صراع الارادات بين واشنطن وطهران

حجم الخط
0

صراع الارادات بين واشنطن وطهران

صادق الحسينيصراع الارادات بين واشنطن وطهرانسواء نصبت ايران الثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي بالفعل ام لم تفعل ذلك وانما اعلنت عن قدرتها العلمية في هذا السياق كوسيلة من وسائل تقوية موقعها التفاوضي مع الغرب الذي يصر علي وقف عملية التخصيب من اساسها حتي يدخل معها في مفاوضات ما بات يعرف بـ تجسير الثقة . فالمهم انها قررت ان تمضي قدما في عملية التخصيب الي اقصي مدياتها السلمية التي تمكنها من انتاج الوقود صناعيا اي بما يمكنها من توفير الوقود اللازم لتشغيل منشأة نووية سواء بالحد الادني اي ما لا يقل عن 10 آلاف جهاز او بالحد المتوسط اي خمسين الف جهاز كما اعلن رئيس وكالة الطاقة الذرية الايراني آغازادة لتصبح قادرة علي توفير هذه المادة الحياتية بصورة تجارية.فهذا القرار بحد ذاته يعتبر تحديا من الوزن الثقيل من جانب دولة عالمثالثية مثل ايران تعتبر بنظر الغرب دولة غير ديمقراطية تغرد خارج السرب! ومن قبل الدول الصديقة مثل الصين وروسيا دولة مناكفة ! تسعي للخروج من دائرة احتكار الدول الكبري للتقانة النووية وانتاج الوقود النووي… وهو الواقع الذي ربما كان وراء الاجماع الذي تحقق ظاهرا في مجلس الأمن الدولي لمرتين متتاليتين ضد طهران بخصوص فرض العقوبات عليها للحد من مثل تلك الطموحات.هذا التحدي هو ما لخصته طهران في الواقع عندما اعلنت صراحة بأن علي العالم تقبل هذا الواقع الجديد والانطلاق منه الي طاولة المفاوضات لاكمال عملية تجسير الثقة ورفع ما تبقي من التباسات او غموض في برنامجها السلمي. وفي غير تلك الحالة فانها هددت بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية او كحد ادني عدم الالتزام بالملحق الاضافي. ولسان حالها يقول: ما فائدة الالتزام من جانب واحد بهذه الاتفاقيات؟ وهي الاتفاقيات التي تفرض علينا واجبات لا توفر لنا حقنا المشروع بالتخصيب وامتلاك الطاقة النووية بدورة كاملة كما تفيد روح الاتفاقيات… وكل ذلك بحجة اننا دولة غير ديمقراطية ! وبالتالي غير موثوقة وغير مضمونة بعدم الانحراف نحو التسلح النووي!! ما الحل اذن؟طهران تقول ان الحل يكمن بالمفاوضات غير المشروطة وبتقديم الضمانات العينية المتبادلة حتي يتمكن المجتمع الدولي من رفع قلقه المشروع فيما تتمكن ايران بالمقابل من الحصول علي حقها المشروع كدولة موقعة علي المعاهدات الخاصة بعدم انتشار السلاح النووي.الغربيون بالمقابل وواشنطن بشكل خاص يطالبون ايران بوقف نشاطها اولا باعتباره مشبوها ومن ثم الانتقال الي مرحلة البحث في الحوافز او المحفزات او الضمانات العينية المتبادلة!لكن السؤال المشروع الذي يطرح نفسه هنا هو: اذا كانت اجواء عدم الثقة المتبادلة هي السائدة، واذا كانت ايران قد جربت الوقف التطوعي لعملية تخصيب اليورانيوم لمدة تقارب السنتين ولم تحصل علي ما تعتبره حقها الطبيعي والمشروع، بل تلقت وعودا غير مضمونة كما تقول مقيدة بشروط سياسية ثقيلة جدا من بينها الانخراط في عملية مكافحة الارهاب الدولية وهو ما يعني حسب معايير واشنطن المتأثرة بتل ابيب قطع كافة علاقاتها الاستراتيجية مع حركات التحرر وفي مقدمتها حزب الله اللبناني و حماس ـ وبالمناسبة هذا ما كان قد ورد في سلة المحفزات التي عرضها الاتحاد الاوروبي علي الايرانيين في آخر ايام عهد الرئيس السابق محمد خاتمي ـ فكيف لايران اذن ان تثق بالوعود الجديدة في ظل تجربة فاشلة ـ كما تعتبرها ـ وفي ظل ظروف تري نفسها فيها اكثر قوة من جهة ولكن اكثر محاصرة من جهة اخري ايضا، ومن ثم يطالبونها بنزع كافة اوراقها التفاوضية القوية قبل الجلوس علي طاولة المفاوضات؟!! هذه القراءة الايرانية هي التي دفعت ولا تزال صانع القرار الايراني الي ان يتجه الي مزيد من التصلب ومزيد من الاصرار علي المضي فيما يعتبره حقه الطبيعي والمشروع من الناحية القانونية وان يضرب بعرض الحائط كل العروض والمحفزات النظرية وان يقبل بمجازفة الاستقطاب الحاد مع كل المجتمع الدولي معتبرا اللحظة التاريخية الراهنة هي اللحظة الانعطافية المناسبة لانتزاع اعتراف العالم به كقوة قادرة علي ان تكون دولة نووية كاملة نظريا وفيما لو سمح لها بالتواصل الطبيعي مع العالم الخارجي دولة نووية كاملة عمليا.فالايراني الذي يطالب العالم بأن يتقبل الامر الواقع الجديد اي ان يتقبل ايران القادرة علي تصنيع الوقود النووي محليا ومن ثم يجلس معها علي طاولة المفاوضات انما يريد في الواقع التفاوض بظروف متكافئة لا بشروط استلحاقية تجعله يعود الي المربع الاول اي المربع التابع الي قرار الدول الكبري التي تكون فيه هي التي تحدد معايير الثقة ومعايير اوصاف الدول الديمقراطية وغير الديمقراطية!طهران التي تعتقد بأن زمن الاملاءات وتحديد المعايير في العلاقات الدولية من طرف واحد قد ولي منذ زمن ولا مجال فيه للعودة الي الوراء تريد فعلا تجسير الثقة مع المجتمع الدولي وهي تعرض آليات عديدة لانجاز مثل هذه المهمة من بينها تشكيل كونسورسيوم دولي يضم امريكا نفسها يقوم هو بالاشراف الكامل علي النشاط النووي الايراني وتحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ايضا، انما تري بالمقابل بأن اللجوء الي التسييس الكامل للملف واعتبار مجلس الأمن الدولي هو المرجعية الصالحة لهذه المهمة انما يعني فيما يعني تحطيم آخر الجسور المتبقية بينها وبين المتطرفين من اعضاء المجتمع الدولي المحفز اسرائيليا لضرب طهران بذريعة او بدونها! وبالتالي فهي تري بأنه كما الانفتاح وابقاء ابواب الحوار مفتوحة مع المجتمع الدولي فان الحزم والمضي بخطوات قوية وثابتة الي الامام مطلوب ايضا حتي يتم تجنب المواجهة العسكرية الكارثية… ذلك انها تعتقد بأن المتطرفين علي الطرف الآخر لا يفهمون لغة الحوار الاحادية او المفردة ولا يفقهون التعامل مع الآخر الا عندما يبدو مصمما وقويا ولا يظهر من التردد ما يشير الي الوهن او الضعف… خاصة وقد تعودوا علي مهاجمة الضعفاء وضربهم وتصفيتهم والتخلص منهم في المنعطفات حتي لو كانوا من اخلص الاصدقاء اليهم فكيف اذا كانوا خصوما او اعضاء في محور الشر؟!!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية