لجنة فينوغراد تتنكر لقرارات محكمة العدل العليا ولا تحافظ علي المهنية والموضوعية المطلوبة
مهمتها ستفشل في نهاية المطافلجنة فينوغراد تتنكر لقرارات محكمة العدل العليا ولا تحافظ علي المهنية والموضوعية المطلوبة لجنة فينوغراد مثل الرئيس موشيه قصاب، توجه خطواتها بطريقة تحوّل المحطة الحاسمة في محور الزمن الي مسألة بلا داعٍ. كتساب يسير في عملية التحقيق حتي تحين لحظة الحسم في تقديمه للمحاكمة بعد انتهاء مدة ولايته كرئيس للدولة، ولجنة فينوغراد توجه خطواتها حتي تتملص من الحاجة الي نشر شهادات الاشخاص الرئيسيين الذين يمثلون أمامها بصورة فورية ومباشرة. هذه اللجنة لا تخشي من تجاوز أوامر محكمة العدل العليا، كما اتضح أمس مرة اخري في الالتماس الذي قدمته عضوة الكنيست زهافا غلئون، الذي سيتم التداول فيه اليوم أمام محكمة العدل العليا.اللجنة فاجأت المراقبين من اللحظة الاولي لتشكيلها في استعداديتها لتجاهل المواقف التي عبرت عنها محكمة العدل العليا. للوهلة الاولي كان من الممكن أن نتوقع من اعضاء اللجنة المحترمين ـ خصوصا اثنين منهم هما البروفيسورة روت غبيزون والقاضي المتقاعد الياهو فينوغراد ـ قسطا من الاحترام الخاص للقضاء الأعلي. كان من الصعب توقع أن تدير غبيزون وفينوغراد ظهرهما لتلميحات وعبارات محكمة العدل العليا.من الناحية الفعلية حدث ما يلي: تحفظات قضاة المحكمة العليا القاطعة والواضحة من مجرد تشكيل لجنة فينوغراد برئاسة القاضي فينوغراد، التي جاءت بدلا من لجنة التحقيق الرسمية، وصلت الي عِلم اعضائها، إلا أنهم مروا عليها مر الكرام ولم يُبدوا أي تأثر منها: هم لم يتأثروا بقرار الاغلبية في العليا عندما تم البحث في تشكيل اللجنة، حيث تم التعبير بصورة واضحة عن عدم الرضي رغم حقيقة عدم تخويلهم قانونيا بالتدخل في قرارات الحكومة (التي شكلت اللجنة)، كما أن اعضاء اللجنة هؤلاء لم يتأثروا برأي الأقلية في هيئة العليا الذين قالوا أن تشكيلها مصاب بعدم المنطق ومخالف للموضوعية وطالبوا بالغاء القرار.فينوغراد وغبيزون ومعهما البروفيسور يحزقيل درور وجنرالا الاحتياط مناحيم غينان وحاييم نيدل بلوروا فيما بينهم روحية واحدة ذات منطق داخلي وعدالة ذاتية، ومن خلال هذا التفاهم الداخلي صدوا مطالب نشر مداولات اللجنة علي الرغم من دعم محكمة العدل العليا لها.الامور وصلت الي حد خرق التعهد الذي قدمته محكمة العدل العليا (22/3/2007) بنشر شهادات رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان دان حلوتس، قبل حلول عيد الفصح. لا يبدو ايضا أن اعضاء اللجنة قد تأثروا كثيرا من سماع ملاحظة محكمة العدل العليا بأن سلوك اللجنة يرقي الي درجة الاستخفاف بالمحكمة.وكأن ذلك لم يكن كافيا، فبعد أن نشرت اللجنة ثلاثة بروتوكولات (بيريس واللواء عاموس مالكا) تنفيذا للقرار وبرهنت علي وجود امكانية لحرية المعلومات مع الحفاظ علي أمن الدولة ـ تراجعت عن عزمها هذا وطالبت باعفائها من مهمة نشر شهادة ايهود اولمرت وعمير بيرتس وحلوتس. وحتي تضمن مواصلة المماطلة في ذلك طالبت بتوسيع هيئة المحكمة التي تبت في الالتماس. النقاش حول الخلاف أصبح بهذه الطريقة، بلا داعٍ: خلال اسبوعين ستقوم اللجنة بنشر تقريرها الانتقالي حول سلوك الحكومة والجيش خلال حرب لبنان الثانية، ولذلك لا توجد أهمية لمسألة نشر التقارير قبل التقرير الاجمالي الأولي أو بعده. ولكن من الناحية الاخري من المهم الاصرار علي عدم تمكين اللجنة من عدم نشر الشهادات كليا بالذرائع التي تتشبث بها الآن، وانما يُفضل إجبارها علي نشرها بالدرجة القصوي في موعد متزامن مع موعد نشر التقرير الأولي حتي يُتاح للناس تدارس توصياتها.لو قررت حكومة اولمرت تشكيل لجنة تحقيق رسمية حول الحرب، لكانت مداولاتها علنية من الأصل كما ينص عليه القانون (إلا أن اللجنة قررت، لاسباب أمنية، اغلاق بعضها). وما أن قرر اولمرت اختيار لجنة حكومية، حتي أودع بيديها صلاحية إخفاء مداولاتها، والآن ها هو ينضم اليها في مساعيها لعدم نشر المداولات، الامر الذي يعزز الخوف بعدم وجود المسافة المهنية المطلوبة بين رئيس الوزراء واللجنة، خصوصا أن محك الاختبار لهذه اللجنة يتجسد في درجة الثقة التي يوليها الجمهور لتوصياتها وقراراتها.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 15/4/2007