الناصرة ـ «القدس العربي»: تكثر تجليات نظام الفصل العنصري المتصاعد في إسرائيل، وهي لا تقتصر على الفلسطينيين في الأرض المحتلة عام 1967 وتطال حتى النساء الوالدات. واعترفت ثلاثة مستشفيات إسرائيلية من أصل أربعة قدمت ضدها دعاوى في المحاكم، أنها تتبنى سياسة الفصل بين الأمهات العربيات واليهوديات في أقسام الولادة، مدعية أنها تقوم باعتماد نهج الفصل وفقا لطلب من الوالدات.
والحديث عن مستشفى «هداسا» في جبل الزيتون المقدسي ومستشفى «هعيمق» في العفولة و»سوروكا» في بئر السبع. واعترفت خلال مداولات المحكمة، بأنها تفصل الأمهات اليهوديات والعربيات وفقا لطلبهن، بينما ينكر مستشفى «الجليل» الغربي في مدينة نهاريا المدرج أيضا في الدعوى، أن يكون الفصل جزءا من سياسته المعتمدة.
ويأتي هذا الاعتراف، عقب دعوى جماعية قدمتها أربع نساء عربيات باسم عشرات الآلاف من الأمهات العربيات اللواتي تعرضن للمعاملة نفسها ونهج الفصل في أقسام الولادة في المستشفيات المذكورة، وطالبن من خلال الدعوى بتعويضات مالية لكل امرأة عربية كانت ضحية للفصل، بحيث يمكن أن تصل قيمة المطالبة إلى مئات ملايين الشواكل. كما طالبن بإلغاء سياسة الفصل في أقسام الولادة في المستشفيات. وقال صندوق المرضى «كلاليت»، الذي يمثل مستشفيي «سوروكا» و»هعيمق»، للمحكمة المركزية في القدس المحتلة ردا على كتاب الدعوى، أن فصل الأمهات هو جزء من الحياة في الواقع الإسرائيلي، زاعما أن «عدم احترام الطلبات المختلفة للأمهات لمواقع محددة سيخلق شراكة قسرية في الحالات التي لا يهتم فيها الطرفان بذلك متذرعا بالقول إن قسم الولادة لا يمكنه خلق بوتقة انصهار مصطنعة».
وردا على هذه الدعوى الجماعية قال مستشفى «هداسا» في لائحة دفاعية إنه «في ضوء الاختلافات بين المجموعات السكانية المختلفة، تطلب أحيانا أمهات من نفس المجموعة المكوث في نفس الغرفة مع أمهات من نفس المجموعة السكانية، وفي حالات محددة يوافق الطاقم على الطلب». وأوضح «هداسا» في رده، بأن الظاهرة بارزة بين النساء اليهوديات المتدينات (الحريديم) لأسباب تتعلق بالخصوصية و»قدسية السبت» والعادات. وزعم أيضا أن أمهات والدات عربيات يطلبن ذلك أيضا، ملخصا رده بالقول إن «هذا أمر مفهوم تماما، بالنظر إلى الاختلافات في اللغة».
واستنادا لإفادات شهود أكدت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن سياسة الفصل العنصري بين اليهوديات والعربيات في المستشفيات الإسرائيلية تتكرس وتأخذ مناحي واسعة. وتظهر هذه الإفادات التي جمعت من أربعة مستشفيات إسرائيلية، أن قسما كبيرا منها يعتمد سياسة الفصل بين الأمهات الوالدات العربيات واليهوديات، وذلك بطريقة تكاد تكون منهجية من قبل أقسام الولادة. ونفت إدارات مستشفيات إسرائيلية في السابق، اتباع أقسام الولادة لسياسة فصل من هذا القبيل، إلا أن محادثات أجريت مع عاملات وموظفات فيها تدلل بشكل قاطع على وجود مثل هذه السياسة العنصرية، إذ صادقت موظفات أقسام الولادة على اتباع الفصل منهجيا.
ووثقت «هآرتس» وقتها عدة حالات لنساء عربيات تعرضن للفصل في أقسام الولادة في المستشفيات بناء على طلب نساء يهوديات، وقد أرفقت بكتاب الدعوى شهادات خطية ومحادثات مسجلة مع موظفي المستشفى في «هداسا». وفي أحد التسجيلات، أظهرت إحدى الممرضات نهجا يتناقض مع الرد الرسمي للمحكمة: «نحن نحاول حقا الفصل بينهن، ولكن إذا كان هناك ضغط وليس هناك مجال، فيحدث بالفعل الاختلاط في قسم الولادة، ولكن بعد تراجع حدة الضغط يتم الفصل بين اليهوديات والعربيات». وحسب الصحيفة، فإن شهادات العمال في أربعة مستشفيات في جميع أنحاء البلاد وتسجيل الأحاديث والإفادات، تبين أنهم في مستشفى «هداسا» لا يحاولون فقط «التوجه لصالح» الأمهات اليهوديات بل يفصلونهن عن النساء العربيات بمبادرة خاصة من الطاقم الطبي. وتوضح مندوبة مستشفى «هعيمق» في العفولة من محادثة مسجلة مع امرأة مهتمة بسياسة المستشفى بشأن هذه المسألة: «عادة نرتبها تلقائيا». وقالت ممرضة في المستشفى للباحثة التي تحدثت معها «نحاول عمل غرف منفصلة لأن الثقافة مختلفة حقا وساعات الزيارة أيضا». وقالت ممرضة في المستشفى «إننا في الأيام التي لا يوجد فيها ضغط نعتمد سياسة الفصل».
وتضاف هذه التسجيلات إلى شهادات أربع نساء عربيات أنجبن أطفالهن بفصل عن النساء اليهوديات في المستشفيات الأربعة المذكورة. وزعمت إدارة مستشفى «هداسا» أن كتاب الدعوى «لا أساس له من الصحة»، وأدعت أنه لم تكن هناك شكاوى من الأمهات العربيات حول هذا الموضوع، وليس هناك سبب للتدخل في اعتبارات الأطباء المهنية. كذلك وفي محاولة من إدارة المستشفى التهرب من مسؤوليتها حيال سياسة الفصل في قسم الولادة، أشار المستشفى إلى بيانات عن ارتفاع معدل المرضى الفلسطينيين الى 4741 فلسطينيا في عام 2015 من 525 ، وأن المستشفى فيه موظفون عرب في جميع المناصب. واستعرض كتاب الدعوى تجربة رنا (اسم مستعار)، وهي أخصائية اجتماعية من القدس أنجبت أطفالها الثلاثة في هداسا، وقالت رنا في إفادة خطية، إنه في عام 2017، عندما كانت على وشك أن تلد ابنها الثالث، بعد سنوات من الكشف عن الفصل في أقسام الولادة، وضعت في غرفة مع نساء عربيات فقط. وأضافت في الشهادة التي قدمتها للمحكمة: «كل امرأة عربية سرحت من غرفتها حلت محلها امرأة عربية أخرى»، قائلة: «شعرت بالإهانة». وتدلل تسجيلات إضافية مرفقة بكتاب الدعوى المرفوعة من قبل مكتب محامين، بالتعاون مع العيادة القانونية للدعاوى الجماعية في جامعة تل أبيب، أن المستشفيات لا تحاول فقط الاستجابة للأمهات، بل فصل النساء اليهوديات والعربيات بمبادرة خاصة من إدارة المستشفيات المذكورة.
وفي سياق متصل يظهر استطلاع للرأي أجراه مركز «بيو» الأمريكي للأبحاث الاستقصائية أن معظم الأمريكيين كوّنوا وجهة نظر سلبية حول الحكومة الإسرائيلية، فيما بيّن الاستطلاع تمييز الأمريكيين بين نظرتهم للشعوب والحكومات.
وطرح الاستطلاع على المشتركين أربعة أسئلة ترد لأول مرة في استطلاعات المركز حول هذا الشأن، حيث لم يتم طرحها في استطلاعات مماثلة أجراها المعهد في الماضي، وتتمحور حول رأيهم في الشعب الفلسطيني والحكومة الفلسطينية والإسرائيليين والحكومة الإسرائيلية. وحسب نتائج الاستطلاع الذي ينشر مع اقتراب موع إعلان إدارة الرئيس دونالد ترامب عن خطتها «صفقة القرن»، المقرر في حزيران/ يونيو المقبل، فإن 51% من الأمريكيين كوّنوا رأيًا سلبيًا حول الحكومة الإسرائيلية. ويعبّر 71% من الأمريكيين في الاستطلاع عن رأيهم السلبي حيال الحكومة الفلسطينية، دون تمييز بين حكومة السلطة في رام الله وحكومة «حماس» في غزة. ومع ذلك، أعرب المشاركون في الاستطلاع عن وجهات نظر أكثر إيجابية حول الشعب الفلسطيني والإسرائيليين، حيث قال 64% منهم إن لديهم رأيا إيجابيا عن الشعب الإسرائيلي، مقابل 28% ينظرون بسلبية إلى الإسرائيليين. في حين، قال 47% منهم إن لديهم رأيا إيجابيا عن الشعب الفلسطيني، مقابل 45% قالوا إنهم كوّنوا وجهة نظر سلبية عنه. وحسب نتائج الاستطلاع الذي شمل عينة مكونة من عشرة آلاف شخص، فإن مدى رضى الجمهوريين عن الإسرائيليين، «شعبًا» وحكومة، أعلى من النتائج التي أظهرها الاستطلاع في أوساط الديمقراطيين، حيث عبر نحو ثلثي الديمقراطيين المشتركين في الاستطلاع عن استيائهم من الحكومة الإسرائيلية.