تعز ـ «القدس العربي»: أعلنت جماعة الحوثي في اليمن عن بدء محاكمة أعضاء مجلس النواب (البرلمان) الذين شاركوا في الجلسة الاستثنائية التي دعا اليها الرئيس عبدربه منصور هادي وعقدت في مدينة سيئون، الأسبوع الماضي، في الوقت الذي هدد زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي بقصف العاصمتين الاماراتية، أبوظبي، والسعودية، الرياض، في حال عدم تنفيذ اتفاق الحديدة.
وأعلن الحوثي في مقابلة متلفزة بثتها قناة «المسيرة» الناطقة باسم جماعة الحوثي عن اعتزام جماعته قصف عواصم السعودية والإمارات في حال انهيار اتفاق إعادة الانتشار في مدينة الحديدة، غربي اليمن، والذي تم التوصل إليه بين الحكومة والانقلابيين الحوثيين في العاصمة السويدية ستوكهولم منتصف كانون أول/ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة. وأوضح عبدالملك الحوثي إن جماعته لديها صواريخ حديثة يمكنها الوصول إلى الرياض وأبوظبي، إذا لم تتوقف المساعي الاماراتية والسعودية للسيطرة على مدينة الحديدة اليمنية، وقال «صواريخنا قادرة على الوصول إلى
وذكر انه لدى جماعته «أهداف استراتيجية وحيوية وحساسة ومؤثرة يمكن استهدافها في حال القيام بأي تصعيد في الحديدة…. نحن قادرون على هز الاقتصاد الإماراتي بقوة».
وتعد هذه الكلمة الأولى من نوعها لزعيم جماعة الحوثي منذ اندلاع الحرب اليمنية، حيث كان يختبئ في كهوف وأماكن سرية في صعدة لا يمكن الوصول اليها ولا يسمح لأحد الاقتراب منها، وذلك خشية من تسرب معلومات واحداثيات المكان الذي يتواجد فيه لقوات التحالف العربي حتى لا يتم قصفه بالغارات الجوية.
وتزامنت هذه المقابلة المتلفزة مع تدشين جماعة الحوثي في صنعاء إجراءات قضائية لمحاكمة أعضاء مجلس النواب الذين شاركوا في الجلسة الاستثنائية للبرلمان اليمني، في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، في 13 نيسان (أبريل) الجاري.
وقالت مصادر حوثية إن النيابة الجزائية المتخصصة التابعة لجماعة الحوثي وجهت مذكرة الى رئيس جهاز الأمن السياسي (المخابرات العامة) الواقع تحت سيطرتهم، لمطالبته بملاحقة أعضاء مجلس النواب المشاركين في تلك الجلسة تمهيدا لمحاكمتهم وتجهيز قضايا ضدهم، حيث اعتبرت حضور جلسة مجلس النواب في مدينة سيئون «جريمة ومساس بسلامة واستقلال أراضي الجمهورية وتخابر وإعانة عدو وجرائم أخرى».
تهدد بقصف أبوظبي والرياض في حال إفشالهما اتفاق الحديدة
وطالبت النيابة بتحريك الدعاوى الجزائية ضد أعضاء مجلس النواب بتهم «خرق دستور الجمهورية اليمنية»، و«الخيانة العظمى»، وشددت بضرورة إنزال أقسى العقوبات عليهم وحجز أموالهم تمهيداً لمصادرتها، «كون تلك الجرائم جنائية»، حسب البلاغ النيابة الجزائية الحوثية.
ودعت النيابة الحوثية رئيس جهاز الأمن السياسي التابع لها الى «سرعة إعداد ملفات محاضر وجمع استدلالات للمذكورين (البرلمانيون المشاركون في جلسة سيئون) وإحالتها الى النيابة العامة ليتسنى استكمال الإجراءات».
وقالت مصادر قانونية لـ«القدس العربي» إن جماعة الحوثي تستخدم أدوات ومؤسسات الدولة التي سيطرت عليها لشرعنة انتهاكاتها والأعمال القمعية التي تقوم بها، في محاولة منها للافلات من العقاب في حال وضعت الحرب أوزاها، وبدأت الملاحقات القانونية لقياداتها.
وأوضحت أن «التلويح بتحريك قضايا جنائية ضد أعضاء مجلس النواب، الذين يملكون أصلا حصانة دستورية، يأتي في إطار ممارسة الضغط الحوثي على الفاعلين والمؤثرين في القرار السيادي اليمني ومحاولة جديدة منها لشرعنة مصادرة أموال وممتلكات أعضاء المجلس النيابي ونهبها من قبل قيادة الجماعة الحوثية المسلحة».
وذكرت أن جماعة الحوثي بدأت بالتصعيد العسكري مؤخراً في أكثر من منطقة في اليمن، وواكبته بمحاكمات للمعتقلين السياسيين في معتقلاتها منذ نحو أربع سنوات، لإنزال الرعب في قلوب السكان في المناطق التي تجري فيها المواجهات المسلحة والتصعيد العسكري الحوثي، لتوجيه رسائل مبطنة ضد كل من يقف ضد ميليشيا الحوثي بأنه مصيره سيكون إما القتل أو المعتقلات والأحكام القاسية ضدهم.
ويواجه حالياً 26 معتقلاً بينهم أساتذة جامعيون في سجون الحوثيين بصنعاء محاكمات صورية من قبل جماعة الحوثي وفقا لقانون العقوبات الجزائية بتهم التخابر مع دول العدوان والتي تصل حد الخيانة العظمى وعقوبتها الاعدام في حالة صدرت ضدهم هذه الأحكام. وعلمت «القدس العربي» أن جماعة الحوثي شددت اجراءاتها العقابية، هذا الاسبوع، ضد 10 صحافيين على الأقل معتقلون في سجون جماعة الحوثي بصنعاء، منذ صيف 2015، وحشرتهم في زنزانة ضيقة جداً، لا تستوعب أكثر من سجينين، وجردتهم من كافة ملابسهم وسلمت مقتنياتهم الشخصية وملابسهم لأهاليهم في محاولة جديدة لممارسة الضغط عليهم والايحاء بخطوات تصعيدية جديدة ضدهم، لم يكشفوا عنها.
وتكتض السجون الحوثية بالآلاف من المعتقلين السياسيين الذين يعارضون توجهاتها الطائفية في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيا الحوثية، والتي تحاول من خلالهم إخماد أي توجه للمقاومة ضد ميليشياتها المسلحة ووأد المساعي لتحريك الشارع ضد جماعة الحوثي، رغم المآسي التي خلفتها عملياتها القمعية في كل المدن والمناطق التي سيطرت عليها خلال السنوات الخمس الماضية من الحرب اليمنية.