وعود السيسي أشد الأسلحة فتكاً في أيدي خصومه واتساع قائمة الممنوعات في الصحافة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يريد خصوم الرئيس السيسي له أن يهنأ بعيش، والوسائل أمامهم متعددة، كلما ألمت بهم قسوة التضييق والملاحقة، يخرجون من «جرابهم» ما يثأرون به لأنفسهم. بالأمس أعادوا نشر تصريح للرئيس أدلى به للتلفزيون البرتغالي قال خلاله: «في مصر مفيش مكان لديكتاتور خلاص. في مصر، هيتم تداول السلطة كل أربع سنوات، ولن يستطيع أي حاكم في مصر أن يستمر في مكانه بعد انتهاء فترة ولايته». أما أنور الهواري فقد أوجز فأنجز: «وصلنا إلى هنا.. حقبة ليس أسوأ منها حقبة». فيما لجأت إكرام يوسف للسخرية: «اتفرجي يا دنيا على أم الدنيا اللي المطبلاتية بيقولوا عليها بتفرح». أما أمين إسكندر فخرج عن شعوره وبدا أكثر سخطاً على الأوضاع: «حوّل الفاسدون شعب مصر لمجموعه من المنافقين والمتسولين في انتظار كراتين رمضان، التي توزع عبر بقالي التموين والجمعيات الأهلية والمساجد والكنائس، وبعض أحزاب الأمن».

انطلاق ماراثون الاستفتاء على التعديلات الدستورية والزيت والسكر أداة السلطة لغواية الأغلبية الفقيرة

وسلطت صحف القاهرة الصادرة أمس الجمعة 19 إبريل/نيسان، الضوء على تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن العلاقات المصرية السعودية نموذج يحتذي به، وركيزة لاستقرار المنطقة العربية، خاصة في ضوء الظرف الدقيق الذي تمر به دول المنطقة، والتحديات التي تواجهها. كما أبرزت الصحف قرار الرئيس بالعفو عن باقي العقوبة لبعض المحكوم عليهم، بمناسبة الاحتفال بعيد «تحرير سيناء». واهتمت الصحف بانطلاق ماراثون الاستفتاء على التعديلات الدستورية في الخارج، اعتبارا من يوم الجمعة وعلى مدى ثلاثة أيام، وفي الداخل اعتبارا من يوم السبت وحتى الاثنين، حيث تنتظر الصناديق نحو 62 مليون مصري لهم حق التصويت للإسهام في صنع مسار جديد يليق بمستقبل مصر. واهتمت الصحف بتأكيد وزير الخارجية، سامح شكري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي أحمد عيسى عوض، دعم مصر استقرار الأوضاع في الصومال الشقيق، مبرزة أمله في استمرار حالة الهدوء التي سادت خلال العامين الماضيين.

ناضجون بما يكفي

أثنى فراج إسماعيل على ثوار السودان مشيراً في «المصريون» إلى أن: «الثورة السودانية كانت ناضجة بما فيه الكفاية، بحيث لم تسقط في الفخ. والقادة الجدد في السودان وهم رفاق سابقون لعمر البشير، أدركوا تلك الحقيقة، وأعيتهم الحيل في محاولة إقناع المعتصمين بأنهم لن يبقوا أكثر من عامين، يسلمون خلالهما أو في نهايتهما السلطة لحكومة مدنية. لم يغتر المحتجون كثيرا بلفظ «المقتلع» الذي تكرم به بن عوف. ولم تنطل عليهم حتى الآن استقالة الرجل القوي صلاح قوش. في واقع الأمر يتمسكون بحكومة مدنية كاملة من الرأس وحتى الأطراف، تشرف على المرحلة الانتقالية، وتسلمها لحكومة منتخبة، كما يقول كتاب الديمقراطية الأصلي. الواضح أن السودانيين لديهم ما هو أهم من البشير، الذي تم اقصاؤه بواسطة رفاقه.
يريدون دولة بالكتالوج الديمقراطي المدني الكامل يضعون بأنفسهم قواعدها وأسسها، بمنأى عن أي أدلجة دينية أو سياسية. ولو أفلحوا في ذلك فإن دولة حديثة شرق أوسطية وعربية ستولد وتترعرع وتصير نموذجا ومعلما. ما يفتح الطريق لذلك أننا لا نرى في الثورة السودانية طوابير انتظار كنا نسميها في الربيع الذي سبقهم «النخبة». في العالم العربي النخب السياسية بنت مصالحها ولا يمكن التعويل عليها. تقف مع الأنظمة المتمكنة وهي في عافيتها، ثم تدير لها ظهرها متى ذهبت تلك العافية واعتراها المرض، وتذهب إلى الجماهير تتوسل لها مكانا. ثورة «تسقط بس» ليست في حقيقتها تسقط بس أو تسقط تاني، إنما أناس تشربوا السياسة بالفطرة وتعلموا دروس الثورات السابقة في محيطهم العربي وصاروا قادرين على عدم التكرار أو الخضوع للمصطلحات والوعود العاطفية. وبالتالي لديهم أكثر من «بس» وأكثر مما هو متوقع. ومن ثم فإن السيناريوهات السودانية ستفاجئنا بالجديد وبالإبداع السياسي».

المنافقون في الأرض

انتاب عمار علي حسن في «المصري اليوم» الغضب من كثرة ما يرى من منافقين: «المنافقون يتكاثرون كالأميبيا.. كلما ظننا أنهم انتهوا أو ترنحوا أو خجلوا من أنفسهم، أو اتعظوا من غيرهم، وجدنا أنهم يزدادون بجاحة وخسة وفُجرا، وكأن الجيل الجديد منهم صار أكثر توحشا في مواجهة كل قيم الشرف والنبل والإخلاص والوطنية والفهم. المشكلة ليست فيهم بالطبع إنما في حكم يعتمد عليهم. لم يُخلق على هذه الأرض شر مستطير أكبر وأكثر من الاستبداد، فما أن يطل برأسه حتى ينهش جسد المجتمع وروحه بلا هوادة، ليهز البنيان، ويقوض الأركان، ويترك وراءه خرابا فادحا، وعوزا قاهرا، وقهرا متغلبا، وهمما فاترة ونفوسا حائرة، وحزنا دفينا. ألم نقل لكل المعارضين: لا تخاطبوا الخارج وتعولوا عليه، بل آمنوا بأن إقناع فلاح يطمر الطين قدميه، وتغمر مياه الترع ساقيه، وتخضب يداه بخضار الزرع الذي غرسه، أهم وأقدس وأنبل وأجل لدينا من الكلام مع ترامب ومن على شاكلته. أهلنا هم حصننا وجدارنا الذي نسند ظهورنا إليه مطمئنين. الناس هم الأساس».

عشر سنوات إضافية

أصبح محمد سيف الدولة حاد المزاج بعد أن حيل بينه وبين قراء الصحف في أكثر من موضع فأصبح يصرخ في «البداية» على إثر إتساع قائمة الممنوعات: «ممنوع معارضة التعديلات الدستورية في مصر. ممنوع رفض تمديد مدة عبد الفتاح السيسي الحالية سنتين إضافيتين إلى 2024 بدلا من 2022. ممنوع الاعتراض على المادة الانتقالية التي تعطيه الحق في الترشح لمدة ثالثة بالمخالفة للمبادئ والأسس التي قام عليها الدستور والمواد الصريحة التي وردت فيه. ممنوع إبداء التخوف الشديد والمشروع من إجراء انتخابات صورية عام 2024 تضمن له الفوز وحكم مصر حتى 2030، بدون السماح لأي منافسين حقيقيين كما حدث في انتخابات 2018. ممنوع إبداء الشك والخوف العميق من إجراء تعديل جديد على الدستور عام 2030، بما سيعطيه الحق مجددا للحكم عشر سنوات إضافية أو أكثر إلى ما بعد 2040. ممنوع التعبير عن الرفض الشديد لتكرار حكم الفرد وإغلاق أي إمكانية لتداول السلطة على غرار ما كان قائما في عصر مبارك ومن سبقه. ممنوع التعبير عن الرفض الشديد لأكذوبة أنه لا يوجد في مصر إلا رجل واحد يصلح أن يحكمها. ممنوع التمسك بمكتسبات ثورة يناير/كانون الثاني في ما انتزعته من الحق في تداول السلطة وفي تعددية حقيقية وانتخابات نزيهة وتحييد لمؤسسات الدولة. ممنوع الدفاع عن استقلال السلطة القضائية، ورفض ما ورد في التعديلات الدستورية من مزيد من تغول السلطة التنفيذية على صلاحيات واستقلال القضاء. ممنوع الاعتراض على توظيف كل مؤسسات الدولة لتمرير هذا التمديد وهذه التعديلات. ممنوع ظهور أي معارضين في الإعلام، ممنوع أن يسمع لهم صوت أو يظهر لهم أثر. ممنوع أن يكتبوا في الصحف الحكومية والمستقلة».

حروب من نوع آخر

يهتم عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» بإلقاء الضوء على حرب مختلفة تشهدها غالبية البيوت: «كأن المنطقة تنقصها الحروب.. في اليمن وسوريا.. وفي ليبيا، ثم انتفاضات الأشقاء في السودان وفي الجزائر.. فاشتعلت حرب جديدة، ولكنها موسمية، ونقصد بها حروب الزيت والسمن والزبد.. وهي من لوازم شهر رمضان، وعما قريب سوف تمتد إليها مواد أخرى لا يستغني عنها المستهلك المصري، فالمصري يقبل أي شيء إلا اختفاء هذه المواد، وحتى «كراتين» الخير وصلت إليها هذه السلع، ففي مقدمتها تجد زجاجة الزيت.. وعلبة السمن.. وللأسف ينتظر التجار هذه الأيام «المفترجة» ليزدادوا ثراءَ، على حساب المستهلكين. واستهلاكات المصري تزداد ضعفاً، وربما ثلاثة أضعاف، من هذه السلع، سواء للمحمر والمشمر والصواني والطواجن، أو في الحلو لمن تهوى من سيداتنا إعداد القطايف والكنافة ولقمة القاضي وأصابع زينب. ولكن المدهش أن مصر لا تنتج شيئاً من هذه الزيوت والسمن والزبد، إذ نستورد من زيت الطعام 95٪ مما نستهلك، ومعظم الزيوت وهذه الدهون نستورده إما من شمال وشمال غرب أوروبا، أو من نيوزيلندا وأستراليا، حتى زيت دوار الشمس، والطريف أن مافيا زيوت الطعام تقدم لنا خلطة غريبة من زيوت الطعام. وبعضهم يقدم لنا زيت النخيل الذي يصلح فقط في الصناعة، وزيت الشلجم الذي هو زيت اللفت. أما السمن فمن أغنام الشرق الأقصى ومن أبقار أقصى بقاع الأرض في هذا الشرق البعيد. وتعالوا نذكركم: إذا كانت مصر تستورد 95٪ من زيوت الطعام، فإنها تستورد 100٪ من الزبد «الطبيعي والصناعي»، وكذلك من السمن.. وهناك تلك المافيا الرهيبة التي تتحكم في استيراد هذه المواد».

قل ما تريد

نصيحة بشأن الاستفتاء يقدمها في «الأخبار» يوسف القعيد: «أرجوك قل لا للسلبية، وارفض «الأنامالية» وانزل واذهب إلى لجنتك الانتخابية. وعندما تمسك بطاقة إبداء الرأي، لا تعد إلا إلى ضميرك الشخصي، الفردي، واسأله في لحظة مناجاة صافية، لا تتكرر في العمر، في أي الصفوف تقف؟ وأي المعسكرات تصطف؟ هل أنت مع استقرار مصر واستمرار مصر وقدرة المصريين على أن يستكملوا ما بدأوه، في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011، والثلاثين من يونيو/حزيران، والثالث من يوليو/تموز 2013؟ فالفعل الكبير الذي بدأ وقتها لا بد أن نصل إلى خواتيمه حتى يؤتي ثماره، وحتى يحصل الشعب على لحظات راحة يستحقها بعد التضحيات الكبرى، التي قدمها وما زال يقدمها. اعتبر أن كل شهيد ينصحك بالذهاب. الأهم أن العشرات والمئات والآلاف من شهداء الوطن هم أهلك وناسك ولحمك ودمك. إنهم أشرف أبناء الوطن وأكثرهم نبلاً. استشهدوا، دفعوا حياتهم ثمناً لكي نصل إلى ما وصلنا إليه الآن. ولكي نعبر عن شكرنا لما قاموا به وامتناننا لما فعلوه. علينا أن نقف في طوابير الاستفتاء فرحين. نحمل الورود. مرحبين بما يتم. سنذهب من أجل مصر ومستقبلها واستقرارها. ولينتصر المصريون على خصومهم الذين تخندقوا في دول تعادي مصر وكبلت أياديهم أموال كان يجب أن يرفضوها. ونطقت ألسنتهم بما يجب أن لا ينطقوا به. لأن حب الأوطان فريضة. والارتباط بالوطن والدفاع عنه أمور يجب أن لا تقبل الأخذ والعطاء. أنت وضميرك ومصرك في لحظة نادرة. لحظة عبقرية سيتوقف الزمان أمامها طويلاً عندما تخلو إلى نفسك بعيداً عن صخب الآخرين، لكي تحاول رؤية المصير والمسير الذي يمكن أن يخرجنا مما نحن فيه، وأن يوصلنا لحالة من الاستقرار».

استفتاء والسلام

اهتم محمد الهواري بأحوال الاستفتاء المرتقب في «الأخبار» قائلا: تصويت المصريين في الخارج على التعديلات الدستورية التي أقرها الحوار المجتمعي الموسع ومجلس النواب بأغلبية ساحقة، هو من أجل استمرار مسيرة التنمية والبناء على أرض مصر وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وبناء مصر الجديدة. لقد شارك المصريون في الخارج في جميع الاستحقاقات الانتخابية لذا فمن المتوقع أن تشهد عمليات التصويت على الاستفتاء إقبالاً كبيراً من المصريين في الخارج للتأكيد على المشاركة السياسية لجميع المصريين، بمن فيهم المصريون في الخارج. لا شك في أن جميع المواطنين ينتظرون المشاركة في الاستفتاء، اعتباراً من الغد ولمدة ثلاثة أيام للإدلاء بأصواتهم في حرية تامة من أجل الوطن واستقراره واستمرار بنائه، من أجل غد أفضل لأبنائنا ولكل الأجيال القادمة. وأيضاً الأجيال الحالية، خاصة أن هذه التعديلات تفتح المجال واسعاً أمام الإصلاح السياسي والاجتماعي، ومشاركة جميع فئات الشعب في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. لقد خضعت التعديلات الدستورية لحوار مجتمعي على مدى 60 يوماً، ثم موافقة مجلس النواب بأغلبية ساحقة على هذه التعديلات التي تتضمن إصلاحا سياسياً مهما للدولة، خلال الفترة المقبلة، بما يضمن مشاركة مجتمعية أكبر في بناء مصر الحديثة، خاصة أن إقرار التعديلات في الاستفتاء سوف تعقبه حزمة كبيرة من التشريعات التي تضع مواد الدستور موضع التنفيذ. لم يعد لدينا مجال للمتقاعسين عن أداء دورهم الوطني، بل الشعب سوف يخرج كاملاً متكاملاً ليقول رأيه ويشارك في الاستفتاء من أجل الوطن والانحياز للتنمية الشاملة التي تشهدها مصر».

من حقهم المشاركة

من بين الذين أثنوا على الاستفتاء المزمع على التعديلات الدستورية محمود عبد الراضي في «اليوم السابع»: «لأول مرة في تاريخ مصر يتم طبع عدد من البطاقات بطريقة «برايل» لتناسب ذوى الاحتياجات الخاصة في الاستفتاء على التعديات الدستورية. هذه الخطوة يصفها الكاتب بأنها انتصار جديد من الجهات المعنية لذوي الإعاقة، وترسيخاً لقيم حقوق الإنسان، وتأكيداً على أن ذوي الإعاقة في ضمير ووجدان هذا الوطن. هذا التحرك الإنساني تزامن مع توجيهات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية لرجاله المكلفين بتأمين ماراثون الاقتراع بمساعدة ذوي الإعاقة لتمكينهم من ممارسة حقهم الدستوري. وفي حقيقة الأمر فإن وزارة الداخلية تأتي في طليعة الجهات المعنية المهتمة بذوي الإعاقة بشكل لافت للانتباه، حيث ينم عن الاهتمام بالأمن الإنساني بشكل كبير. اهتمام وزارة الداخلية بذوى الإعاقة جاء من خلال عدة إجراءات اتخذتها الوزارة، كان أبرزها التسهيلات المقدمة في المواقع الشرطية الخدمية لذوي الإعاقة، بما يتماشى مع ظروفهم الصحية، ويراعي المعايير الدولية لحقوق الإنسان، حيث تم تخصيص أماكن لذوى الإعاقة في وحدات الجوازات، ويتم استقبالهم وإنهاء أوراقهم في أسرع وقت، بدون أن يتكبدوا أي مشقة، فيما يتم تجهيز مصاعد متحركة في المبنى الجديد للجوازات في العباسية لهم».

هواة الأحباط

ومن بين من استغلوا التعديلات الدستورية للهجوم على الإخوان والمعارضة محمد الدسوقي رشدي في «اليوم السابع»: «لم يدخل الناشطون ومن معهم من أهل الإخوان في أي اختبار له علاقة بالديمقراطية والحرية إلا وحصدوا «كحكة حمراء» تزين صفحة فشلهم، يرفعون دوما شعارات الديمقراطية وحرية الاختيار، وإذا خالفهم أحد الرأي، أو اختار بإرادته الحرة مربعا غير الذي يقفون فيه تخرج سيوفهم المسمومة من غمدها لاغتياله معنويا ونفسيا. لم يفعل أعضاء فرقة مسار إجباري الموسيقية شيئا يمكن تسميته سياسيا بالخيانة أو النفاق، أو حتى الانحياز، فقط خرجوا للناس بأغنية جديدة بالتعاون مع المطرب الشعبي أحمد شيبة، تدعو الناس للمشاركة السياسية وممارسة حقهم المكفول دستوريا بالتصويت في الاستفتاء على التعديلات الدستورية الجديدة، لم تكن في كلمات الأغنية إشارة واحدة تحمل توجيها سياسيا للمواطنين، ولا تغليباً لرأي على الآخر، ولا حتى تلميحاً بسيطاً باختيار «نعم» بدلا من «لا» أو العكس، فقط دعوة للمشاركة وتأكيد على أهمية صوت المواطن كمشارك رئيسي في العملية السياسية وعملية البناء بشكل عام.. لا جريمة هنا، ولا عيب ارتكبه هاني الدقاق وأعضاء فريق مسار إجباري، ولكنه عادة الناشطين وأهل الإخوان وأهل تيار الاشتراكيين الثوريين، ظلوا ينصبون أنفسهم آلهة تحتكر صكوك الشرف والوطنية، حتى صدقوا كذبتهم، ومن فوق أرضية هذا الأساس المكذوب ينطلقون لتوزيع صكوك الوطنية والشرف وفق هواهم، هم يرون أن الحل الأمثل للتعامل مع التعديلات الدستورية هو المقاطعة، واستناداً إلى ذلك يصبح كل رأي مخالف لذلك، سواء كان سيصوت بلا أو نعم، خائنا وعميلا ومنافقا ومطبلاتيا».

أزمة آخر العمر

لفت سامي صبري في «الوفد» الانتباه لأزمة أصحاب المعاشات مؤكداً عل أن «لدينا للأسف خمسة قوانين للتأمين الاجتماعي، لم تحقق أهدافها المنشودة، ويجب دمجها جميعا في قانون موحد وشامل، فلم يعد منطقيا أن يكون في مصر كل هذا الشتات من القوانين والقرارات الخاصة بأموال التأمينات، ولم يعد مقبولا في ظل تحسين الأجور، أن يبقى هذا التفاوت الكبير بين ما يتقاضاه الموظف أثناء الخدمة، وما يحصل عليه بصعوبة بعد الخروج منها، مستمرا، وسط ظروف معيشية صعبة، يتحمل فاتورتها القاسية صاحب المعاش. المصريون بحاجة إلى قانون جديد للتأمينات يخاطب جميع فئات العاملين في الحكومة والقطاعين العام والخاص، يراعي آثار التضخم، وينص صراحة على حساب المعاش وفقا للأجر الشامل أو الوظيفي وليس الأجر الأساسي، وعلى زيادة سنوية ثابتة لأصحاب المعاشات، تعادل نسبة التضخم، وأن يتضمن مواد واضحة تفض الاشتباك بين هيئة التأمينات ووزارة المالية. ولإدارة أموال أصحاب المعاشات بشكل جيد، أقترح إنشاء جهاز مستقل لإدارتها واستثمارها بعيدا عن الروتين الحكومي، وبما يساعد على حمايتها من التدخلات الحكومية وتعظيم عوائدها وفقا للمعايير الدولية، ولا مانع هنا من إصدار سندات خزانة قابلة للتداول بعائد لا يقل عن 13٪ ويماثل العائد الذي تقترض به الدولة من البنوك. إن ملايين الموظفين والعمال، ينتظرون من الحكومة تجاوبا سريعا مع توجيهات وتكليفات الرئيس، وينتظرون من البرلمان، قانونا موحدا للتأمينات الاجتماعية يصلح هذه المنظومة المتهالكة، ويحقق العدالة بين كل أطرافها، ويوفر لهم رعاية صحية واجتماعية تليق بما قدموه للوطن».

أبو المجد والعقل

يلقي عبد العظيم حماد في «الشروق» الضوء على الفترة التي غاب عنها المفكر أحمد كمال أبو المجد الذي غيبه الموت مؤخراً: «ابتعد أبوالمجد عن الشأن العام، وأحيانا عن مصر كلها لسنوات طوال، حتى بدأ الرئيس حسني مبارك يفكر في شيء من الانفتاح على النخب المثقفة كمحاولة لاحتواء التطرف الديني، وجاء ذلك في وقت تصاعدت الضغوط الأوروبية والأمريكية عليه لعلاج ما سماه الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بتصلب شرايين النظام السياسي المصري، فكان أحد الحلول هو تنشيط الدور العام لأبي المجد ونظرائه من كل الاتجاهات، وكان تأسيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أحد أبرز هذه الأدوار فأسندت رئاسته إلى الدكتور بطرس غالي، واختير رجلنا نائبا له، ليضطلع بمعظم المسؤوليات في ظل تغيب الدكتور غالي في الخارج معظم الوقت، ما جعل النائب في بؤرة الصدام مع الأجهزة المعنية، وهو ما أدى إلى إعادة تشكيل هيئة المجلس بدون غالي وأبوالمجد، بمجرد انتهاء دورته الأولى.. تجددت الحاجة إلى كمال أبوالمجد ضمن أعلام آخرين ــ مصريين وعرب ــ حين اختير السيد عمرو موسى أمينا عام لجامعة الدول العربية عام 2003، وسط آمال عريضة بتطويرها، استنادا إلى شعبية عمرو موسى الكبيرة في مصر وعموم الدول العربية، وتلبية لمطلب قومي ودولي في ظروف ما بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية على نيويورك وواشنطن، فاختير رجلنا مفوضا للجامعة العربية لحوار الحضارات، ولكن سرعان ما ظهرت العراقيل المعهودة أمام الأمين العام الجديد للجامعة ومشروعاته، خصوصا من العواصم الخليجية، وهكذا ضاع أمل آخر. مرة أخرى وأخيرة لاح في الأفق فجر جديد مع الربيع العربي، وثورة يناير/كانون الثاني المصرية، وكان أبوالمجد أحد أبرز الحريصين على الوفاق، والناصحين لكل الأطراف، والمحذرين المشفقين من التطرف وغطرسة الاستقواء، ولكن الأمور آلت إلى ما نعرفه جميعا».

مهدر الفرص

نتحول نحو أحدث الزعماء المعزولين الذي يهتم بحاله فاروق جويدة في «الأهرام»: «هيأت الأقدار للرئيس السوداني المعزول عمر البشير أكثر من فرصة لكي ينسحب من الساحة السياسية في هدوء، ولكنه أصر على أن يكابر رافضا كل المؤشرات التي أحاطت به وكانت تتطلب أن يترك السلطة لغيره وأن يلبي نداء شعبه في ضرورة الرحيل.. كان الرئيس البشير يستطيع أن يضع نهاية أفضل بكثير مما وصلت إليه نهايته معتقلا في سجن «كوبر» في الخرطوم، محاصرا بجيشه الذي انقلب عليه، أمام طوفان من البشر خرج إلى الشوارع مطالبا الرئيس بأن يرحل.. كان يكفي أن يقتنع الرئيس البشير بثلاثين عاما قضاها في الحكم، وهذه السنوات أخذت أعمار ثلاثة أجيال، لأن من كان عمره عشر سنوات أصبح على أبواب الأربعين ومن كان عمره ثلاثين عاما دخل إلى سن المعاش، ومن كان عمره أربعين عاما اقترب من رحاب الله.. كان البشير لا يريد التغيير ولهذا فإن أحلام هذا الشعب لم يتحقق شيء منها.. السودان يعاني ظروفا اقتصادية صعبة، رغم أنه من أكثر الدول العربية ثراء في موارده وثرواته.. إن قطعة من الأرض تسمى مشروع الجزيرة تكفي لتوفير الغذاء لنصف العالم العربي.. وفي السودان ثروة حيوانية لا تقدر بثمن، وقبل هذا هناك مياه النيل التي كثيراً ما حطمت شطآنه وتحولت إلى فيضانات أغرقت القرى والمدن.. وفي السودان يوجد البترول بكميات كبيرة، لا أحد يعرف أين تذهب.. وهناك مساحات من الأراضي الخصبة التي تصلح لزراعة كل شيء.. والسودان من أكثر الشعوب العربية وعيا وثقافة وذكاء».

بوتفليقة ومبارك والبشير

اختار أكرم السيسي في «الشروق» أن يبحث عن وجه الشبه بين أسلوب إقالة ثلاثة مستبدين: «سيناريو بوتفليقة للتمسك بالحكم هو ذاته الذي فعله مبارك بكل مفرداته، بدأ مبارك بالتهديد (في خطابه الأول): «إن أحداث الأيام القليلة الماضية تفرض علينا الاختيار ما بين الفوضى والاستقرار»؛ وعندما لم ينجح تهديده، استجدى الشعب في خطابه الثاني، فاستعرض إنجازاته: «إنني رجل من أبناء قواتنا المسلحة، أفنيت عمرى دفاعا عن أرضه وسيادته»؛ وفي خطابه الثالث استعطف الشعب بقوله: «إن هذا الوطن العزيز هو وطني، عشت وحاربت من أجله، وعلى أرضه أموت»، «أتوجه إليكم جميعا بحديث من القلب، حديث الأب لأبنائه وبناته».عندما فشلت كل محاولاته لإقناع الشعب، يبتكر حيلة جديدة، وهي تفويض نائب رئيس الجمهورية في اختصاصاته، ولم يقدم استقالته! ولكن الشعب الذي خُدِع كثيرا بمعسول كلماته في ثلاثة خطابات، وسمع منه ـ سابقا ـ تعبيره الاستفزازي «خليهم يتسلوا»، لم تنطلِ عليه هذه المراوغات، فيصر على «إقالته» ـ على الرغم من انتهاء ولايته الخامسة بعد أشهر قليلة ـ ويستسلم في النهاية لمطلب الشعب، ويقدم «تخليه» عن السلطة، في محاولة لحفظ ماء الوجه، ولكن الحقيقة أن الشعب المصري «أقاله»! وخسر مبارك كل تاريخه لأنه فكر في نفسه وفي أسرته فقط. وها هو الشعب السوداني يسير في المضمار نفسه، فيُقيل رئيسه، ويحاول إسقاط نظامه والآن أقال السودانيون البشير، واعتبروا ما قام به نائبه الفريق عوض بن عوف انقلابا، ليفرض الشعب كلمته بـ«إقالة» الرئيس ونائبه».

جرائمه لا تحصى

حرص عبد المجيد الشوادفي في «الأهرام» على إحصاء بعض من الجرائم الأمريكية: «الأمريكيون البيض منحوا أنفسهم حقوقا متعددة، بينما يعاني الآخرون حالات إقصاء في المجتمع، بالإضافة لما يواجهه العرب وغيرهم من تمييز دائم في أمريكا. ورغم حظر العنصرية في القرن العشرين فإن سياستها مستمرة وترى الأمم المتحدة وشبكات حقوق الإنسان أن التمييز يتخلل جوانب الحياة، وأكدت استفتاءات المنظمات اعتراف الأمريكيين بتبني التمييز في أمريكا الحديثة، وأن شخصا من كل أربعة أفراد يحمل تمييزا ضد العرب. ويرى بعض المحللين أن انتخاب ترامب رئيسا لأمريكا جاء رد فعل عنصريا لانتخاب أوباما من ذوي الأصول الإفريقية.. وهذا يتطابق مع ممارسات ترامب ضد مقدرات الشعوب العربية وثرواتها وشؤونها الداخلية، ما ألحق بهم كل أصناف الخراب والاستغلال وانتزاع أراضيهم ومنحها هدية لعدوهم الأوحد إسرائيل.. الأمر الذي يمثل جريمة كشفها استطلاع للرأي عرضته «سي أن أن» الإخبارية الأمريكية يوم 6 مارس/آذار الماضي، عن اعتقاد 64٪ يمثلون ثلثي الناخبين الأمريكيين المسجلين بأن الرئيس ترامب ارتكب جرائم قبل توليه الرئاسة، كما أظهر الاستطلاع الذي أجرته جامعة كوينيبياك الأمريكية، أنه على الرغم من شعبيته داخل حزبه، فإن نحو ثلث الجمهوريين أعربوا عن اعتقادهم بتورطه في أنشطة إجرامية قبل توليه الرئاسة، ويشاركهم في هذا الرأي أيضا 89٪ من الديمقراطيين و65٪ من المستقلين.. وفي مقابل ذلك يرى 45٪ من الناخبين أنه ارتكب جرائم خلال فترة الرئاسة.. وما يؤكد صحة الدلائل على نتائج الاستطلاعات تصرفات ترامب تجاه العرب.. وهي التصرفات المخيفة، بالاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية وضم القنصلية إليها.. وقطع المعونة عن منظمة غوث وتشغيل اللاجئين، وتعزيز القمع الإسرائيلي للفلسطينيين، وهدم ديارهم وطردهم واستخدام القوة الأمريكية وتحالفها الغربي لتدمير العراق وسوريا وليبيا».

ألهان بين مخالبه

«منذ فوزها في انتخابات الكونغرس الأمريكى لم تهنأ النائبة من أصل صومالى ألهان عمر بالراحة من الهجوم، كما تؤكد جيهان فوزي في «الوطن»، الانتقادات والتحريض ضد عمر لا تنقطع، مؤخراً وبشكل تحريضي وعنصري فج، تناول ترامب كلمة لألهان عمر أمام الكونغرس عن معاملة المسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، مقتطعاً كلمتها من سياقها بعد أن نشر فيديو عبر حسابه على «تويتر» حاول فيه تحريف تعليق لعمر عن التفجيرات، ليبدو كأن النائبة تقلل من شأن أحداث سبتمبر بسبب اتخاذ الإدارات الأمريكية المتعاقبة تدابير أمنية متشددة، طالت جميع المواطنين، لكنها أضرت بشكل خاص العرب والمسلمين، لدرجة أن الهجوم المستمر عليها وجد صداه في الشارع الأمريكي، فتلقت عمر تهديداً بالقتل من أشخاص مؤيدة لترامب. لكن النائبة الشجاعة لم تصمت ولم تتراجع عن قناعاتها وسط العاصفة التي تحاصرها، ممن يتميزون بالتطرف والعنصرية في السياسة الأمريكية، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي، فردت عمر على فيديو ترامب قائلة: «لم أدخل الكونغرس لأحافظ على صمتي، ولم أدخل الكونغرس لأبقى على الهامش، بل رشحت نفسي لإيماني بأن الوقت قد حان لإعادة الصفاء الأخلاقي والشجاعة للكونغرس، وللقتال والدفاع عن ديمقراطيتنا، لا يمكن لأحد أن يهدد حبي الثابت للولايات المتحدة، بغض النظر عن مدى فساده أو عدم كفاءته أو شرّه، أقف بلا هوادة لمواصلة القتال من أجل تكافؤ الفرص في سعينا لتحقيق السعادة لجميع الأمريكيين». لكنها لم تكن المرة الأولى التي يصطدم فيها ترامب مع ألهان ويناصبها العداء بالتحريض تارة والكراهية التي تنضح من كلماته تارة أخرى، فكان أبرزها عندما انتقدت ألهان الدعم الأمريكي لإسرائيل بلا حدود في فبراير/شباط الماضي، واستغل ترامب ذلك متهماً النائبة المسلمة بمعاداة السامية بسبب مواقفها الإنسانية المتعاطفة مع الفلسطينيين».

فساد بيروت

اختار عماد الدين أديب في «الوطن» أن يتحدث عن الفساد لكن في لبنان: «في لبنان يكثر الحديث الآن عن الفساد، والهدر والإهمال، وسوء الإدارة. وظلت السياسة في لبنان تعبيراً عن تقسيم منافع وعمولات وسمسرات على حساب الطبقات الفقيرة المعدمة المهمشة، إلا في عهود نادرة، وفي ظل رؤساء يندر تكرارهم في التاريخ، أمثال رياض الصلح، وفؤاد شهاب، وإلياس سركيس. وظل الاقتصاد في لبنان «اقتصاداً قَبَلياً» يقتسم فيه كل فخذ من القبيلة حصة من البيزنس والعطاءات والتلزيمات الحكومية، هذا له في الكهرباء، وذاك في الزراعة، وذاك في العقارات، وصديقنا في الكسارات، وحبيبنا في السلاح، وشقيقنا في زراعة الحشيشة، وهذا في الجمارك، وذاك في المطار، وهكذا تركة. وحرفت لبنان معنى التنافسية إلى معنى تكسير عظام بين الساسة للحصول على المنافع بشكل غير مشروع والتربح من امتيازات وعقود عن طريق الفساد والتعامل مع جماهير الشعب الكادح بشكل «زبائني»، أي أن المواطن ليس صاحب حق، ولكن مصدر ربح غير مشروع. وفي الحرب الأهلية اللبنانية، التي استمرت 17 عاماً، ترددت أرقام غير موثقة عن أن حجم المال السياسي، الذي دخل من دول الخليج وصدام حسين ومعمر القذافي وإيران واستخبارات أمريكا وبريطانيا وفرنسا، قدر من 70 إلى 80 مليار دولار، وصلت إلى جيوب ميليشيات الحرب وحساباتهم الشخصية خارج لبنان. وتردد أيضاً أن النهب المستمر للاقتصاد والخدمات في لبنان في تلك الفترة السوداء الذي قام على عمولات السلاح، واستئجار الميليشيات، وإتاوات الحواجز الأمنية، وزراعة المخدرات وتهريبها، بلغ من 50 إلى 60 ملياراً».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية