سنغافورة – رويترز: يشير محللون وبيانات التجارة إلى أن المشترين الآسيويين للنفط الخام الإيراني في وضع يؤهلهم للتغلب على قرار الولايات المتحدة إنهاء العمل بالإعفاءات من العقوبات الأمريكية، إذ برهن هؤلاء المشترون على أن في وسعهم ضمان إمدادات كافية بفضل امتلاك منتجين أخرين في أنحاء العالم القدرة على تعويض الأسواق عن الإمدادات الإيرانية التي ستنقطع.
وكانت الولايات المتحدة طالبت مشتري النفط الإيراني أمس الأول بالتوقف عن الشراء بحلول مايو/أيار المقبل وإلا فستُفرض عليهم عقوبات، منهية بذلك إعفاءات استمر العمل بها ستة أشهر وسمحت لأكبر ثمانية مشترين للنفط الإيراني، وأغلبهم في آسيا، بمواصلة استيراد كميات محدودة.
وجاء هذا الإعلان في فترة تشهد فيها السوق تقييدا للمعروض إذ عمدت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» ومنتجون كبار آخرون من بينهم روسيا إلى الحد من المعروض منذ شهر يناير/كانون الثاني لدعم الأسعار. وأكبر أربعة مشترين للخام الإيراني هم الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
ورغم ارتفاع التكلفة فمن المستبعد أن يحدث نقص في المعروض. وتعمل على تعويض ذلك وزيادة طاقة الإنتاج الفائضة «المتاحة على الفور» لدى منتجين من بينهم السعودية والإمارات وروسيا والتي تبلغ حوالي مليوني برميل يوميا وقد ترتفع إلى 2.5 مليون برميل يوميا في العام المقبل. وقال مات ستانلي، السمسار لدى شركة «ستارفيولز» في دبي «الولايات المتحدة برهنت تماما على قدرتها على ملء أي فراغ ينجم عن العقوبات». وأضاف «حتى إذا انخفض الإنتاج الأمريكي، فإن السعودية والإمارات ستضمنان زيادة الإنتاج لتعويض أي خسارة في الإمدادات من إيران».
وكان المشترون الآسيويون الرئيسيون الأربعة للنفط الإيراني قد رفعوا وارداتهم في الشهرين الماضيين تحسبا لانتهاء العمل بالإعفاءات. وقبل ذلك برهنت الدول كلها على أنها قادرة على خفض مشترياتها.
وقبل فرض العقوبات، كانت إيران رابع أكبر الدول المنتجة للنفط في «أوبك»، وكان إنتاجها نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا. غير أن صادراتها في الشهر الجاري انكمشت إلى حوالي مليون برميل يوميا وفقا لبيانات «رفينيتيف أيكون» لتتبع السفن وبيانات المحللين.
وكانت أكبر دولتين بين مشتري النفط الإيراني هما الصين والهند. وأمس الأول، انتقدت الصين القرار الأمريكي لكن بيانات التجارة تظهر أن بوسعها التكيف مع انخفاض الواردات من إيران.
وأوضحت بيانات متابعة حركة السفن ان واردات النفط الخام في الصين من إيران بلغت 500 ألف برميل يوميا في المتوسط منذ بداية 2019 انخفاضا من الذروة التي بلغتها العام الماضي عند 800 ألف برميل يوميا أي أنها أصبحت تمثل خمسة في المئة فقط من إجمالي واردات النفط الخام.
وأمس الثلاثاء قال داي جياتشوان، رئيس معهد الأبحاث في «شركة النفط الوطنية الصينية»، ان موردين آخرين قد يسدون العجز خاصة من الخام الأمريكي.
وأشار إلى أن التقديرات تبين أن الإنتاج الأمريكي من النفط الخام سيزيد هذا العام بما بين 1.6 و1.7 مليون برميل يوميا، وأن هذا وحده سيتجاوز النمو المتوقع في الطلب العالمي على النفط والذي يتراوح بين 1.2 مليون و1.3 مليون برميل . وقال داي ان استغلال الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى «أوبك» معناه «أنه لن يحدث نقص في الإمدادات في السوق».
يذكر ان الولايات المتحدة أصبحت حاليا أكبر دول العالم إنتاجا للنفط، إذ تضخ أكثر من 12 مليون برميل يوميا وتتجاوز صادراتها ثلاثة ملايين برميل يوميا.
كما عمدت الهند إلى تقليل مشترياتها من النفط الإيراني التي بلغت نحو 300 ألف برميل يوميا هذا العام، تمثل حوالي ستة في المئة من إجمالي الواردات، وذلك انخفاضا من الذروة التي بلغتها في منتصف العام الماضي عند 750 ألف برميل يوميا وفقا لبيانات «رفينيتيف».
وأظهرت بيانات «رفينيتيف» أن اليابان، وهي من الحلفاء المقربين للولايات المتحدة، أوقفت واردات النفط الخام الإيرانية كلها بين نوفمبر/تشرين الثاني 2018 ويناير/كانون الثاني 2019.
وقد انخفضت الواردات منذ ذلك الحين لما دون 200 ألف برميل يوميا في المتوسط أي ما يعادل خمسة في المئة من الطلب.
وقال هيروشيجي سيكو وزير التجارة والصناعة أمس الثلاثاء إن تشديد العقوبات الأمريكية لن يكون له سوى أثر محدود على اليابان. كما خفضت كوريا الجنوبية وارداتها من النفط الإيراني بين أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول من العام الماضي.
وفي العام الجاري، بلغ متوسط الواردات الكورية نحو 300 ألف برميل يوميا أغلبها من المكثفات، وهي نوع خفيف للغاية من النفط يستخدمه كثير من مصافي التكرير في كوريا الجنوبية لصنع البتروكيميائيات.