علي اسرائيل استغلال الفرصة السانحة وأن تتقدم للتسوية عبر المسار السعودي الواعد

حجم الخط
0

علي اسرائيل استغلال الفرصة السانحة وأن تتقدم للتسوية عبر المسار السعودي الواعد

لتكون بداية للخروج من العبودية نحو عالم الحرية السياسيةعلي اسرائيل استغلال الفرصة السانحة وأن تتقدم للتسوية عبر المسار السعودي الواعد شهر نيسان (ابريل) يعتبر في التاريخ اليهودي رمزا للخروج من العبودية الي الحرية . في هذا الشهر نشهد اليوم حركة سياسية في الشرق الاوسط حول ثلاث قضايا ساخنة علي جدول الاعمال الاقليمي: الصراع الاسرائيلي ـ العربي، العراق ولبنان. رغم أن هذه القضايا ترتبط بعضها ببعض، وحل واحدة أو التقدم فيها قد يؤثر بدوره علي الاخري، إلا أن اسرائيل تركز اهتمامها علي دفع عملية السلام مع جاراتها العربيات.الأحداث الأخيرة في الساحة السياسية العربية ـ اذا عرفت اسرائيل كيف تستغلها ـ قد تُشكل بداية للخروج من العبودية نحو عالم الحرية السياسية.القمة العربية التاسعة عشرة انتهت في الرياض حيث أكدت مرة اخري علي تمسك اعضاء الجامعة العربية الـ 22 بمبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت في آذار (مارس) 2002.القمة قررت تشكيل مجموعات عمل لدفع المبادرة في المحافل الدولية المختلفة. خلافا لصمت حكومة شارون المطبق عندما تم الاعلان عن المبادرة في المرة الاولي، رد اولمرت من خلال المقابلات الصحافية بصورة ايجابية علي الاصوات المتعالية من الرياض مع اطلاق تلميحات عن استعداده للتفاوض المباشر مع السعودية والملك عبد الله آل سعود. كما ذكر بأن السلام مع العالم العربي ممكن خلال خمس سنوات. مع ذلك كان الرد الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية فاترا، ولم يتطرق الي الجوانب الايجابية التي تتصف بها المبادرة العربية. يبدو أن حجم التغيير الحاصل في الساحة العربية في الموقف من اسرائيل، سواء من الناحية السياسية أو النظرية الفكرية، لم يصل بعد الي وعي صانعي القرار والجمهور عموما. أولا الموقف الرفضوي العربي كما ظهر من لاءات قمة الخرطوم الشهيرة في عام 1967 قد أخلي مكانه لاعتراف الدول العربية الجماعي بحق اسرائيل في الوجود وفي الحاجة الي التوقيع علي اتفاق سلام معها واقامة علاقات طبيعية. صحيح أن أطرافا اسلامية مختلفة ترفض الاعتراف باسرائيل وتتصدي له بطرق مختلفة، إلا انهم ليسوا من يحدد السياسات ويقررها. كما أن التدخل السعودي في التوصل الي اتفاق مكة ـ مصالحة بين تيارين فلسطينيين متحاربين ـ كان وليد الوساطة السعودية في القضايا الفلسطينية، والتي كانت قد بدأت في السبعينيات. كما أن السعودية قد لعبت دورا تاريخيا في محاولات ناجحة في حل الازمة اللبنانية ـ اتفاق الطائف في عام 1989 وتفاهمات التهدئة بين حزب الله والحكومة اللبنانية وسورية وايران في كانون الثاني (يناير) 2007، السعودية تعمل ايضا ـ بالتنسيق مع ايران ـ علي تهدئة التوتر الشيعي ـ السنّي في العراق رغبة منها في عدم تطوره الي حرب أهلية طائفية.بكلمات اخري، توجد للسعودية مصلحة في تهدئة المنطقة واستقرارها، والفوز ايضا بمنصب الزعامة في العالم العربي الذي كانت قد فقدته في كل المنعطفات السابقة من التدخل السياسي المكثف. اسرائيل تعتبر الاردن ومصر حليفتين طبيعيتين لها، سواء بسبب اتفاقات السلام الموقعة معهما، أو بسبب وجود المصالح المشتركة بين الجانبين. ولكن التطورات الأخيرة تنطوي علي امكانيات جديدة لاسرائيل في شبكة العلاقات الاقليمية. التقرب من السعودية ينطوي علي عدة مميزات لدورها الهام في عدة مفترقات.أولا، تعتبر السعودية حلقة قوية بين العالمين الاسلامي والعربي بسبب مركزيتها الدينية. وثانيا تربط السعودية بين الولايات المتحدة والعالم العربي الذي يتعامل عموما باحتقار وارتياب مع ادارة بوش بعد حرب العراق والوضع هناك. هذا الدور هو وليد التحالف الطويل بين السعودية والولايات المتحدة، وهو يندفع بالرغبة السعودية في تحسين صورتها في الغرب بعد ضلوع مواطنيها في عمليات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر).ثالثا، بامكان السعودية أن تكون وسيطا أعلي في الصراعات الداخلية السياسية لانها تتمتع بمكانة اعتبارية واخلاقية، كما أنها تستطيع لعب دور نشط في حل الصراعات الداخلية العربية، أو في تحقيق الاجماع العربي كما تجسد في قمة الرياض. في كل هذه المفترقات تستغل السعودية الرافعة الاقتصادية الناجمة عن أرباح العوائد النفطية الهائلة التي تملكها، من اجل تحقيق أهدافها. التاريخ الاقليمي يشير الي أن الاقتصاد كان أكثر نجاعة في الساحة العربية من الرافعة العسكرية في تحقيق الأهداف السياسية. لذلك تعتبر السعودية الآن في موقع متميز في العالم العربي بالمقارنة مع مصر الفقيرة.تغير في ميزان القويمكانة اسرائيل المركزية قد تساعدها في تحقيق عدد من الأهداف: أولا، إبعاد سورية عن ايران من جهة، وحزب الله من جهة اخري. رغبة الأسد في المصالحة مع السعودية ملموسة منذ قمة الرياض، ويبدو أن البذور الاولي لهذه العملية قد زُرعت، الامر الذي قد يفضي في نهاية المطاف الي فتح مفاوضات بين اسرائيل وسورية أو تقارب سورية مع واشنطن. الهدف الثاني هو تليين مواقف حماس من اسرائيل. في اتفاق مكة قطعت حماس مسافة معينة هامة، إلا أنها لم تنضج بعد الي مستوي الاعتراف بالحاجة الي ملاءمة الايديولوجيا مع الاحتياجات السياسية، كما فعلت م.ت.ف في الثمانينيات. ورغم أن تجربة الماضي تشير الي أن السعودية لم تنجح دائما في ثني الفلسطينيين، إلا أن هذه الاحتمالية أكبر اذا أخذت هي علي عاتقها ـ وليس الغرب ـ هذا الدور.ثالثا، بامكان السعودية أن تساهم في إزالة التوتر بين ايران والغرب. نجاح السعودية في كل واحد من المجالات والمحاور المذكورة قد يُحدث تغييرا في ميزان القوي الاقليمي لصالح القوي المحبة للسلام والاستقرار، وعلي اسرائيل أن تستغل اللحظة السياسية السانحة من اجل التقدم في عملية السلام من خلال المسار السعودي. هذا المسار لا يضمن انهاء العملية بصورة ناجحة، إلا أنه يبدو مسارا واعدا جدا الآن، الامر الذي قد يؤدي الي عقد قمة دولية والشروع في المفاوضات مع سورية، وربما ايضا اجراء حوار بنّاء مع الفلسطينيين. العملية يجب أن تكون فورية، وخمس سنوات، حسب ما قال اولمرت، هي جيل بأكمله بالنسبة للشرق الاوسط.البروفيسور إيلي فودةرئيس قسم الدراسات الاسلامية والشرق اوسطية في الجامعة العبرية(هآرتس) 16/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية