سعي إيراني لتحالف مع تركيا وفتح قنوات بين أنقرة ودمشق لمواجهة العقوبات الدولية

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: تنشد إيران بعد النكبات الاقتصادية التي ضربتها مؤخراً جراء العقوبات الأمريكية والدولية، الحصول على متنفس جديد يتيح لها المزيد من المناورة أمام المجتمع الدولي، ولعل المستنقع السوري الذي تغوص فيه طهران حتى النخاع أحد أسهل تلك الساحات للحصول على بعض الأوراق الجديدة التي تخولها مواجهة ما تتعرض له داخلياً عبر توطيد العلاقات مع تركيا بشكل يفي بالغرض لتلافي الأخطار القادمة، خاصة مع الطروحات السياسية والعسكرية التي وضعها وزير خارجيتها محمد جواد ظريف أمام نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو، أمس الأربعاء، ولعل أبرزها محاولة ساسة إيران التماس أي قبول تركي أولي للقفز فوق الخلافات مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، في حين استبعد بعض الساسة إقدام تركيا على أي خطوة لقبول الأسد بالطريقة التي تراها طهران على أقل تقدير.

الهروب للأمام

في خضم الحراك الدبلوماسي والسياسي لإيران، أعلن وزير خارجيتها محمد جواد ظريف الأربعاء، إنه سينقل فحوى محادثاته مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، إلى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وأضاف، : «أجريت لقاء مطولا مع بشارالأسد في سوريا، وسأعرض تقريراً عن اللقاء على السيد اردوغان». وصرح «ظريف»، وفق «الأناضول» بأن إيران تواصل مشاوراتها مع تركيا وروسيا والأمم المتحدة، حول مسألة تشكيل لجنة صياغة الدستور في سوريا، مؤكداً أن بلاده تتفهم المخاوف الأمنية لتركيا، وفي ذات الوقت، اعتبر وزير الخارجية الإيراني، أن «السبيل الوحيد لإحلال الأمن في سوريا، هو سيطرة الجيش السوري على الحدود، وأردف قائلاً: «بالنسبة لنا أمن وسلامة المواطنين الأتراك مهم جداً، ونتعاون في هذا الخصوص مع تركيا».
إيران، تحاول عبر تحركاتها، من وجهة نظر السياسي السوري «درويش خليفة» العودة للمشهد الأقليمي، وطرح أي مبادرة من شأنها تحريك المياه الراكدة في الملف السوري، خاصة بعد حالة العزلة التي بدأت تكبدها خسائر وتماهي دولي من ضمنه الأوروبي مع العقوبات الأقتصادية. كما رأى المصدر في تصريحات لـ «القدس العربي»: أن تركيا ليست بصدد إعادة علاقاتها مع نظام بشار الأسد في القريب والمتوسط لعدة أسباب، ولعل أبرزها تقاربه من ميليشيا بي واي دي المعادية لأنقرة، واحتضانها لـ «علي كيالي»، المطلوب لها، علاوة عن أسباب وقضايا أمنية تتعلق بالمعارضة السورية.

ظريف: أجريت لقاءً مطولاً مع الأسد وسأعرض تقريراً حوله أمام اردوغان

وتأتي زيارة جواد ظريف إلى تركيا ضمن جولة يقوم بها شملت سوريا التي التقى فيها مع بشار الأسد، وهي فرصة لم يمنحه نظام الحكم في إيران إياها عندما زار هذا الأخير طهران قبل فترة وجيزة، ما تسبب في أزمة قدّم ظريف على إثرها استقالته على اعتبار أنه وزير الخارجية والمسؤول عن استقبال الوفود الرسمية للدول الأخرى أو على الأقل معرفة الترتيبات المتعلقة بالزيارات واللقاءات، لكن تم رفض الاستقالة التي اقتصرت على الفضاء الالكتروني.
في الواقع إن التحرك الجديد الذي تقوم به إيران في المنطقة على الصعيد الدبلوماسي يعكس رغبة لدى نظام الحكم فيها في إفساح المجال لوزارة الخارجية التي يقودها تيار الاعتدال ويترأسها جواد ظريف من أجل أداء دور يساعد على تجاوز المصاعب المقبلة والحالية لأنشطة إيران في المنطقة.
وقد يكون من الجيد لفت الانتباه أن ملف سوريا ولبنان وغيرها لا تعتبر وزارة الخارجية في إيران المسؤول الحقيقي عنها بل يقوم الحرس الثوري الإيراني بالإشراف المباشر عليها اقتصادياً وأمنياً.
وفي هذا الصدد يقول الباحث في مركز جسور للدراسات «عبد الوهاب عاصي» لـ «القدس العربي»: طالما أنّ الدول الغربية قد منحت إيران لحدود حزيران- يونيو المقبل من أجل رفع يد الحرس الثوري الإيراني عن تمويل الإرهاب في المنطقة، بالتزامن مع العقوبات الاقتصادي وتصنيفه على قوائم الإرهاب فهذا يقتضي تحركات من قبل إيران مكثفة لتدارك أو لإيجاد حلول.

رغبات لا اتفاقيات

أما فيما يخص المباحثات مع تركيا، التصريحات التي أدلى بها ظريف لا تعكس أصلاً حصول اتفاق، بل تشير إلى رغبة من طهران لإيجاد تفاهم مشترك مع أنقرة إزاء جميع الملفات المتعلقة بالشأن السوري سواء فيما يتعلق بالوجود التركي في سوريا وموقفها من النظام ورئيسه بشار الأسد والموقف من قوات سوريا الديمقراطية.
وكذلك الحديث عن «السبيل الأفضل» هو طرح للحد الأعلى من الرؤية والرغبة الإيرانية للحل لكنّه لا ينفي حسب «عاصي» وجود سبل أخرى، وبالتالي قد نكون أمام سلسلة من الزيارات الثنائية بين البلدين من أجل التوصل لتفاهمات مشتركة أكثر تفصيلاً حول سوريا، على غرار التفاهمات الثنائية التي تجري بين روسيا وتركيا، هذا عدا عن التفاهمات الثلاثية القائمة أصلاً ضمن مسار أستانة.
الزيارة التي قام بها ظريف إلى سوريا وتركيا يُراد منها – حسب الباحث – البحث عن قنوات إضافية للتهرب من العقوبات الاقتصادية وتعزيز التعاون الإقليمي وإزالة العراقيل التي تحول دون ذلك من خلافات وتباين في المواقف. أو أنّ الجولة الخارجية تهدف إلى توجيه رسالة إلى الغرب بأن التيار الإصلاحي في إيران قادر على تحقيق التطلعات الـغربية ورفع يد الحرس الثوري الإيراني عن المـلفات الخارجية ذات البعد الأمني الحساس وإبداء رغبة في فتح هامش جديد للمفاوضات أو للمباحـثات. وقد يكون هنـاك الاحتمـالان معاً أي أنّ هناك اتفاقاً على ممارسة دور متوازن لتحقيق متطلبات استمرار دور إيران المتصـاعد في المنطقة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية