النووي الإيراني والعجز الامريكي

حجم الخط
0

النووي الإيراني والعجز الامريكي

النووي الإيراني والعجز الامريكي تشمل قدرات إيران عدة عناصر مؤثرة من اتساع رقعتها الجغرافية وموقعها وحجم سكانها الذي تجاوز سبعين مليوناً وامتدادات الطوائف الشيعية في كل من تركيا وسورية والعراق والسعودية والخليج واليمن وغيرها، التي تتعاطف مع إيران لارتباطها المذهبي رغم ترددها في ولاءاتها السياسية بين انتماءاتها القومية والوطنية والمذهبية. وقد أثر في هذه التجاذبات كفاءة إيران في توظيف وزنها ومالها ومذهبها للحصول علي درجة واضحة وملموسة من النفوذ.ولو اتسع أفق المخطط الإيراني لكي يستوعب حقيقة الهوية والعصبية العربيتين وابتدع صيغاً للتحالف معهما علي أساس الندية والتكافؤ والاعتراف المتبادل، بدلاً من اعتماد الخطاب والمشروع الديني الإسلامي وإنكار أو شجب العصبيات القومية، مخفياً بذلك تطابق خطابه الديني مع المشروع الفارسي وهويته التاريخية والشرعية مع الإصرار علي إنكار حق الأمم الأخري إن تركية أو عربية لاعتماد نفس المنهج. وسوف يشكل هذا الاعتراف المتبادل والمتكافئ أساساً لتحرير الشرق الأوسط من الاستعمار الغربي الحديث الذي استمر قرنين منذ احتلال نابليون لمصر، أو علي الأقل لخلق توازن القوي والأمن والاستقرار. ويغفل هذا المخطط الاستراتيجي الإيراني الطموح والمبالغ بثقته بنفسه مجالات الضعف الذاتي لإيران من خلال الأقليات الكثيرة والكبيرة داخلها وإمكانية نهوض الشعوب المحيطة بها بقدراتها الذاتية أو بمساعدة القوي الخارجية الطامعة مثل الولايات المتحدة التي تسعي الآن بحثاثة لمحاصرة إيران بالعصبية السنية التي تقودها دول الإعتدال العربي المتحالفة معها رغم أنها تستفز بذلك مشاعر شعوبها في دعوتها للتغاضي عن اسرائيل وقضية فلسطين المقدسة والتوجه لمحاربة إيران المجاورة تاريخياً والشريكة في الإسلام وتراثه.قد يكرر علماء السياسة والدفاع في الغرب الحماقة الكبري التي قد تقترفها أمريكا في عدوانها مع إسرائيل علي إيران لإلغاء طموحاتها. ولا حاجة لإعادة سرد ذلك. ولكن ما يستحق التنويه به أن الحروب بهذا الحجم عادة ما تفرز نتائج غير مستبقة التصور، وتولد قوي ذات شأن دولي وغير متوقعة مسبقاً، وتستبدل أنظمة وكيانات بأخري، وتفتح المجال غير القابل للسيطرة أمام العديد من اللاعبين علي المسرح الدولي بالإفادة من توظيف مثل هكذا حماقة أمريكية لتعديل ميزان القوي الدولي لصالحها وعلي حساب أمريكا، كما يوحي بذلك إجماع مجلس الأمن الأخير في قراره 1737 فكيف للعرب في حالهم المزري القائم أن يحموا أنفسهم وحقوقهم المستباحة ومشروعهم النهضوي وأن يستفيدوا من هذه الفرص التاريخية؟وتجدر الإشارة في هذا المجال الحيوي إلي أن هنالك جهلا متبادلا وعميقا وواسعا بين كل من المجتمعات العربية والتركية والإيرانية، وهنالك أيضاً غياب شبه كامل للحوار أو للمعاهد المختصة بهذا المجال، ويعود هذا التقصير للإعلام وللجامعات والمجتمع المدني لدي كافة الأطراف. ومن المعروف أن المعرفة هي أساس الاحترام وخلق صيغ وآفاق التعاون والثقة بينما يؤدي الجهل إلي التشكيك والخوف العقيم وكذلك القنوط.وهيب الشاعررسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية