كيف لنتنياهو أن يواجه التحديات المقبلة على إسرائيل؟

حجم الخط
0

انتخب الإسرائيليون نتنياهو لولاية خامسة، وذلك رغم الإعلام المعادي، ثلاثة ملفات معلقة و 13 سنة في المنصب. بعد ثلاثة أشهر، سيتجاوز بن غوريون بصفته الزعيم الإسرائيلي، الذي تولى المنصب في الزمن الأطول.
استخدم نتنياهو كفاءاته الانتخابية، وألقى بلا رحمة بحلفائه مع نهاية الحملة التي حفزها بشكل لا سابق له زعماء أجانب، بمن فيهم ترامب وبوتين ورئيس البرازيل بول سونارو الذي أعرب عملياً عن تأييده له، في الأسبوع الذي سبق الانتخابات. ولكن السبب المركزي لانتصار نتنياهو هو أن المقترعين اعتقدوا بأن خدمته وتجربته حرجتان وأن أحداً من خصومه لا يبدي قيادة مثل قيادته. لو اجتاز حزب اليمين الجديد نسبة الحسم لنال نتنياهو تأييد 67 نائباً بدلاً من 65. وهذه الحقيقة هي نتيجة غرور نفتالي بينيت. أما الآن فمن المتوقع لاييلت شكيد أن تدعى للانضمام إلى صفوف الليكود. كما يتفاوض الليكود لدمج «كلنا»، الأمر الذي سيرفع الكتلة إلى 39 مقعداً. بعد تشكيل الحكومة سيتصدى رئيس الوزراء لتحديات جسيمة. فخطة السلام لترامب ستعرض قريباً. ولعل إسرائيل ستكون مطالبة بتنازلات إقليمية دون أن تساوم على أمنها. يتعلق نتنياهو باتحاد أحزاب اليمين الذي هدد منذ الآن بترك كل حكومة توافق على قبول أي تنازل أقليمي. معظم اليهود غير الأرثوذكسيين في الولايات المتحدة هجروا إسرائيل عملياً ولكنهم يشددون بأن لهم الحق في التأثير على سياستنا الأمنية حتى وإن كان رأيهم يتعارض مع إرادة الشعب في إسرائيل. كما أنهم يشجعون الحزب الديمقراطي على ممارسة الضغط على إسرائيل.
أليس من المعقول إحلال السيادة الإسرائيلية على الكتل الاستيطانية المركزية. على مدى العقود انتظرنا عبثاً التفاوض مع الفلسطينيين بشأن مستقبل السامرة ويهودا. واضح تماماً أن هذه الكتل الاستيطانية لم تعد قيد المفاوضات. وهذه لحظة مناسبةطالما لم يبدِ الفلسطينيون المرونةلإعطاء مفعول قانوني لمكانة نحو نصف مليون مستوطن من خلال إحلال السيادة الإسرائيلية عليهم.
مثل هذه الخطوة، حتى لو انحصرت في الكتل الاستيطانية المركزية ستوقظ معظم العالم لشجبنا. ولكن بقدر ما تقف الولايات المتحدة إلى جانبنا، محظور علينا أن نفوت مثل هذه الفرصة لاستقرار المنطقة ولوضع الأساسات لتسوية مستقبلية.
بينما لنتنياهو حجة قوية للعمل في كل ما يتعلق بالكتل الاستيطانية، من الصعب الافتراض بأن الولايات المتحدة ستسمح له بأن يضم المستوطنات المنعزلة. وستتطلب هذه الأمور من نتنياهو مفاوضات حساسة في إطار ائتلافه. فإذا ما فر أحد الأحزاب، فإنه سيفقد أغلبيته. من الأصوليين يمكن أن نتوقع حرفاً إضافياً للميزانيات في صالح المدارس الدينية، تمكين الحاخامية الرئيسة، وفرض مزيد من التشدد في كل ما يتعلق بالتجنيد، التهويد، الزواج، والفصل بين الرجال والنساء والحلال. من شأن هذه الأمور أن تعمق الشروخ بين إسرائيل والشتات. أما الأولوية الأولى لنتنياهو فستكون الوصول إلى تسوية مع مطالب الأصوليين في إطار حكومة اليمين. ولكن مع مراعات الضغوط من الخارج ومن الداخل يحتمل أن يستوجب منه النظر في بدائل. رغم النهج الكدي في الليكود وفي صفوف أزرق أبيض، يكاد لا يكون ممكناً التمييز بين الخطوط السياسية المركزية للحزبين.
إذا تبين لنتنياهو أن الأحزاب التي تدور في فلكه متطرفة أكثر مما ينبغي، أو تمنع خطة سلام أمريكية معقولة، يحتمل أن يصل إلى تسوية بشأن مشاكله القانونية ويشكل حكومة وحدة في الأشهر القادمة، الخطوة التي ستحظى بتأييد معظم الإسرائيليين.

ايزي ليبلر
إسرائيل اليوم 18/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية