بيروت- “القدس العربي”: في خطوة لافتة، إلتقى تحت سقف بكركي بمناسبة عيد الفصح كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والرئيس السابق للكتائب أمين الجميل ونجل رئيس تيار المردة طوني سليمان فرنجية إلى جانب حشد من الوزراء والنواب حيث استمعوا إلى عظة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي شدّد على الوضع الاقتصادي والمالي للدولة اللبنانية ومكافحة الفساد.
وتوجّه إلى الرئيس عون بالقول: “وضعتم شعاراً لعهدكم “مكافحة الفساد” و”قيام دولة القانون والمؤسسات”، وفي نيتكم أن يكون عهداً مفصلياً بين لبنان مضى ولبنان يشرق من جديد لأجيالنا الطالعة. فلا بدّ من البدء بمكافحة “الفساد السياسي” الظاهر في سوء الأداء، وإهمال موجبات المسؤولية عن الشأن العام، والغنى غير المشروع بشتى الطرق، واستغلال الدين والمذهب لخلق دويلات طائفية في هذه أو تلك من الوزارات والإدارات العامة وأجهزة الأمن، وتكوين مساحات نفوذ فوق القانون والعدالة وسلطة الدولة”.
وقال الراعي “من الضرورة إعادة بناء الوحدة الداخلية وتعزيز الولاء للوطن قبل أي ولاء آخر، وتحقيق اللامركزية الإدارية الموسعة، وسنّ قوانين بنيوية لإصلاح الدولة المركزية. وبما أن “العدل أساس الملك”، فإنا نؤيد كل ما قلتموه منذ خمسة أيام في احتفال نقابة المحامين، بشأن تحرير القضاء من تدخل أية مرجعية سياسية أو حزبية أو مذهبية، ومن التعدي على صلاحياته من أي جهاز أمني. كما يجب تنقية الجسم القضائي من الداخل، منعا لأي شبهة، وتطبيقا لقاعدة الثواب والعقاب. نحن مع فخامتكم نريد للقضاء أن يكون فعلاً سلطة دستورية مستقلة “.
وأضاف: “وكون عصب الدولة اقتصادها وماليتها، فإنا إذ نهنئكم والحكومة على إنجاز خطة الكهرباء، بعد سنوات من الانتظار أنهكت خزينة الدولة وجيوب المكلفين، نأمل تنفيذ هذه الخطة بما يلزم من الإسراع والشفافية. فهي بداية الإصلاحات المطلوبة من مؤتمر “سيدر”. وفيما نثني على الجهد الهادف إلى إقرار الموازنة، التي كنا ننتظرها خلال الأسبوع الفائت، لا بدّ من التذكير بوجوب إقرار قطع الحساب لتستقيم مالية الدولة. أما درجة الخطورة التي بلغها الاقتصاد وواقع المال العام والدين المتنامي، فتستوجب من السلطة السياسية اتخاذ تدابير مجدية، بدلاً من تقاذف المسؤوليات. وأولى هذه التدابير الواجبة إقفال أبواب هدر المال وسلبه، وضبط الإنفاق والإستدانة، والحد من الفساد والمحاصصة، ولملمة مال الدولة من مختلف مصادره، وجمع ما يتوجب على المواطنين من ضرائب ورسوم، في جميع المناطق ومن الجميع. أما عملية التقشف فيجب تحديد مساحاتها مع الحرص على ألا تكون على حساب ذوي الدخل المحدود والطبقات الفقيرة، لئلا تزيد من نسبة الفقراء عندنا فوق ما هي عليه، وتتسبب بقيام ثورة الجياع، لا سمح الله!”.
البطريرك الراعي حذّر من تقشّف على حساب الفقراء خشية التسبّب بثورة جياع
وتابع البطريرك الراعي “وفي خضم الصراع الدولي والإقليمي والمخاطر التي تحيط بمنطقتنا الشرق أوسطية، نشدد معكم على ضرورة النأي بالنفس، والتمسك باتفاق بعبدا، وتوحيد الموقف اللبناني، وعدم الإنزلاق في أي محاور، من أجل حماية لبنان وتجاوزه المخاطر الراهنة”.
وختم “نحن نؤمن معكم بأن القيامة أقوى من الموت، وأن قيامة لبنان ممكنة بقوة إيماننا بالمسيح القائم الذي ينتظر منا أن نقوم نحن أولا من عتيقنا إلى حياة جديدة ورؤية جديدة وإرادة جديدة. بهذا الإيمان أنتم تقودون، فخامة رئيس البلاد، مسيرة قيامة لبنان مع معاونيكم المسؤولين ذوي الإرادات الحسنة”.
وكان الراعي عقد خلوة مع رئيس الجمهورية قبل قداس الفصح خرج بعدها عون ليعلن أننا “نمرّ اليوم بأزمة في لبنان وتتمّ معالجتها ونتأمل أن تنتهي في أسرع وقت ممكن لأنّ الوضع لا يسمح بالتمادي بالوقت ومن ليس لديه الخبرة لإنهائها بسرعة فليتفضّل إلى بعبدا “ونحنا مننهيلو ياها”، مشدداً على أنّه “ليس مقبولاً أن نستمرّ بهذه الوتيرة البطيئة.
وقال عون: “الأزمة صعبة لكن ليس من الصعب جداً الخروج منها وقد بدأنا بملف الكهرباء ثمّ الموازنة والخطة الإقتصاديّة فالخطة البيئيّة ولبنان سيزدهر”.
ورداً على سؤال عن ما يُحكى عن فرض ضرائب جديدة على اللبنانيين، قال الرئيس عون: “ما أقلق اللبنانيين هو كثرة الحديث خارج المحادثات الداخلية والإجراءات التي يتمّ درسها ونعرف أنّ هناك فقراء ولن نفرض عليهم ضرائب ونعرف كيف ستُفرَض وعلى مَن و”ما ينشغل بال” اللبنانيّين “.