احتواء حزب الله ومن ثم الإجهاز عليه؟
احتواء حزب الله ومن ثم الإجهاز عليه؟ ليس سرا ما يدور اليوم في الأروقة الدولية وبعض الدوائر اللبنانية حول سبل التخلص من حزب الله أيضا لم يعد خافيا أن مخطط التخلص من هذا الحزب تخطي حدود المطالبة بنزع السلاح، فكل المؤشرات المتسارعة تشير إلي أمر عمليات دولي – أمريكي صدر من اجل استهداف حزب الله بشتي الوسائل، حتي أن هذه الجهات تعمل جاهدة لإقناع إسرائيل بالانسحاب من مزارع شبعا والإفراج عن الأسري اللبنانيين، وخرائط الألغام، و تقدم معلومات عن القنابل العنقودية، كي تتمكن من امتلاك ذرائع كافية لضرب الحزب وليس فقط نزع سلاحه.وفي هذا السياق تتم مشاورات بين مجلس الأمن والإدارة الأمريكية من جهة وبين إسرائيل من جهة أخري، وتم تكليف المبعوث الأمريكي تيري رود لارسن بإيجاد صيغ تشكل برنامج عمل يمتلك آلية حيثية لتفكيك حزب الله، وقد اعد لارسن خطة تحظي بتأييد أمريكي وهي الان تعرض علي بعض المسؤولين في تل أبيب وبيروت وتفيد المعلومات أن هذه الخطة بدأت تلقي ايجابية من الطرفين.وتتضمن بنود هذه الخطة، أن تقوم الأمم المتحدة بتحديد الحدود بين لبنان وسورية، ثانيا أن تعلن سورية جهارا أنها تتنازل عن مزارع شبعا للجانب اللبناني، ثالثا تنسحب إسرائيل من المزارع وتوقف طلعاتها الجوية علي أن تستلم المزارع قوات اليونيفل وتقيم فيها مواقع ثابتة، المرحلة الرابعة يصدر عن مجلس الأمن قرار تحت الفصل السابع يدعو الحكومة اللبنانية إلي الالتزام الكامل بالقرار 1559 و1680 و1701، ويأتي في القرار أيضا مطالبة واضحة بنزع سلاح حزب الله وليس تسليمه، وتفكيك بنيته العسكرية وتوكل هذه المهمة للقوات اللبنانية الحكومية وقوات الأمم المتحدة وتوفير كل الدعم المطلوب لها للقيام بالمهمة، ويتضمن هذا القرار أيضا مطالبة الدولة اللبنانية بمنع أي نشاط عدائي تجاه إسرائيل، كما يوصي بعقد اتفاق امني لبناني إسرائيلي يأخذ اتفاق الهدنة عام 1949 أرضية له بعد ذلك يلقي رئيس الحكومة اللبنانية خطابا في مجلس النواب يدعو فيه الشعب اللبناني لتكريس طاقاته في الداخل وان الدولة اللبنانية بالتعاون مع الأمم المتحدة ستقوم بنزع سلاح حزب الله والمنظمات الفلسطينية كافة. وفي هذا الخصوص برز موقف ايجابي للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية يعلن فيه الموافقة علي هذه الخطة، مقابل ليس فقط نزع السلاح بل مقابل رأس حزب الله والقضاء عليه سياسيا واجتماعيا كي يكون عبرة للآخرين، وعلل المراقبون هذا الموقف بأنه يعود إلي حصر تداعيات الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 وحرب تموز الأخيرة وحالة الانهيار السائدة في المؤسستين العسكرية والسياسية داخل الكيان العبري.وفي آخر التطورات الحاصلة في هذا السياق برز ما تضمنه بيان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول تطبيق القرار 1701 والذي عبر فيه عن تخوفه من تصريحات أمين عام حزب الله عن شاحنة السلاح المصادرة وعن مجاهرة السيد نصر الله بملكية الشاحنة ومطالبة الدولة باسترجاعها. كما أبدي تخوفه من تحركات لعناصر حزب الله خارج منطقة جنوب النهر، مما يشير إلي أن إشارة مون لهذه النقاط تبدو بشكل جلي تتقاطع مع سياسة الاحتواء الأمريكي، وتجاوز صريح للقرار 1701 الذي نص علي عمل القوات الدولية في منطقة جنوب النهر ولم يأت علي ذكر إلغاء عمل المقاومة، ما يعني ان هذه الإشارة تحمل في طياتها مؤشرا خطيرا يعمل علي تطبيقه وهو بتوسيع عمل اليونيفل ليشمل شمال نهر الليطاني والحدود السورية ـ اللبنانية وهذا يؤكد صحة المعلومات عن تحرك حثيث للإدارة الأمريكية وإسرائيل من اجل تضييق الاحتواء علي حزب الله ومن ثم الإجهاز عليه. عباس المعلم[email protected]