الأديب السوري نبيل سليمان روائي مخضرم رفد مدوّنة السرد السورية المعاصرة، وتلك العربية استطراداً، بنحو 20 رواية؛ ابتداءً من “ينداح الطوفان”، 1970؛ مروراً بأعمال فريدة ومتميزة من حيث الموضوعات والشكل، كما في رباعية “مدارات الشرق”، 1990 ــ 1993، حيث اتخذ تراث الرواية التاريخية السورية مسارات ريادية وتأسيسية وتجريبية رفيعة السمات. لكنه، إلى هذا، ناقد مخضرم أيضاً، وفي مستوى النقد التطبيقي الذي يلتفت إلى النتاج الروائي العربي في أجياله ومواطنه وأساليبه المختلفة، من المحيط إلى الخليج في واقع الأمر. وليس تفصيلاً عابراً أنّ عدد إصداراته النقدية (منذ “الأدب والإيديولوجيا في سوريا”، 1974، بالاشتراك مع الراحل بوعلي ياسين) تجاوز مؤلفاته الروائية، فبلغ 27 كتاباَ… حتى الساعة!

وعلى هذا المنوال النقدي التطبيقي، الموسوعي، يحمل كتابه الجديد قراءات في أعمال 38 روائية وروائياً من العالم العربي، هنّ وهم (طبقاً لفهرس المقالات): غالب هلسا، مؤنس الرزاز، صلاح الدين بوجاه، محمد علي اليوسفي، كمال الزغباني، محمد الهرادي، بشير مفتي، محمد كامل الخطيب، خليل صويلح، رجاء طايع، هيفاء بيطار، سحر توفيق، فيروز التميمي، حسن العبري، الميلودي شغموم، الزاوي أمين، إبراهيم السعدي، جيلالي خلاص، سعيد مقدم، ظافر ناجي، أبكر محمد إسماعيل، أمير تاج السر، إبراهيم إسحاق إبراهيم، جميل عطية إبراهيم، عزت الغزاوي، فارس الحاج جمعة، مي جليلي، فاضل العزاوي، ميسلون هادي، سمر يزبك، أبو بكر العيادي، عبد الجبار العش، واسيني الأعرج، غازي القصيبي، حسيبة عبد الرحمن، رجاء عالم، وإيمان حميدان يونس. ويسعى سليمان إلى أن تسير هذه القراءات ضمن محورَين مركزيين، هما السيرة النصّية (التي يعني بها ما تستثمره الرواية من سيرة صاحبها، على مستوى الوثيقة واليوميات والمذكرات والرسائل، شرط أن يكون التخييل قوام ذلك كلّه)؛ والسيرة المجتمعية (حيث تكتب الرواية من زمنها الروائي الذي قد يسبق زمن الكتابة أو يوازيه، وتحفر في البنى والعلاقات الاجتماعية التي قد تعني سياسة واقتصاداً وأخلاقاً).
هنا ختام ما يكتبه سليمان عن رواية صلاح الدين بوجاه “النخاس”، 1995:
“لقد أضافت [“النخاس”] إلى الحداثة الروائية العربية حداثتها الخاصة، ابتداءً من استلهامها للتراث السردي، إلى ما تقدم في التناص والتعدد وسواهما، من دون أن تقع في أزمة الحداثة الروائية العربية، لتعبر بامتياز عن وعي الذات والعالم، عبر مساءلة تاريخنا وحاضرنا، وعبر مساءلة الشمال والجنوب بدلاً من المألوف عن الشرق والغرب (لنتذكر الشخصيات الروسية والإيطالية والإسبانية…)، وأولاً وأخيراً عبر مساءلة الطبيعة والروح والجسد: في مسائل سيرة الكاتب والمكتوب كاستراتيجية روائية”.
دار الحوار، اللاذقية 2018