حان الوقت ليتحرر اليهود من الوسواس البولندي واغلاق كتاب الحساب بين الشعبين

حجم الخط
0

حان الوقت ليتحرر اليهود من الوسواس البولندي واغلاق كتاب الحساب بين الشعبين

حان الوقت ليتحرر اليهود من الوسواس البولندي واغلاق كتاب الحساب بين الشعبين عاش أكثر من ثلاثة ملايين يهودي في حدود بولندا قبل الحرب العالمية الثانية، أي نحو عُشر السكان. أقلية كبيرة ومكروهة: يكتب المؤرخ ييجي يادليتسكي قائلا: كانت بولندا بلا شك احدي الدول التي أضر بها وسواس معاداة السامية الإضرار الأكبر .جُمعت مقالة يادليتسكي في كتاب الحساب البولندي الذي حررته ماري باز (إصدار هكيبوتس هميئوحَد)، تُعرّف باز علاقات اليهود بالبولنديين بأنها تعايش متقلب وخوّان . وكان خوّانا: فقد قتل النازيون ملايين من يهود بولندا واوروبا كلها علي ارض بولندا إزاء أعين بولندية غير مكترثة. يقرر المؤرخ الاسرائيلي البروفيسور يسرائيل غوتمان أن الأكثرية الحاسمة من البولنديين أظهرت إزاء مصير اليهود عدم اكتراث وشماتة. وينبغي أن نقول إن أقلية صغيرة ساعدت حتي بيديها علي ابادة الشعب اليهودي، وسلّمت وقتلت. كتب قبل نحو من عشرين سنة المفكر البولندي الكاثوليكي يان بالونسكي يقول فرح البولنديون في أعماق قلوبهم لان هتلر حل لهم المشكلة اليهودية .تحمل بالونسكي، ومثله طائفة كبيرة من المفكرين البولنديين ذنب عدم الاكتراث البولندي في ايام الكارثة واستوعبوا بألم وبخزي الحقائق التي كُشف النقاب عنها أخيرا عن قتل بولنديين ليهود. مع ذلك أكثرية الرأي العام الشعبي في بولندا تحصنت وراء زعم أننا ايضا كنا ضحايا هتلر، لكن المعاناة البولندية نُسيت وتحتفل المعاناة اليهودية فقط.يوجد جانب آخر لعلاقات البولنديين باليهود لا يقل أهمية. يُقدر المؤرخ ماتشيك كوزلوفسكي، الذي عمل سفيرا لبولندا في اسرائيل أن الجمهور البولندي أخفي وأنقذ نحوا من خمسين ألف يهودي وقد احتيج من اجل ذلك كما يقول الي تجنيد ما لا يقل عن نصف مليون بولندي عرضوا انفسهم لخطر الحكم عليهم بالموت. هُرّب آلاف الاولاد اليهود من غيتو وارسو بمساعدة إيرينا سندلر وهي بولندية شجاعة وعضوة في مجلس الجبهة السرية البولندية لمساعدة اليهود، جاغوتا . اعتقل الغستابو سندلر، وعُذبت وسُرحت بعملية للجبهة السرية، وأُعطيت لقب برّة أمم العالم ، وهي مرشحة هذا العام لجائزة نوبل للسلام.أظهرت حكومات بولندا بعد الشيوعية صداقة وقرابة لا شبيه لهما لاسرائيل. العلاقات بين الدولتين وثيقة وتنمو في جميع الصُعد. لم تُسو بعد قضية اعادة الممتلكات اليهودية الخاصة في بولندا ـ وهي ممتلكات صادرها النازيون وأممها الشيوعيون ونُقلت الي ملكية بولندية ـ وذلك في الأساس بسبب مقاديرها المالية وخلافات قضائية، الادارة البولندية الحالية وهي أكثر مشايعة لاسرائيل مما سبقتها، تعمل آخر الامر في حل المشكلة. أخذ يُبني في عاصمة بولندا، بجوار نصب محاربي غيتو وارسو، متحف مثير للانطباع عن تاريخ الشعب اليهودي، وأقيمت هناك خيمة ذكري. موّل المتحف الذي يقيم زيارات لطلبة بولنديين الي اسرائيل. تواجه النخب البولندية، من اليسار الاجتماعي حتي اليمين القومي التراث الراسخ المعادي للسامية والذي لم يختفِ. لكن لم يعد يوجد يهود في بولندا ولهذا لا يوجد فيها مشكلة يهودية . توجد فيها مشكلة ذاكرة اليهود وهي قضية بولندية خالصة.حان الوقت لنتحرر نحن اليهود من الوسواس البولندي. هذا وقت اغلاق كتاب الحساب بين الشعبين. إن خطيئة عدم الاكتراث البولندية في ايام الكارثة لا تعادل ولا تقرب في شدتها من جريمة إبادة النازيين للشعب اليهودي، ولا يجوز لنا أن نجعلهم في نفس الصعيد الاخلاقي والتاريخي.سيفر بلوتسكرخبير اقتصادي ومحلل استطلاعات(يديعوت احرونوت) 16/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية