صك الغفران
صك الغفران ما من شك أن النظام العربي لم يفكر أبدا في أن يغير نفسه أو علي الأقل ما بنفسه فعمد إلي محاولة يائسة لتغيير الشعوب من خلال تغيير ذهنيتهم، ولاقي في ذلك فشلا ذريعا فأعاد الكرة بأن جعل التغييرات أو التعديلات تمس الدستور، من حيث هو همزة وصل بين السلطات المختلفة، ومن حيث هو منظم العلاقات ما بين أطراف عدة هي الدولة والحكومة والنظام والشعب والمؤسسات وتمادي في كفره البواح بقواعد اللعبة السياسية منتهجا ألاعيب قاعدة حكم بات مهددا من أكثر من جهة، ومن أكثر من خصم، ورغم ذلك نراه يفشل مرة بعد الأخري، ولكنه لن يرعوي عن شذوذه. إن النظام العربي الذي أيقن أن الجنين في بطن أمه يناهضه، لا يزال يتصور أن نعيقه في الظلام مجدي أو أن حجب الآراء خلف القضبان في عصر المعلوماتية ممكن، ومن الأنظمة التي ما زالت تحاول عبثا ذر الرماد في العيون والضحك علي الذقون. النظام المصري الذي بدل أن يحتكم مع معارضيه إلي الدستور احتكم إلي تغيير الدستور، كان عليه أن يعي كما وعي معارضوه ومواطنوه أن الدستور لا يصنع الحرية بل الحرية هي التي تصنع الدستور لأن إنشاد الديمقراطية بدستور كهذا هي ديمقراطية المافيا التي تسرق ثم توزع المسروقات علي الناس بالعدل والقسطاس، ومن دستور مصر إلي دستور العراق الذي ليس كمثله دستور، دستور ما تعدي عليه النظام باسم التعديات الدستورية كما حدث في مصر أو فصل علي مقاس الزبون الحاكم وطلبه كما حدث في سورية، بل إنه دستور جاء مكتوبا بالإنكليزية من واشنطن ولم يفعل العراقيون شيئا غير أنهم ترجموه إلي العربية وبالتالي قدمت آخر دولة اكتشفت في الوجود دستور الأول دولة اكتشفت الدستور وهو دستور لا يختلف كثيرا عن قانون نهب النفط العراقي الذي فصلته شركات النفط الأمريكية علي مقاسها ليشرع أكبر جريمة سرقة في تاريخ البشرية قاطبة.والهدف منه إعادة الأمور إلي ما كانت عليه قبل نظام البعث، بمعني أنه استرجاع النفط العراقي إلي الأجانب بعدما منعه صدام لثلاثة عقود عليهم ومع دستور واشنطن وقانون النفط الغربي أصبح العراق يحتل الصف الثاني في الفساد بعد بنغلاديش، وفي خضم الشيزيفرينيا التي لم تسلم منها أية دولة عربية، يكون من السهل أن تتحول هذه الأقطار العربية إلي حقل ألغام لا تتفجر بمجرد إثارتها عن طريق الخطأ أو الزلل، بل هي ألغام يتم استغلالها من أعداء الأمة عن طريق التحكم عن بعد. إن الحديث عن الدساتير وعما حدث في مصر بالتحديد يثير مسألة مهمة جدا وهي غض الطرف من قبل أمريكا ومن ورائها المجتمع الدولي، وذلك ما يكشف أن واشنطن لم تعد تراهن علي دمقرطة الأنظمة العربية ولا علي التحرش بهذه الأنظمة عن طريق الديمقراطية التي قد توصل إلي السلطة إرهابيين كحماس في فلسطين.وقد تجعل الجماهير تلتف حول تنظيم إرهابي كـ حزب الله ، وتتبني موقفه المعادي لأمريكا وإسرائيل وهي لا تريد ديمقراطية كالتي ودعت الانقلابات بالانتخابات في موريتانيا إن أمريكا تريد أنظمة لا ولاء لها إلا للبيت الأبيض وآله الأشرار، فإن صدق إيمانهم به غفر لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر في حق شعوبهم وأوطانهم فالمسألة ليست مسألة دستور أو ديمقراطية أو نحوها من المعروفات سياسيا بالضرورة إن المسألة مسألة ولاء وعمالة لأمريكا فقط، وبها وحدها ينال أي نظام عربي صك غفران سياسي.عبد الله الرافعيرسالة علي البريد الالكتروني6