لندن – “القدس العربي”: باتت العنصرية في الشهور الأخيرة مشهداً مألوفا في الملاعب الاوروبية، بل أصبحت كرة القدم هاجساً مرعباً عند بعض اللاعبين سمر البشرة، الى درجة أن أحدهم بات يتطلع الى اليوم الذي يعتزل فيه اللعبة كي ينعم بالسلام.
وتصدى كثيرون من نجوم اللعبة سمر البشرة لهذه الآفة، حيث دعا جناح مانشستر سيتي والمنتخب الإنكليزي رحيم ستيرلينغ الى التشدد بالعقوبات في وجه العنصرية، مطالبا بحسم 9 نقاط من رصيد الفريق الذي يقوم جمهوره بأي إساءة عنصرية، لأن العقوبات الحالية المفروضة من السلطات المعنية تعني بأن الحلول “لا تزال بعيدة كل البعد” عن تحقيق الردع اللازم. وأصبح ستيرلينغ مؤخرا من الأصوات المطالبة بالتعامل بجدية مع آفة العنصرية في الملاعب، بعدما وقع شخصيا ضحية لها خلال دفاعه عن ألوان فريقه مانشستر سيتي أو المنتخب الوطني. فاللاعب المولود في جمايكا كان عرضة لهتافات عنصرية خلال مباراة لفريقه السيتي أمام تشلسي في كانون الأول/ديسمبر، ثم وقع وزملاؤه السود في المنتخب الإنكليزي ضحايا هتافات عنصرية خلال الفوز على مونتينيغرو 5-1 ضمن تصفيات كأس أوروبا 2020 في آذار/مارس الماضي. ولم يقف ستيرلينغ مكتوف الأيدي خلال المباراة ضد مونتينيغرو، إذ تقدم على أرض الملعب بعد تسجيله الهدف الخامس لمنتخب بلاده، ووقف بمواجهة مدرجات المشجعين المحليين واضعا يديه على أذنيه (في إشارة لسماع الهتافات). كما دعا بعد المباراة الى إنزال أشد العقوبات بحق مطلقي الهتافات.
وأصبح ستيرلينغ الآن أحد الموقعين على بيان يدعو الى تسلم المزيد من السود والآسيويين والأقليات العرقية مناصب السلطة في كرة القدم، والى عقوبات أشد بحق العنصريين والمزيد من العمل من المسؤولين عن منصات التواصل الاجتماعي والجهات الراعية ووسائل الإعلام التقليدية. وكتب ستيرلينغ: “خلال نشأتي في لندن حين كنت أذهب إلى المدرسة وألعب كرة القدم، لم أكن أعرف ما هي الإساءة العنصرية لأنني لم أختبر أي شيء من هذا القبيل. بالتالي، يبدو من الجنون أنني، في عام 2019، أشعر بالحاجة الى كتابة مقال يدعو الى تغييرات جذرية في اللعبة التي أحب”. وأردف: “لكنني أفعل ذلك لأن مشكلة العنصرية في كرة القدم سيئة للغاية، عميقة للغاية ولا يبدو أن هناك حلا لها في الأفق. قرأتم جميعا عن مختلف الحوادث العنصرية البارزة في الأشهر الأخيرة: الإساءة التي تلقيتها حين كنت ألعب مع السيتي في ملعب تشلسي، صيحات الاستهجان التي تعرض لها لاعبو إنكلترا السود في مونتينيغرو، السوء الذي عانى منه لاعب يوفنتوس مويز كين في إيطاليا وشتائم لا نهاية لها يتعرض لها اللاعبون على وسائل التواصل الاجتماعي”. ورأى أنه “للأسف هو مجرد غيض من فيض. في أعلى اللعبة وأسفلها، في جميع أنحاء العالم، يتعرض اللاعبون السود والآسيويون والمشجعون والمدربون للعنصرية. كل يوم، من كرة القدم في الحديقة الى دوري أبطال أوروبا”. وبحسب ستيرلينغ: “الأشخاص الذين يديرون اللعبة لم يقتربوا بأي شيء من الأشكال من حل المشكلة. هذا ليس كافياً”. واعتبر أن العقاب على الإساءة العنصرية يجب أن يبدأ بخصم تلقائي لتسع نقاط من رصيد النادي الذي يقوم جمهوره بالاساءة العنصرية، إضافة الى إجباره على خوض ثلاث مباريات خلف أبواب موصدة، عوضا عن الغرامات المفروضة في النظام الحالي والتي يراها رادعا غير كاف. وأوضح: “يبدو ذلك (العقوبات المقترحة) قاسيا، لكن أي مشجع سيخاطر بسلوك عنصري إذا كان من الممكن أن يهبط فريقه أو يخسر فرصته باحراز لقب؟”، مضيفا: “الغرامات الصغيرة لا تلحق ضررا بالأندية والدول”. وحمل ستيرلينغ الشركات الراعية مسؤولية ردع الجماهير عن ارتكاب هذه الاساءات، موضحا: “في المرة القادمة التي يفشل فيها النادي أو الهيئة الحاكمة (الاتحاد) في التصرف بشكل مناسب ضد العنصرية، أود أن أرى تلك الشركة (الراعية) تسحب أموالها وتتخذ موقفا أخلاقيا”. وأقر: “لا أعرف كم من الوقت سيستغرق الأمر لتغيير الأمور، لكن يتعين علينا أن نبدأ الآن. لا أريد أن يضطر الجيل التالي من اللاعبين السود إلى مواجهة هذا الشر”.