«حكايتي مع النكبة»: نساء فلسطينيات يفتحن صناديق ذاكرة الشقاء والبقاء

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: استحضرت نساء فلسطينيات من بلدة يافة الناصرة داخل أراضي 48 أحداث النكبة، من خلال نقل حوادث وقصص ترتبط بشخصيات عاصرت النكبة واطلعت على تفاصيلها المؤلمة.
ونظمت الفعاليّة جمعية «كيان»- تنظيم نِسوي ومجموعة «نساء قياديات يافويات»، التي تأسست عام 2015 بهدف رفع مكانة النساء جماهيريًا، اقتصاديًا وسياسيًا بإرشاد من تنظيم «كيان».
وشاركت في الفعالية نساء من يافة الناصرة وقرى مهجرة مثل معلول والمجيدل، فعرضن شهادات تناقلتها النساء عن آبائهن وأمهاتهن، مؤكدات على أنّ ذكرى النكبة لا يزول أثرها مع السنوات بل يتعمق الحنين أكثر إلى المكان بكل تفاصيله.
وخلال الفعالية، التي جاءت تحت عنوان «حكايتي مع النكبة»، وتهدف إلى تعزيز وعي النساء بقضية الأرض والمسكن وحق العودة وإشراكهن في الحيّز السياسيّ استعرضت النساء قصصًا مروعة عن التهجير والترحيل الذي تعرّض له الآباء.
وفي عرضها تطرقت عضوة المجموعة الهام الفايد إلى التهجير من بلدة المجيدل، فقالت في شهادتها إن اهلها مهجرون من بلدة اشتهرت بزراعة الفواكه. وتابعت «أمي عمرها 90 سنة وعندها انتماء للمجيدل أكثر من اي محل آخر في العالم، وما زالت تروي عن حياة أهل المجيدل وتراثهم والأعراس واللمات الحلوة مع جيرانهن أهل بلدة معلول».
وأشارت بثينة أبو غانم إلى والدتها التي تهجرت من المجيدل وهي بنت 14 عامًا، فقالت في شهادتها: «عندما أشاهد صور التهجير من سوريا وخصيصا مشهد النساء الحاملات أطفالهن على أكتافهن… أرى أمي معهن». وتابعت «لما تهجرت أمي كان عمرها 14 سنة، فمشت مع عائلتها سيرا على الأقدام من معلول لقرية الرينة وفور وصولها عجنت ما كان بحوزتها من طحين لتعد الخبز وفجأة ملأ أزيز الرصاص الفضاء فحملت أمي العجين على رأسها وغادرت على قدميها من الرينة حتى وصلت قرية عرابة البطوف على بعد 20 كيلومترا. ارتاحت تحت زيتونة وخبزت العجين». ونوهت أن طبق العجين يومها كان نحاسيا وثقيلا، ولذا سألت أمها كيف تمكنت من حمله. وتستذكر أنها كانت تردد في إجابتها عبارة واحدة : «العجين يما خمر… خمر كثير العجين ولم يكن معنا سواه وبدونه الجوع كان سيطيح بنا أرضا». كما تقول إن والدتها  شاهدت في طريق الذهاب للمجهول فتيات من حيفا حافيات بعدما كان صيتهن يذيع في كل البلاد بصفتهن بنات المدينة المدللات المعروفات بتحضرهن وجمالهن لكن أمي تتذكرهن حافيات ومذعورات كثيرا».
أما السيدة رائدة كنانة، فتطرقت إلى تهجير قرية صفورية، فقالت في شهادتها إنه حينما رجع أهل صفورية عام 1956 سارعت السلطات الإسرائيلية لهدمها وإبعادهم عنها. وتابعت «حلت علينا عائلة «دار أبو سليم الصفوري» بعدما وصلتنا في جرار مع  ما خف من الأغراض علما بأنها عائلة محترمة وأصيلة ومالكة للكثير من الأراضي والبساتين في صفورية، ولما بلغونا كانوا مهجرين وحفاة مثلهم مثل الكثيرين من أهل صفورية. يا ويلي عليهن شو صار فيهن». وتوضح أنه وفقا لما سمعته من عائلتها كان التهجير طامة كبرى. وتتابع « رحل أبوي من الدنيا وهو يقول «يابا موتوا تحت الدار ولا تطلعوا».
وفي شهادة عضو المجموعة، ختام كنانة، جاء: «أمي ليست مهجرة لكنها روت لي ان عائلتها استقبلت في بيتها عائلة تهجرت من معلول فمكثتا معا داخل غرفة وحدة». وروت على لسان والدتها أن سبع نساء من معلول من ضمنهن جدتها عادت للبلدة المحتلة وحملن جثمان شاب قد استشهد رغم إطلاق النار عليهن فاحتمين بالكنيسة قبل أن يحفرن له ضريحا ويدفننه.
اما الناشطة النِسوية وعضوة المجموعة، نضال كنانة، فتطرقت إلى الكرم والشهامة  لدى عامة الناس وقتها، فجاء في شهادتها: «عندما وصل أهالي قريتي المجيدل ومعلول المهجرتين بلدة يافة الناصرة  المجاورة  كان أهاليها يستقبلونهم ويتقاسمون معهم الرغيف والمأوى داخل البيوت والمساجد والكنائس».
وفي تعقيبٍ على الفعاليّة، قالت هاجر أبو صالح- موجهة المجموعة من قبل «كيان»، إنّ المجموعة استحضرت أحداث النكبة وكأنها حدثت في الماضي القريب. وقالت إن الذكريات موجعة، لكن النساء الفلسطينيات لعبن دورا بطوليا في البقاء رغم الشروط الحياتية المستحيلة. وأوضحت أبو صالح «أنّ المشروع يهدف إلى تعزيز الوعي السياسي للمرأة من خلال التركيز على الدور النضالي لنسائنا في مواجهة جرائم النكبة، ومن خلال التضحيات التي قامت بها أمهاتنا وجداتنا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية