لا يمكن لأحد في العالم العربي ـ زعماء، ورؤساء مخابرات، وسفراء، أو مبعوثين مجهولين ـ أن يشكل الصورة الكاملة ليبين كيف ستبدو صفقة القرن لترامب. فالخطة لا تزال تبنى، والتفاصيل الأخيرة لم تتحدد بعد، وهي لن تعرض على ما يبدو إلا في بداية حزيران، بعد صوم رمضان.
ولكن ها هو تغيير بات بارزاً للعيان: لا السعودية هي التي ستقود الصفقة في العالم العربي، مثلما خطط الرئيس ترامب في البداية، بل «صديقي المصري»، الرئيس المصري السيسي. رغم أن للكثيرين في الولايات المتحدة مشكلة مع الاثنين ـ محمد بن سلمان السعودي، الحليف في الرياض، مرتبط بقتل الصحافي جمال خاشقجي، والاعتقالات والتعذيب لمعارضي النظام، بينما الحكم في القاهرة له سجل إشكالي في حقوق الإنسان ـ السيسي، الذي يحظى بالثناء من رئيس الوزراء نتنياهو، احتل بمعونته قلب ترامب أيضاً. النظرة الإسرائيلية إلى السيسي تختلف عن صورته في العالم: عندهم هو دكتاتور، أما عندنا فهو جار قريب وشريك يحمي سيناء معنا. يتجول في بلاده آلاف الإسرائيليين، والسيسي ملتزم ألا تسقط شعرة من رؤوسهم.
ينبغي الانتباه إلى أن ترامب تنازل منذ الآن للسيسي في موضوع معين بعد أن شرح الرئيس المصري بأن ليس في نيته المواجهة مع إيران، لا في اليمين ولا عبر المقاطعة التي تفرضها الولايات المتحدة على الإيرانيين ـ تلقى السيسي كتاب إعفاء من ترامب وتحية سلام حارة من طهران.
إن الدور المركزي للسيسي، حتى لو لم يعرف كل التفاصيل الكاملة، واضح: تجنيد العالم العربي المعتدل لخطة القرن لترامب. وقد سبق أن اتخذ خطوة في هذا الاتجاه حين أعلن بأن مصر تتمسك بحل الدولتين ـ واحدة لإسرائيل وأخرى للفلسطينيين. الحقيقة هي أن السيسي مل أبو مازن، الذي التقاه في القاهرة أمس ومشاكله الداخلية تضغط عليه أكثر بكثير. يمكن للسيسي أن يجند لترامب الأردن، والمغرب، والسعودية وإمارات الخليج. وحتى قطر، المحاصرة من السعوديين، تبقي على شبكة علاقات على نار «هادئة» مع مصر، رغم الحظر السعودي.
في واقع الأمر ثمة صفقة آخذة في التكون من خلف الكواليس في الظلال: نتنياهو أوصى-ترامب اشترى والسيسي يتلقى رزمة. مصر ستقود العالم العربي لصفقة القرن بل وستدعى لتقديم ملاحظاتها قبل أن تنكشف كل تفاصيل الخطة بكاملها. وبالمقابل ستحظى بمساعدة اقتصادية مكثفة من الإدارة الأمريكية. ومنذ الآن ثمة مؤشرات على أن المساعدة المالية ستبدأ بالضخ قريباً.
يتبين أن أصابع نتنياهو تنغرس عميقاً في الخطة بحيث ليس واضحاً من صاغها، أو على الأقل أجزاء منها. الواضح هو أنه منذ هذه المرحلة المبكرة فإن المشورات في كل ما يتعلق بما هو مقبول أو غير مقبول من العالم العربي، وكم هو مركزي دور مصر، ترسل مباشرة من القدس إلى البيت الأبيض.
سمدار بيري
يديعوت ـ 22/4/2019