جانب من الدمار الذي خلفه قصف النظام على سراقب شمالي حلب
عواصم – «القدس العربي»: شهد ريف حلب شمالي سوريا، يوم الإثنين، ثالث عملية تبادل للأسرى بين جيشي النظام السوري والمعارضة ضمن اتفاق «أستانة» الذي انعقد في العام الماضي، وقبيل أيام قليلة فقط من جولته الجديدة، في حين حضر الصفقة المبرمة وفد أممي وآخر تركي، بالإضافة إلى مستشار روسي.
وتضمنت عملية التبادل التي جرت في معبر «أبو الزندين» في ريف حلب الشرقي، تسليم وتسلم كل من الجيش الوطني المعارض وجيش النظام السوري لتسعة من الأسرى من كل طرف ممن تم اعتقالهم خلال معارك سابقة بين الجانبين.
«الائتلاف» المعارض: لجنة دستورية ستتشكل كخطوة مفتاحية مهمة
وسبق أن أجرى الطرفان صفقة مشابهة، في تشرين الثاني/نوفمبر العام الماضي، أفرج فيها النظام السوري أيضا عن 20 معتقلًا من سجونه، بعملية تبادل في معبر أبو الزندين، الواصل بين مناطق النظام والفصائل في ريف حلب الشرقي، مقابل تسلمه بعضاً من أسراه المأسورين لدى فصائل المعارضة.
كما تأتي صفقة التبادل الأخيرة قبل أيام فقط من انعقاد الجولة الثانية عشرة من محادثات «أستانة» في العاصمة الكازاخية «نور سلطان»، والمقررة في 25 و26 من نيسان/أبريل الحالي، والتي يلتقي فيها وفدا المعارضة والنظام السوري.
واختتمت هيئة التفاوض السورية، اجتماعها الدوري، الاحد، وعقدت مؤتمراً صحافياً تحدث فيه رئيس الهيئة، نصر الحريري، عن آخر تطورات العملية السياسية واللجنة الدستورية. وقال الحريري إن الهيئة أجرت لقاءات متعددة لمناقشة آخر التطورات الميدانية والسياسية، كما بحثت الوضع الإنساني المتدهور في مخيم «الركبان»، والانتهاكات الفظيعة في إدلب، إضافة إلى المفاوضات الجارية حول إقامة المنطقة الآمنة شمال شرق سورية خالية من التنظيمات الإرهابية.
وأوضح الحريري أن هيئة التفاوض التقت المبعوث الأممي الخاص، غير بيدرسون، وقال إنهم خاضوا «نقاشات عميقة وتفصيلية حول العملية السياسية وتطبيق القرار 2254»، وركزت النقاشات بشكل خاص على تشكيل اللجنة الدستورية.
وتوقع قرب إطلاق عمل اللجنة الدستورية، ولفت إلى أن النقاشات الحالية تدور حول رعاية اللجنة والتدقيق والقواعد الإجرائية الخـاصة بها.
وأكد حسب الائتلاف السوري المعارض، أن اللجنة مدخل للعملية السياسية الكاملة التي تقودها الأمم المتحدة، وقال: «نستطيع أن نقول الآن أننا أمام لجنة دستورية ستتشكل برعاية الأمم المتحدة كجزء من تطبيق القرار 2254 بحيث تكون خطوة مفتاحية مهمة»، مشيراً إلى أن الهيئة ستشارك في اللجنة بنية «صادقة» من أجل رسم مستقبل سياسي لسوريا.
كما تحدث عن الدور الخبيث لإيران في احتلال سوريا، وعرقلة الحل السياسي فيها، وقال إن إيران تحارب الشعب السوري بالنيابة عن نظام الأسد، مؤكداً أن هناك نحو مئة ألف مقاتل إيراني أو مرتبط بإيران في البلاد. ولفت الحريري إلى أن «دور إيران يكبر شيئاً فشيئاً على حساب شعبنا»، مستدركاً بالقول: «لذا، فنحن ندعم أي آلية دولية قد تحجم نفوذ إيران في المنطقة بشكل عام، وفي بلدنا بشكل خاص».
ميدانياً، قتل مدني وأصيب 3 آخرون، الإثنين، في قصف مدفعي للنظام السوري ومجموعات إرهابية تابعة لإيران، استهدف سوقاً شعبية بمنطقة خفض التصعيد شمالي سوريا. وتشكل محافظة إدلب مع ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وجزء صغير من ريف اللاذقية الشمالي، مناطق «خفض تصعيد» بموجب اتفاق أبرم في سبتمبر/أيلول 2017، بين تركيا وروسيا وإيران في العاصمة الكازاخية.
وأفيد بأن القصف استهدف سوق مدينة سراقب بريف إدلب الجنوبي؛ ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة 3 آخرين بجروح بليغة. وأشارت المصادر إلى أن القصف استهدف أيضا بلدة التمانعة بريف إدلب الجنوبي، وقرى تل واسط والمنصورة و خربة الناقوس في ريف حماه، وجميعها واقعة ضمن منطقة خفض التصعيد. وأوضحت أن عدد القتلى والجرحى مرشح للارتفاع في ظل مواصلة طواقم الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) علميات الإنقاذ. وفي سبتمبر/ أيلول 2018، أبرمت تركيا وروسيا، اتفاق «سوتشي»، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وسحبت بموجبه المعارضة أسلحتها الثقيلة من المنطقة التي شملها الاتفاق في 10 أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه. ومنذ بداية 2019، تزايدت هجمات قوات نظام بشار الأسد والمجموعات الإرهابية الموالية له، على منطقة خفض التصعيد. ففي شهر مارس/ آذار الماضي فقط، قتل 135 مدنيا وأصيب العشرات جراء تلك الهجمات.
ولفت تقرير لفريق «منسقو الاستجابة في سوريا» (إنسانية محلية)، إلى أن 160 ألف و583 مدنيا، نزحوا من بيوتهم في منطقة «خفض التصعيد»، وتوجهوا إلى المناطق القريبة من الحدود مع تركيا، في الفترة الممتدة بين 9 فبراير/ شباط حتى 6 أبريل/ نيسان الجاري.