مصدر اسرائيلي: القرار ببناء الوحدات السكنيّة بالضفة تم بالتنسيق مع السلطة وواشنطن

حجم الخط
0

الفلسطينيون نفوا.. وليبرمان يقول انّ الانسحاب الى حدود 67 يعني نقل الجبهة الى هرتسليا ورعناناالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، في عددها الصادر امس، الثلاثاء، النقاب عن انّ قرار بناء 400 وحدة سكنية في الكتل الاستيطانية من قبل الحكومة الاسرائيليّة قد تمّ بموافقة صامتة من قبل الادارة الامريكية والسلطة الفلسطينية كجزء من عملية محسوبة تهدف الى منع اعمال انتقامية من جانب المستوطنين في اعقاب ما حصل في مستوطنة (ايتمار). ونفى الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، امس الثلاثاء الانباء، ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية ‘وفا’ عن أبو ردينة قوله إن’الموقف الفلسطيني قاطع وواضح تجاه الاستيطان وهو مرفوض تماما في الخفاء كما في العلن، وهذا الموقف يحظى بدعم وتفهم وطني وعربي ودولي’. وشدد المراسل السياسي في صحيفة ‘هآرتس’، باراك رافيد، على انّ هذه المعلومات مصدرها مستشار مقرب جدا من رئيس الوزراء الاسرائيليّ، بنيامين نتنياهو.

وبحسب المصدر نفسه، فان هذه الخطوة لن تمس بمبادرة نتنياهو السياسية الجديدة التي يتوقع ان يعرضها في الاسابيع القريبة. وبحسب المصدر نفسه فان الهدف من البناء في المستوطنات هو توجيه غضب المستوطنين الى البناء بدلا من صب جام غضبهم على الفلسطينيين.

واضاف ان المصادقة على البناء كان في المواقع التي يوجد تفاهمات غير مكتوبة بشأنها مع السلطة الفلسطينية والادارة الامريكية. وادعى ايضا ان الادانة الامريكية كانت منسقة مسبقا، وان الادارة الامريكية تدرك ان الحديث عن خطوة معتدلة من الناحية السياسية. علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة عن رئيس مستوطنة (موديعين عيليت)، يعكوف غوترمان، قوله انه سيتم بناء نصف الوحدات السكنية في (موديعين عيليت)، كما ادعى انه تمت المصادقة على الوحدات السكنية قبل شهرين.

وبحسبه فان الحديث عن مخطط قديم بدا منذ العام 2004، واستغرقت المصادقة عليه سنوات طويلة، الا ان حصل ذلك قبل شهرين. وقال ايضا ان نتنياهو كان على اطلاع بكل مراحل ترخيص البناء، في الحي الجديد جنوب المستوطنة، وان الحديث عن بناء 400 وحدة سكنية في المكان، وليس 200 وحدة سكنية حسبما جاء في بيان الحكومة. وبحسبه فان امتناع نتنياهو عن التصريح بحقيقة العدد يأتي في اطار سياسة موجهة تهدف الى الحفاظ على مستوى منخفض.

على صلة، قال وزير الخارجية الاسرائيلية، افيغدور ليبرمان، صباح الثلاثاء، انّ انسحاب اسرائيلي الى حدود الرابع من حزيران (يونيو) من العام 1967 يعني ان الجبهة تصبح في كفار سابا ورعنانا وهرتسليا، وهي المدن الواقعة داخل ما يُسمى بالخط الاخضر، وتحديدا بالقرب من مدينة تل ابيب، في نفس السياق هاجم المحلل نحيميا شتراسيلر بشدة بالغة ما اسماه بالقرص على الدم من قبل اقطاب الدولة العبرية في اعقاب العملية الاجراميّة في مستوطنة ايتمار، وقال انّ نتنياهو ما زال متمسكا بموقفه القاضي بضمّ خمسين بالمئة من اراضي الضفة الغربيّة لاسرائيل.

وبحسب موقع صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ على الانترنت فانّ اقوال وزير الخارجيّة جاءت خلال زيارة ليبرمان الى المنزل الذي قتل فيه 5 مستوطنين في مستوطنة (ايتمار) المقامة على اراضي مدينة بنابلس بالضفة الغربية. وحذّر ليبرمان مرة اخرى من سيطرة حركة حماس على الضفة الغربية، كما فعل يوم امس الاول في لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست. وقال انّه يجب على اسرائيل ان تضمن امن سكان اسرائيل. وبحسبه فان الدولة اخفقت بالنظر لما حصل في المستوطنة. وقال، وهو الذي يسكن في مستوطنة (نوكيدم) المتاخمة، عندما نتحدث عن تنازلات مؤلمة وعن تسويات يجب ان يكون واضحا انّ الحديث عن تسويات في المجالات السياسية وليس في مجال الامن، على حد تعبيره.

واضاف انه لن يكون تسويات في مجال الامن، وان الامر الاهم الذي يجب ادراكه هو انه عندما يتم ممارسة ضغوط على اسرائيل للانسحاب الى حدود 67، فان ذلك يعني ان تسيطر حماس على الضفة الغربية، وان ما حصل في قطاع غزة سيتكرر في الضفة. واضاف ليبرمان ان الانسحاب الى حدود 67 يعني ان خطوط الجبهة ستنتقل الى كفار سابا وهرتسليا. كما لفت ليبرمان الى مقتل 22 مستوطنا في (ايتمار)، واكد مرة اخرى على ان اسرائيل ملتزمة بأمن الاسرائيليين، بمن في ذلك المستوطنون، قبل اي التزام اخر. الى ذلك طالب ليبرمان السلطة الفلسطينية بوقف ما اسماه بالتحريض. وقال ان من يتحدث عن سفك الدماء والكراهية والقتل لا يمكن الحديث معه عن السلام، وحتى في المجال السياسي يجب ان تستخلص العبر من ذلك. واضاف انه يجب اعدام منفذي عملية (ايتمار). وادعى ان اسرائيل دولة قانون، وانه من افضل الديمقراطيات في العالم.

وقال المحلل في صحيفة ‘هآرتس’، نحيميا شتيرسلر انّ العملية قوّت المتطرفين من الجانبين، الاسرائيلي والفلسطيني، الامر الذي سيؤدي الى اندلاع الانتفاضة الثالثة، لافتًا الى انّه خلافا للماضي فانّ الانتفاضة هذه المرة ستكون قاسية، محذرا تل ابيب من ثقتها باخضاع الفلسطينيين، وزاد المحلل قائلا انّه خلال تشييع جثامين ضحايا عملية (ايتمار) جرت عمليا مسابقة نادرة في التطرف من قبل اركان الدولة العبرية الذين شاركوا في الجنازة، لافتا الى انّ نتنياهو كان الاكثر وضوحا عندما قال خلال زيارته الى المستوطنة انّ الفلسطينيين يقتلون ونحن نبني البلاد.

وشدد المحلل على انّ رئيس الوزراء الاسرائيلي لم يكن يؤمن في ايّ يوم من الايام بدولتين لشعبين، وما زال متمسكًا بارائه، فمن ناحيته الارض كلها ارض اسرائيل، لافتا الى انّه يؤمن ايضا بالقوة والردع فقط، وما لا يمكن تحقيقه بالقوة، يمكن تحقيقه بقوةٍ اكثر. وبرأي المحلل فانّ نتنياهو يرى الصراع على انّه الصراع بين الاسلام واليهود، وكل منطقة يقوم باخلائها فانّها ستتحوّل الى امارة اسلاميّة، ولكن نتنياهو، اضاف المحلل، لم يُغيّر مبادئه بالمرة، وحكومته الحاليّة اكثر تطرفًا من الحكومة الاولى التي شكّلها عام 1996، وخلص الى القول انّ الحلم الحقيقيّ لنتنياهو هو ان يواصل العيش متكئا على السيف، انّه سيواصل اقحام الدولة العبرية من انتفاضة الى اخرى، من حرب الى حرب، والعملية في (ايتمار)، ما هي بالنسبة له الا فرصة للمزيد من البناء ومصادرة الاراضي ورفع مستوى الكراهية بين الشعبين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية