بغداد ـ «القدس العربي»: أثار الإعلان الأمريكي بعدم إعفاء العراق من أثار العقوبات على إيران في حال التعامل معه، استياء عدد من القوى السياسية في العراق.
وأعلن البيت الابيض، أمس الأول، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر عدم تمديد الاعفاءات الممنوحة لبعض الدول من العقوبات الإيرانية، فيما أشار إلى أن السعودية والإمارات وافقتا على إجراءات مرحلية لتأمين النقص في سوق النفط.
وأعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات في تشرين الثاني/ أكتوبر الماضي على صادرات النفط الإيرانية، بعد أن انسحب ترامب من جانب واحد من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وست دول كبرى.
وبعد إعادة فرض عقوباتها على طهران، منحت واشنطن استثناءات لثماني دول (الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا وإيطاليا واليونان) لمدة 6 أشهر يمكنها خلالها شراء النفط الإيراني دون أن تتعرض لعقوبات أمريكية.
النائب عن كتلة «صادقون»، حسن سالم، قال إن «العراق غير معني برغبات وعنجهية أمريكا بعقوباتها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وقال في بيان، إن «أمريكا ليست وصية على العراق حتى تحدد بايقاف علاقاتها الاقتصادية مع جيرانها من الدول، وخصوصا إيران التي وقفت مع العراق في حربها ضد عصابات داعش في الوقت التي وقفت أمريكا موقفا سلبيا ولم تقدم شيئا للعراق في بداية دخول عصابات داعش، بل دعمت تلك العصابات الإرهابية».
وأضاف النائب الذي ينتمي للكتلة السياسية التي يتزعمها الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، أن «تهديد وضغط أمريكا على العراق بالالتزام بالعقوبات على إيران يعد تدخلا سافرا بالشأن العراقي ومعاقبة شعبه قبل الشعب الإيراني كون العراق يستورد الغاز والكهرباء من إيران، وكذلك الموقف والإلتزام الأخلاقي لرد الدين والوفاء لمواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية المشرفة تجاه العراق».
في الأثناء، أكد رئيس تحالف «الإصلاح والإعمار» عمار الحكيم، للقائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد، جوي هود أن العقوبات الاقتصادية وتجويع الشعوب «سياسة غير مجدية»، مشددا على أن «الحوار هو السبيل الامثل لحل الخلافات».
سالم: واشنطن ليست وصيّة على بغداد… الحكيم: تجويع الشعوب سياسة غير مجدية
وقال في بيان صدر عقب استقباله هود أمس الثلاثاء، إنه «تم بحث تطورات الشأن السياسي في العراق والمنطقة، والعلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة». وشدد على «ابتعاد العراق عن المحاور الدولية»، مشيرا إلى أن «مصلحته الوطنية العليا ومصلحة أبناء شعبه هي البوصلة في علاقاته مع الجميع».
ضغط على واشنطن
كذلك، أكدت لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية، عزمها الضغط على الجانب الأمريكي للعدول عن قرار عدم شمول العراق بالاستثناء من العقوبات على طهران، مشيرة إلى أن الالتزام بتلك العقوبات سيضر بالعراق مع بدء موسم الصيف والحاجة إلى الكهرباء والغاز السائل، وشددت على حاجة البلاد للتمديد ستة أشهر على الأقل لحين انتهاء موسم الصيف.
عضو اللجنة النائب حسن فدعم، بين أن «واشنطن قد تعمل على تجديد الاستثناءات للعراق من عقوباتها على طهران»، مبينا أن «لجنة العلاقات الخارجية ستعمل بكل قوة ومن خلال علاقاتها للضغط على الجانب الأمريكي لتمديد استثناء العراق من تلك العقوبات». وفقاً لموقع «السومرية نيوز».
وأضاف أن «مصالح العراق في المنطقة مبنية على تبادل المصالح مع دول المنطقة وخاصة إيران، كونها دولة مهمة تربطنا معها حدود طويلة ومشتركات عديدة وتبادل تجاري كبير»، لافتا إلى أن «ليس من مصلحة العراق أن يكون أداة لفرض العقوبات على إيران وفي حال قبلت الإدارة السياسية في العراق تطبيق العقوبات فهذا قرار خاطئ وسيضر بمصالح العراق واقتصاده وسيؤثر سلبا على علاقات العراق بجيرانه وينعكس سلبا على استقرار الشرق الأوسط».
موقف صعب
ووفق المصدر «العراق يستورد الغاز السائل والكهرباء من إيران ونحن على أبواب فصل الصيف وليس لدينا الوقت الكافي والمقدرة على تغطية تلك الحاجات، ما يجعلنا في موقف صعب جدا سيضر بالشعب العراقي بشكل مباشر»، مشددا على أننا «في أقل تقدير قد نطلب الاستثناء لستة أشهر المقبلة لحين انتهاء فصل الصيف لأن قبول العقوبات سيخلق مشكلة كبيرة لنا».
إلى ذلك، اعتبر نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي، أمس الثلاثاء، أن التزام العراق بقرار الولايات المُتحدة بعدم استثنائه من العقوبات على إيران «خرقٌ للسيادة العراقيّة»، داعيا جميع الكتل السياسيّة إلى دعم الحكومة العراقيّة لاستمرار التعامل مع إيران.
وأشار، في بيان، إلى أن «التزام العراق بقرار الولايات المُتحدة الأمريكية الأخير بعدم استثنائه من العقوبات الأحادية الجانب، خرق للسيادة العراقيّة واعتبار أمريكا وصيةً على العراق»، مبينا أن «هذا القرار لم يكن أُممياً».
وأضاف أن «التزام بعض الدول به كان لأسبابٍ سياسية وليست قانونية، فيما أنه يتنافى مع سياسة العراق الجديدة بضرورة الإنفتاح على جميع دول الجوار بما يُحقّق المصلحة العراقيّة». ودعا «جميع الكتل السياسيّة، سواء تلك التي تتفق أو تختلف مع إيران، دعم الحكومة العراقيّة لاستمرار التعامل مع إيران لتحقيق استقلال القرار العراقيّ».