1944 طلب رئيــــس بلدية باريس مقابلة الحاكم العسكري الألماني للعاصمة الفرنسية، الذي كلفه الزعـــيم النازي أدولف هتلر بحرق المدينة، لو لم يستطع الحفاظ عليها من السقوط في أيدي قوات الحلفاء. وخلال اللقاء أشار رئيس البلدية إلى كنيسة سانت شابيل ومتحف اللوفر وأبراج نوتردام، وقال بلهجة مؤثرة: أنظر إلى تلك المباني التاريخية الرائعة يا جنرال وافترض أنك قد تعود إلى هنا بعد سنوات لتقول: كنت قادرًا على محو ذلك كله لكنني انتصرت للإنسانية، وفضلت ألا أفعل أليس هذا انتصارًا أكبر؟ بالفعل اقتنع الجنرال الألماني وبعد 22 سنة عاد إلى باريس ليحكى قصة انتصاره الأكبر. وحين مات نشرت الصحف الفرنسية خبر وفاته تحت عنوان «الرجل الذي لم يحرق باريس».

كاريكاتير

وهنا تذكر الرسام في «المصري اليوم» عمرو سليم قصة الأديب الفرنسي فيكتور هوغو «أحدب نوتردام» فقال إنه رأى الأحدب يبكي ويقول: بتقولوا أيه كنيسة روتردام اتحرقت؟
وقدّم عمرو اعتذارا لرائعة فيكتور هوغو الخالدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية