بازفيد: في قلب حروب الظل لمرتزقة روسيا من أوكرانيا إلى سوريا وفنزويلا

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:
في تقرير أعده مايك غيغليو لموقع “بازفيد” تحت عنوان “في داخل حرب الظل التي يخوضها المرتزقة الروس” وبدأ تحقيقه من أوكرانيا التي لم تكتشف المخابرات الأوكرانية وجود مقاتلي الشركة الغامضة “واغنر” مع المقاتلين الإنفصاليين الموالين لموسكو إلا بعد فترة طويلة.
وقال إن شركة “واغنر” تقدم نفسها على أنها شركة خدمات عسكرية خاصة وعادة ما تتصرف كذلك لكنها تقوم بمهام نيابة عن الكرملين بشكل “يشوش بين ما هو عمل الدولة والخاص” حسب أندرو ويز، الخبير السابق في شؤون روسيا بمجلس الأمن القومي ويعمل حاليا بوقفية كارنيغي للسلام العالمي. ويعتقد أن مالك الشركة هو رجل أعمال مرتبط بالرئيس فلاديمير بوتين ومن الصعب تقدير عدد أفراد الشركة إلا أن ويز يقدر عددها ما بين 3.000 – 5.000 فردا بمن فيهم الإحتياط. ويملك عدد منهم خبرة في الحروب التي دعمتها روسيا. وبحسب السلطات الأوكرانية هناك مقاتلون تابعون للشركة قدموا الدعم للمتمردين وعملوا نيابة عن موسكو حيث استفزوا المتمردين الذين لم يتبعوا التعاليم وقتلهم إن اقتضى الأمر. ومن أوكرانيا وسعت عملياتها إلى سوريا حيث لعب أفرادها في تدريب الميليشيات التابعة لنظام بشار الأسد وحرسوا منشآت النفط وماتوا في العمليات العسكرية. ففي العام الماضي هاجم مقاتلو الشركة وعدد من جنود الحكومة منشآة نفطية للسيطرة عليها من قوات تدعمها الولايات المتحدة فردت القوات الأمريكية بالقصف وقتلت على 200 شخص حسب أقل التقديرات. وظهرت الشركة في جمهورية أفريقيا الوسطى حيث تحمي الرئيس ومناجم الذهب. وقيل إنها عملت على دعم نظام البشير السابق وشوهدت في العاصمة الخرطوم وفي ليبيا أيضا. وقال الجنرال ستيفن تاونسند مرشح الرئيس دونالد ترامب لكي يقود القيادة المركزية لإفريقيا إن المرتزقة الروس أصبحوا تهديدا للقارة بعد تهديد الإرهاب. وقال في شهادة أمام الكونغرس “أنا قلق بشكل كبير”. وهناك تقارير في الأشهر الأخيرة ذكرت تقارير عن وجود جنود للشركة في فنزويلا دعما لنظام الرئيس نيكولاس مادورو. ولم يؤكد المسؤولون الأمريكيون هذه الأنباء رغم شجبهم الروس لإرسالهم الدعم العسكري لفنزويلا. والشيء الواضح بحسب مصدر في الكونغرس يراقب نشاطات الشركة أنها تستهدف الأماكن التي “تفتقد الإستقرار الأمني وهناك إمكانية لتحقيق المنافع الإقتصادية”.
ولا يزال المسؤولون الأمريكيون يقيمون الشركة وما تقوم به مثلما يتابعون عمليات روسيا وحروبها وفيما إن كانت شركة تعهدات أمنية أو تجربة بولغ في قدراتها. والبعض في أوكرانيا مثلا يتعاملون معها كذراع للأجهزة الامنية الهادفة لإضعاف بقية دول أوروبا الشرقية. فيما يراها آخرون شركة تعهدات أمنية أنشئت على شاكلة شركة إريك برنيس “بلاكووتر” التي أصبح اسمها الآن “أكاديمي” وتدار على يدر رجال أعمال يحاولون بناء علاقات مع الحكومات الأخرى. ويرى أخرون أنها شركة غير بارعة وفاشلة ويشيرون إلى تجربتها في سوريا.
وربما كانت الحقيقة هي كل هذا، أي أنها شركة مثل بقية الأمور المرتبطة بالكرملين، يسمح لها مرة بمتابعة عمل المرتزقة والمال، عاجزة أحيانا وقوية وخطيرة في أحيان أخرى. ويرى بيتر ماكي، وزير الدفاع الكندي السابق أن هوية “واغنر” الغامضة ربما كانت جزءا من قوتها. وقال “يمكنهم القيام بأعمال خارجية لروسيا ولكن عليهم أن لا ينسبوها للكرملين”. وأضاف أن دول أوروبا قلق من توسع شركة واغنر. والغموض الذي يغلف الشركة هو نفسه الذي يحيط بالرجل المرتبط بها. فيفغيني برغوجين، الرجل الأصلع البالغ من العمر 57 عاما هو مثال عن الرموز المقربة من بوتين والتي بنت ثروتها وتم استخدامها لاحقا بشكل. فقد كان صاحب مطعم مجهول، وبدأ بخدمة بوتين أثناء زيارة الرموز الأجنبية ثم أصبح رجل أعمال قوي من خلال حصوله على عقود توفير وجبات الطعام للدولة. وصار يعرف بطاهي بوتين ويعد الآن من أفراد الحلقة المقربة من بوتين. وهذه المنافع جاءت بمطالب حسبما يقول ستيفن بلانك، الخبير في شؤون روسيا ويبحث في واغنر لكلية الحرب الأمريكية. فهو مثال عن الطريقة التي قام من خلالها بوتين بعسكرة النخبة الثرية. و “هم تابعون للدولة ويحافظون على مواقعهم وثرواتهم بشرط خدمة الدولة”. وتم تمويل واغنر من خلال العقود التي حصل عليها برغوجين. وفي أحيان أخرى مولت الشركة نفسها عبر صفقات مع حكومات أجنبية. ففي جمهورية أفريقيا الوسطى حصلت على مقابل تدريبها الحرس الرئاسي ونسبة من أرباح مناجم الذهب. وحصلت على نفس الترتيبات في سوريا حيث تحصل على نسبة من عقود النفط والغاز الطبيعي. ويعتقد بلانك أن عقودا كهذه حصلت على موافقة من الكرملين. وينقل مقاتلو الشركة إلى سوريا على متن المقاتلات الروسية ويتلقون تدريباتهم في قاعدة عسكرية بجنوب روسيا. ووصف بلانك العملية إنها “عملية مارقة” “فهم مدربون للقيام بمهام لا تريد الحكومة الروسية للجيش القيام بها”. وفرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على برغوجين عدة مرات الاولى لدوره في أوكرانيا والثانية عام 2016 بسبب الدور الروسي في انتخابات الرئاسة.
ومعظم ما كتب عن رجل الأعمال وشركته جاء من مصادر روسية وتقارير أعدها صحافيون روس. وتعرض الصحافي الروسي، دينس كوروتكوف الذي كشف عن دور الشركة في اوكرانيا لتهديدات. ومات صحافي آخر العام الماضي في ظروف غامضة وقتل ثلاثة وهم يحققون في عمل الشركة في جمهورية أفريقيا الوسطى. وذكر جندي سابق أجواء الخوف في الشركة متحدثا عن مقتل آخر زار سفارة غربية في موسكو. وبعد موافقته للحديث عن عمل الشركة تردد ورفض لخوفه من القتل. وقال إن الشركة زادت من الجهود لمنع التسريبات. وحاول برغوجين تقديم أكثر من دعوى قضائية ضد محرك البحث في روسيا “يانديكس” والذي أدى لزيادة التسريبات عنه وشركته. ويرى ويز من وقفية كارنيغي إن تواصل التسريبات تقترح وجود أعداء كثر لرجل الأعمال داخل مؤسسة الأمن القومي الذين يعارضون صعوده. ولاحقته الفضائح في الفترة الأخيرة، منها انتشار الإسهال بين طلاب مدرسة تقدم واحدة من شركاته وجبات الطعام لها. وشاهد ملايين فيديو لبرجوغين الذي أوقفت سيارته بي أم دبليو قوات الأمن في ساحة بطرسبرغ. وهو ما يؤكد للباحث ويز أن البعض داخل المؤسسة يريد الإطاحة به. وتكشف الحملة على برغوجين نفس الأساليب التي استخدمت لملاحقة الموالين للولايات المتحدة في روسيا بخلاف أن شركة “واغنر” تلعب أدوارا للدولة.

بحسب المخابرات الأوكرانية فقد ظهر اول جندي لواغنر في التمرد وكان يشرف عليه مراقبون من وزارة الدفاع الروسية.

وبحسب المخابرات الأوكرانية فقد ظهر اول جندي لواغنر في التمرد وكان يشرف عليه مراقبون من وزارة الدفاع الروسية. وهذه هي النسخة التي قدمها مدير المخابرات الأوكراني الجنرال إيغور غوسكوف. ويتعامل غوسكوف مع مهمة ملاحقة الشركة شخصيا “سنلاحقهم حتى ننتقم”. فالحرب وإن اختفت من عناوين الأخبار إلا انها لا تزال قضية ملحة للأوكرانيين. وترى السلطات في كييف أن روسيا استخدمت البلاد كمخبر لتجربة أساليبها، سواء في حرب المرتزقة والتضليل الإعلامي عبر منابر التواصل قبل نقلها لساحات أخرى. ويهم أوكرانيا تصوير شركة واغنر ودورها للغرب. ووضع مدير المخابرات المعلومات عنها أمام الرأي العام وعقد مؤتمرات صحافية. وجمع معلومات عنها من خلال الجواسيس وعبر وسائل التواصل الإجتماعي في أوكرانيا وسوريا. ونفت روسيا أي دور لها في شرق أوكرانيا إلا أن غوسكوف يعتقد ان واغنر سمحت لموسكو نفي أي دور في الحرب هناك. ومع استمرار الحرب أصبحت أوكرانيا ساحة تجنيد للشركة التي وسعت عملياتها في مناطق أخرى. ولم تجند الشركة جنودا سابقين روس وأوكرانيين بل وحدد غوسكوف 30 صربيا ومن بيلاروس وأوزبكستان ومولدوفا. وحتى فرنسا. ويرى غوسكوف إن واغنر تساعد في نشر الفوضى في أوروبا الشرقية “أنظر لما حدث لنا”.

العملية الثانية لواغنر بعد أوكرانيا كانت  في سوريا التي أرسل بوتين إليها طائراته عام 2015 لدعم نظام بشار الأسد.

وكانت العملية الثانية لواغنر بعد أوكرانيا هي سوريا التي أرسل بوتين إليها طائراته عام 2015 لدعم نظام بشار الأسد. وخشي بوتين من التداعيات السياسية للعملية خاصة حالة سقوط جنود روس الذين عملوا مع القوات السورية في الميدان. ومن هنا مثل نموذج واغنر حلا له. وفي الوقت الذي قدمت الشركة تدريبات لقوات النظام السوري الخاصة والميليشيات الموالية للأسد وشاركت في العمليات ضد تنظيم الدولة بدأ جنودها يتساقطون. وفي تصريحات لرجل أعمال سوري أسهم في تقديم الشركة للنظام السوري أنها كانت تدفع مستويين من الأجور وتمنح أجرا لمن تصفهم بـ” الضباط”. وركزت على الأرباح خاصة من حقول النفط والغاز الطبيعي. ويقول مايكل كوفمان، الخبير بالشؤون الروسية وقدم النصح للجيش الروسي إن واغنر تتشكل من “كتائب تكتيكية ولديها ضباط وجنود نظاميين”. ولاحظ أن الشركة تقوم على تعاون أمني مع المخابرات وهو ما يجعلها شركة خاصة- عامة. وعلى خلاف المرتزقة الأمريكيين الذين عملوا في العراق أثناء الحرب في مجال الحراسة فقد استخدمت روسيا المرتزقة “لقيادة العمليات وبدعم من الجيش الروسي” وهو ما سمح للقادة الروس للحفاظ على عدد قليل من الجنود ووضع الخسائر على المرتزقة. وعندما ذهبوا لمواجهة قوات سوريا الديمقراطية العام الماضي تعرضوا لخسائر فادحة فيما رأي البعض أنها محاولة من روسيا الدفع ضد أمريكا في سوريا. ويقول مايكل كاربنتر، مدير ملف روسيا سابقا في مجلس الأمن القومي “اجتاز مرتزقة واغنر الروس الخطوط الحمراء عن قصد في محاولة للسيطرة على حقل كونكو لاعتقادهم أن قوات سوريا الديمقراطية والقوات الأمريكية الداعمة لها ستخاف من القوة الضاربة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية