سياسة شدّ الحبل بين ايران وامريكا
سياسة شدّ الحبل بين ايران وامريكا وجه الرئيس الإيراني خطاباً يتعلق بما يدور في المنطقة من أوضاع وخصوصاً ما يهّم الجانب الإيراني والضغط الدولي عليها من أجل العدول عن برنامجها النووي، وممّا زاد الوضع ارباكاً بين إيران وبريطانيا علي وجه التحديد بعد أسر الجنود البريطانيين لفترة أسبوعين تقريباً. وكان خطاب الرئيس الإيراني بدايةً خطاباً دينياً ،بعدها تحدث عن الغطرسة والهيمنة الأمريكية من خلال شدّ الحبل هذه اللعبة التي أجادتها إيران بحيث تكون الكلمة الأخيرة لها في الكثير من القضايا التي تواجهها. فقد تبين من خلال مجريات أمور كثيرة أن سياسة إيران سياسة ذكية جداً مقارنة مع دول الجوار وخصوصاً الدول العربية بل أنها أحياناً كانت أذكي من السياسة الأمريكية، فوصف محمود أحمدي نجاد امريكا بأنها غزت العراق من أجل تدمير أسلحة الدمار الشامل التي كانت ذريعة لاحتلال العراق والتخلص من نظام الرئيس الراحل صدام حسين أكبر دليل علي لعبة إيران، فقد وصف نجاد أن أمريكا غزت العراق واحتلته بلا أمر وسبب بالرغم من وجود صدام حسين العدو الأول لإيران قبل أمريكا، وأنها نهبت ثروات العراق (أي أمريكا) واستباحت دماء العراقيين ونشرت الفتنة الطائفية والعرقية بين أبناء العراق، بل وتحدث أيضاً عن سرقة ثروات العراق وآثاره التي تجاوز عمرها سبعة آلاف عام. لكنّ الرئيس الإيراني تناسي أن إيران كانت الحليف الأول لأمريكا في حربها علي العراق في عام 2003 وأن ما قامت به إيران وحرسها الثوري وعملائها في العراق قد يكون موازيا تماماً مع ما قامت به أمريكا في العراق بل قد يكون أكثر من ذلك، فيدُ إيران في العراق طويلة وكبيرة جداً من خلال استيلائها علي الحكم في العراق بأسماء مستعارة، بل تناسي محمود أحمدي نجاد أن إيران أيضاً طرفٌُ كبير في احتلال العراق وأن عملية الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003 كان عملية مقايضة ومصلحة ما بين أمريكا وإيران التي أخفت دورها بدايةً من خلال لعبة الشدّ والرخي ورقص الجميع علي أوتار دماء العراقيين. اختار محمود أحمدي نجاد في خطابه زمناً مهماً للغاية، زمن سياسي بحت بحيث أنه أمر بالإفراج عن البحارة البريطانيين الخمسة عشر بعد انتهاء خطابه، في الوقت الذي علت فيه حدة الصراع الأمروـ بريطاني وحلفائهم ضد إيران، بحيث تحسب نقطة كبيرة ومهمة لإيران الآن علي حساب الطرف الآخر، بالرغم أن إيران لم تفرج عن البحارة إلا بعد الإفراج عن نائب السفارة الإيرانية الذي كان محتجزاً من قبل أمريكا في العراق. و ما حصل من إفراج عن البحارة واحتفال لهم بمناسبة الإفراج عنهم يثبت مدي ذكاء الرئيس الإيراني والسياسة الإيرانية وتفوقها علي سياسة الجوار وحتي سياسة أمريكا نفسها. فقد أجاد نجاد اللعبة تماماً من اختيار الزمن المناسب للإدلاء بكلماته أمام العالم أجمع التي كانت فعلاً كلمات مسيسّه تماماً ومحطّ أنظار الجميع. ما حدث قد يكون مسرحية ومحمود أحمدي نجاد بطلها، وقد يكون غير ذلك من خلال الضغط الذي واجهته إيران ولجوء أحمدي نجاد إلي الحلّ السلمي في وقت قد يكون هـــدوء ما قبل العاصفة ومع وجود التهديدات الأمرو ـ بريطانية ضد إيران وسياستها وبرنامجها النووي. لا نعلم ماذا تخفي لنا الأيام بل الساعات القليلة القادمة، هل ستكون حرباً و لسعة أم ستُجيد إيران اللعبة من جديد؟ وتتقنها من جديد أيضاً؟ علي كلٍ، لا أملك إلا أن أقرّ واعترف بإعجابي الكبير بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وحنكته السياسية وأسلوبه ومقدرته علي إدراك المواقف في وقتٍ عصيب علي الجميع، وبكلّ تأكيد تواضعه بغض النظر عن العنتريات التي تطلق هنا وهناك. سياسة شدّ الحبل لعبة إيرانية بحتة من صناعة السياسة الإيرانية فما هي لعبتنا العربية في الإطار القريب القادم؟اسامه طلفاح رسالة علي البريد الالكتروني 6