أضافت الإدارة الأمريكية هذا الأسبوع إلى خريطة إسرائيل هضبة الجولان. يحتمل أن تضاف إليها لاحقاً مناطق «ج» وأماكن ذات أهمية تاريخية واستراتيجية مثل المذبح في جبل عيبال، وقبر يوسيف، وباعل حتسور، وغيرها. إلى هناك على ما يبدو يسعى ترامب. صحيح، إسرائيل ستعترف بالحكم الذاتي لأغلبية سكان يهودا والسامرة العرب ولكن معظم الأرض ستبقى في أيديها.
في السنتين الأخيرتين عملت الإدارة الأمريكية على الخطة، التي لأول مرة لا تقوم على أساس إعطاء حقوق قومية للفلسطينيين بل على أساس السلام الإقليمي. في نظرها، إسرائيل هي ذخر للمنطقة، وبصفتها هذه، عليها أن تبقى في حدود قابلة للدفاع وحقها في الحفاظ على أجزاء كبيرة من أقاليمها التاريخية. لقد نجحت إسرائيل-نتنياهو في الإقناع بأن المستوطنات ليست عائقاً للسلام بل هو سلوك الجانب الفلسطيني.
الولايات المتحدة كقوة عظمى، ترى الإمكانية الكامنة في الشرق الأوسط، وبالمقابل، تفحص الواقع الذي تصممه إيران، والإخوان المسلمون، ورجال الجهاد السلفي، والذين يقودون نحو الصدام. استنتاج الإدارة هو أن القيادة الفلسطينية هي أيضاً جزء من «محور الجهاد». فهذه القيادة تقدم خراب إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية. وهم يخشون وعن حق بأن دولة كهذه كفيلة بأن تصبح موقعاً متقدماً لمحور الجهاد.
في نظر الفلسطينيين إسرائيل غازية: هم يرفضون الاعتراف بها كدولة الشعب اليهودي، والتطلع إلى نهاية النزاع. وترامب كمسيحي مؤمن وكرجل أعمال يعرف التنازلات الإسرائيلية والإرهاب الفلسطيني. وهو يرى إلى أن تقود إيران المنطقة، ويفهم أن هذه نتيجة فكرة «الشرق الأوسط الجديد» للأسرة الأوروبية والإدارات السابقة.
يقسم ترامب اللاعبين إلى أخيار وأشرار: من إلى جانبنا ومن ضدنا. إسرائيل كموقع متقدم للغرب ستُمنع من كل شر. لن تقام إلى جانبها دولة تحبط السلام ولا تعترف بحق الشعب اليهودي في دولة في بلاده. ترامب يوضح للعرب بأن الاعتراف بإسرائيل كدولة اليهود لا يمنع وجودهم بأمن وبسلام. من هنا، فإن المستوطنات ليست عائقاً بل فرصة للسلام. مناطق التشغيل المشتركة في المستوطنات، والتزاوج المتبادل الذي هو الحل بين الحداثة الإسرائيلية والمقدرات الطبيعية العربية. إسرائيل جزيرة حداثة تكنولوجية، هي النموذج لقيادة شعوب المنطقة إلى الازدهار والأمن.
لهذا الغرض حصل رجال ترامب على ضمانات اقتصادية من دول المنطقة، في ظل نقل الرسالة: إما أن تكونوا معنا أو ضدنا. في حالة خروج الفلسطينيين إلى حرب إبادة ضد الخطة، ستتراجع الإدارة الأمريكية عن دعمهم وكفيلة بأن تتراجع عن الاعتراف بحقهم في تقرير المصير، بالحكم الشرعي وليس فقط بحكم الأمر الواقع.
على الفلسطينيين أن يستوعبوا بأن شعوباً أقدم وأثبت منهم، مثل الباسكيي، والأكراد، والكتالونيين، والولشيين، وإن لم يحظوا بإقامة دولة، ولكن بعضهم يتمتع بالحكم الذاتي.
على إسرائيل أن تعانق الخطة وتتصرف في إطارها لا ضدها، وذلك لأنها العلامات الأولى التي تبشر بحلول الربيع. عليها أن ترفع الأرباح إلى الحد الأقصى، وتبسط السيادة في كل مكان تستطيعه، وتعمل على تجريد السامرة ويهودا وغزة، وتبقي في أيديها الذخائر التاريخية. عليها أن تنخرط في المجال علناً وتمتطي القاطرة الأمريكية إلى المطارح الأكثر انفلاتاً التي يمكننا أن نتخيلها. فمتى كانت لدينا نقطة بدء كهذه في المفاوضات؟
يحيئيل شابي
د. مستشرق خبير في موضوع النزاع الإسرائيلي العربي
إسرائيل اليوم 24/4/2019