لندن ـ «القدس العربي»: قبيل بدء زيارة رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، إلى إيران، اتهمت إسلام آباد رسمياً طهران بأنها غضت الطرف عن تحركات الإرهابيين الذين استغلوا الأراضي الإيرانية لتنفيذ العملية الإرهابية التي أدت إلى مقتل 14 من القوات العسكرية الباكستانية التابعة للبحرية وقوات حراسة الحدود.
وأفاد موقع قناة «البي بي سي» البريطاني الناطق باللغة الفارسية، أن وزارة الخارجية الباكستانية، أرسلت السبت الماضي، رسالة احتجاجية إلى السفارة الإيرانية في إسلام آباد، مضمونها أن طهران لم تتخذ الإجراءات اللازمة ضد منظمة «الجيش الجمهوري البلوشي» التي تقف وراء مقتل 14 من القوات العسكرية الباكستانية الذين تم إنزالهم بالقوة من حافلتهم، وتم قتلهم بالرصاص على الطريق الساحلي السريع الرابط بين ميناء غوادر ومدينة كراتشي، في إقليم بلوشستان الباكستاني، يوم الخميس الماضي.
واحتجت الخارجية الباكستانية على عدم تعاون إيران في تعقب وملاحقة الإرهابيين على الأراضي الإيرانية وفي المنطقة الحدودية المشتركة بين البلدين.
وأكدت أنها شاركت مراراً معلومات استخبارية حول الأنشطة الإرهابية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن الأخيرة لم تتخذ أي إجراء مماثل في هذا الصدد، مضيفةً أن المعلومات حول تحركات وأنشطة هذه المنظمات البلوشية المعارضة لإيران، والتي لديها معسكرات تدريب وقواعد لوجستية على الحدود، تم تبادلها مع المخابرات الإيرانية في الماضي القريب، وفي عدد من المناسبات في وقت سابق.
وشددت على أن مقتل 14 باكستانياً بريئاً على أيدي جماعات إرهابية متمركزة في إيران هو حادث خطير للغاية تحتج عليه باكستان بشدة.
وأكدت صحيفة ”سما“ الباكستانية أنه بعد الحادث عاد الإرهابيون الذين وصلوا من المنطقة الحدودية مع إيران، إلى تلك المنطقة التي قاموا بها في تنفيذ جريمتهم ضد المواطنين.
وأفادت وسائل إعلام باكستانية أخرى بأنه قام المسلحون بقتل 14 شخصاً بعد اختطاف حافلة ركاب جنوب غربي البلاد، مضيفةً أن الحافلة كانت في طريقها من مدينة كراتشي إلى مدينة غوادر، ثم اختفت صباح الخميس من الطريق السريع الساحلي الذي يربط المدينتين.
وأضافت أن الناجين قالوا للشرطة إن الخاطفين المسلحين قتلوا عدداً من الركاب بعد التأكد من أنهمتابعين للقوات العسكرية الباكستانية، ثم رموا جثثهم.
وجاء ذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الباكستاني، إلى إيران الذي وصل أمس، والتي من المقرر أن تستغرق يومين. وتعد هذه الزيارة الأولى لخان إلى إيران، تأتي تلبية لدعوة تلقاها من الرئيس الإيراني، حسن روحاني.
وأدان وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في تغريدة في صفحته على موقع «تويتر» الاعتداء الإرهابي الأخير في باكستان، قائلاً: «أُدين الإعتداء الإرهابي الأخير في باكستان، والذي يأتي تزامناً مع الزيارة التاريخية المرتقبة الأولى لرئيس الوزراء الباكستاني عمران خان إلى إيران، الإرهابيون والمتطرفون ورعاتهم مرعوبون من العلاقات الوثيقة بين الدول المسلمة»، مضيفاً أن «إيران تقف إلى جانب باكستان حكومة وشعبا». وفي السياق ذاته، استنكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيراني، عباس موسوي، العملية الإرهابية، معتبراً الإرهاب ظاهرة بغيضة لن تزول سوى بالتعاون الشامل بين الدول التي ذهبت ضحية لها. وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية «على استعداد لأي نوع من التعاون مع الحكومة في البلد الشقيق والجار باكستان وعلى جميع الأصعدة الاستخبارية والأمنية لمكافحة ظاهرة الإرهاب.»
ويذكر أن القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، كان قد اتهم جهاز استخبارات الجيش والقوات الأمنية الحكومية في باكستان بدعم جماعة جيش العدل البلوشي المعارضة لطهران، والتي نفذت هجوماً انتحارياً أودى بحياة 27 من أفراد الحرس الثوري في إقليم بلوشستان جنوب شرقي البلاد.
وقال إن «الحكومة الباكستانية آوت هذه العناصر الخطرة على الإسلام وعلى الثورة الإسلامية في المنطقة، وتعلم أين مواقعها وهي تحظى بدعم القوات الأمنية الحكومية الباكستانية»، مشدداً بأنه على الحكومة الباكستانية أن تتحمل مسؤولية هذه الجريمة التي نفتها هذه العناصر.
وهدد قائد الحرس الثوري إسلام آباد بأنه «سيتم تنفيذ إجراءات انتقامية من هذه العناصر المعادية للثورة، وسترى الحكومة الباكستانية تبعات دعم العناصر المعادية للثورة».