لندن-“القدس العربي”: يتواصل التطور الجنوني في إنتاج “الروبوت” أو الإنسان الآلي الذي يعمل بتكنولوجيا “الذكاء الاصطناعي” حتى تمكن العلماء من ابتكار أنواع جديدة من “الروبوت” أكثر ذكاء من البشر الطبيعيين.
أما أحدث الصيحات المبتكرة في عالم “الروبوت” فهي “إنسان آلي” هو الأقرب حتى الآن من الناحية الحيوية أو من ناحية دورة العمل للبشر، حيث يستهلك الغذاء وفي المقابل فإنه ينمو ويتطور، حاله في ذلك حال البشر تماماً، حسب المعلومات التي نشرتها جريدة “صن” البريطانية.
لكن هذا الابتكار الجديد يُعتبر الأكثر إثارة للرعب حتى الآن من حيث مستقبل هذه التكنولوجيا وما إذا كان “الذكاء الاصطناعي” سيؤدي يوماً ما إلى القضاء على الجنس البشري بعد أن يكون قد تطور وخرج عن سيطرة الإنسان، وهو الأمر الذي لطالما حذر منه الكثير من العلماء.
وكشف العلماء أن الآلات الجديدة المبتكرة التي تتغذى ومن ثم تتطور وتكبر تتقدم في العمر أيضاً ثم تموت، وهو مستوى معقد “نابض بالحياة” لم يسبق له مثيل في الروبوتات.
وقال البروفيسور دان لوه، عالم الأحياء في جامعة “كورنيل” الذي عمل في هذا المشروع الثوري إن الآلات معقدة تماما مثل الكائنات الحية البسيطة.
وأوضح: “نقدم مفهوما جديدا نابضا بالحياة للمادة، يقوم على عملية الأيض الاصطناعي الخاص. نحن لا نصنع شيئا حيا، لكننا نصنع مواد أكثر واقعية من أي وقت مضى”.
وقام فريق البحث بتطوير روبوتات باستخدام مادة حيوية صناعية، قائمة على الحمض النووي. وتتميز المادة بخصائص الكائنات الحية، بما في ذلك القدرة على التمثيل الغذائي وتوليد واستخدام الطاقة، والتجميع الذاتي.
وشكلت المواد آلات صغيرة تحركت من تلقاء نفسها، ونمت وتطورت عبر استهلاك الموارد، لتموت في نهاية المطاف.
وأوضح العلماء أن الآلات ليست حية، ولكنها تتصرف مثل الكائنات الحية، ويمكن أن تمهد الطريق للروبوتات ذاتية الاستدامة، أو الآلات ذاتية التكاثر.
ويمكن أن تثير هذه الخطوة مخاوف من سيطرة الروبوتات على كوكب الأرض من خلال تعلم إعادة إنتاج نفسها وتطوير ذاتها.
وفي السابق، حذر إيلون موسك من تطور الآلات الذكية، التي يمكن أن تصبح “ديكتاتورا خالدا لا يمكننا الهروب منه”.
كما أطلق عالم الفيزياء البريطاني الأشهر على مستوى العالم ستيف هوكينغ العديد من التحذيرات قبل وفاته بشأن احتمال أن يقوم البشر بصناعة “روبوت” في المستقبل يتفوق عليهم ويؤدي إلى تدميرهم.
وقال هوكينغ إن التطور التكنولوجي الهائل قد يؤدي إلى هلاك البشرية قريباً ما لم يتم التصدي له ومواجهته سريعاً وانقاذ الناس منه، وأضاف إنه “ينبغي وضع التكنولوجيا تحت السيطرة من أجل حماية مستقبل البشرية” معتبراً أن وجود “حكومة عالمية” هو الأمل والضمانة الوحيدة للوصول إلى التحكم المطلوب بالتكنولوجيا الحديثة.
وكان علماء مختصون في الذكاء الاصطناعي أطلقوا قبل شهور تحذيراً جديداً بشأن “الروبوت” وذلك عبر فيلم تسجيلي صغير، حيث حذروا من خطورة تطوير “الروبوت القاتل” الذي سيجعل مستقبل البشرية وحشيا، لا سيما إذا ما وقعت هذه التكنولوجيا في أيدي خاطئة، وطالبوا بوقفه بأقصى سرعة.
وكشف الفيلم القصير عن طائرة بدون طيار بحجم الصرصور أنتجتها شركة صناعات عسكرية، حيث يمكنها اصطياد ضحيتها وقتلها بتصويبة عالية الدقة في الجبهة.
والفيلم المثير للقلق هو آخر محاولة يقوم بها الناشطون والعلماء المعنيون ضمن حملة لتسليط الضوء على مخاطر تطوير أسلحة مستقلة يمكنها إطلاق النار على أهدافها بدون إشراف بشري.
وفي وقت سابق أيضاً، بدأ علماء متخصصون مشروعاً مثيراً لتطوير جيل جديد من “الإنسان الآلي” لن يكون في حاجة للبرمجة أو التوجيه، حيث ستتوفر لديه القدرة على التعلم من البشر وتقليدهم، ويعتمد المشروع على مبدأ “شاهد وتعلم” حيث سيتعلم “الإنسان الآلي” من المواقف التي تواجهه خلال عمله.
وحسب تقرير نشرته جريدة “دايلي ميل” البريطانية العام الماضي فإن الإنسان الآلي الذي يجري تطويره سوف تكون لديه القدرة على التعلم بواسطة الأنظمة الاصطناعية المعتادة أو الأنظمة الطبيعية على حد سواء، أي يمكن أن تتم برمجته سلفاً أو تركه يتعلم من البشر حوله.
ووضع الباحثون مجموعة من الـ”روبوتات” تحت المراقبة من أجل التوصل إلى القواعد والظروف التي تحكم حركتهم، كما وضعوا سرباً آخر منها في مكان آخر وبرمجوهم على التعلم مما يشاهدونه حولهم ومن ثم تتم مراقبة الحركة التي تنتج عنهم ومدى قدرتهم على التعلم من الآخرين.
وكان فريق من العلماء الألمان قد نجح سابقاً في تطوير “روبوت” يُحاكي طريقة سير الإنسان يحمل اسم “هيكتور” هو الأول من نوعه الذي يمتلك مفاصل مرنة وهيكلا خارجيا خفيفا للغاية، وهو ما يجعله فريدا في نوعه ومجهزا أيضاً بعدد كبير من أجهزة الاستشعار.
وأوضحوا أن “هيكتور” سيصبح بمثابة منصة لعلماء الأحياء ولاختبار فرضيات حول الحركة في الحيوانات، مشددين على أن أجهزة الاستشعار الكثيرة المنتشرة في أجزاء الروبوت ستتمكن من تحصيل العديد من المعلومات لتحسين آلية سيره في المستقبل.