تحديثات البرامج.. هل هي مفيدة أم تبديد للأموال؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تطرح شركات البرمجيات العالمية تحديثات متواصلة لبرامجها، بما في ذلك نسخ جديدة كلياً، في الوقت الذي يتساءل فيه الكثير من المستخد250ع المزيد من الأموال، خاصة وأنها تحولت الى مصدر استنزاف مالي لبعض المستخدمين الذي يضطر لشراء ثلاثة أو أربعة تحديثات لجهاز كمبيوتره الشخصي سنوياً.
وأعلنت شركة «مايكروسوفت» العالمية مؤخراً عن وقف دعمها الفني لبرنامج التشغيل «وندوز أكس بي» ما يعني أن ملايين الأجهزة حول العالم سوف تضطر لتغيير نظام التشغيل الخاص بها الى آخر أحدث، بما يعني في النهاية أن مئات ملايين الدولارات ستصب في جيوب مساهمي «مايكروسوفت» في الوقت الذي يقول فيه الكثير من المستخدمين إنهم ليسوا بحاجة لنظام التشغيل «وندوز» المحدث، فضلاً عن أن تغيير نظام التشغيل قد يضطرهم لتغيير العديد من البرمجيات المتوافقة معه والموجودة على الجهاز.
وقال المبرمج وخبير الكمبيوتر رؤوف دياك لــ«القدس العربي» إن تحديثات البرامج والنسخ الجديدة التي تقوم الشركات بطرحها بين الحين والآخر تمثل أحد مصادر الدخل المالي لهذه الشركات، وتدر عليهم ارباحاً كبيرة، حالها حال الهواتف النقالة التي تقوم الشركات بطرح نسخ جديدة محدثة منها سنوياً لتدفع الزبائن الى تغيير هواتفها.
ولكنَّه يقول إنه «ليس بمقدورنا اعتبار ذلك احتيالاً ولا تبديد أموال، حيث أن النسخ الجديدة تتضمن مزايا ومواصفات جديدة» وبهذه المواصفات يتطور الأداء ويتحسن العمل بالنسبة للمستخدمين، لكن دياك يعترف بأن «كثيرا من التحديثات قد لا تهم بعض المستخدمين وليست في نطاق اهتمامهم».
وبحسب دياك فان شركات الكمبيوتر لديها فرق وأقسام متخصصة بالبحث والتطوير، وهؤلاء يعملون على مدار العام لتطوير البرمجيات التي ينتجونها واكتشاف الأخطاء والثغرات ومن ثم إصلاحها، وبالتالي فعندما يدفع المستخدم مبالغ مالية اضافية مقابل النسخة الجديدة من البرنامج أو النسخة المحدثة، فهو يدفع نظير عمل فريق البحث والصيانة والتطوير الذي كان يعمل على مدار العام وعلى مدار الساعة من أجل توفير أفضل برنامج ممكن وأفضل الحلول للمستخدمين، وهو ما يجعل «من غير الممكن اعتبار الأمر تبديدا للأموال». وتتفاوت استخدامات كل برنامج من مستخدم لآخر، حيث يقول الخبراء إن التحديثات التي تطرأ على البرامج قد لا تهم كل المستخدمين، لكن شريحة واسعة منهم يستفيدون منها في العادة، خاصة بالنسبة للبرمجيات التي يتم استخدامها في مجالات العمل مثل برنامج الفوتوشوب الذي يمكن استخدامه لأغراض العمل والاستخدام الشخصي أيضاً، وفي كلتا الحالتين فان المستخدم لا يستفيد من كل الإمكانات والإمتيازات المتوفرة فيه.

لكن دياك يلفت الى أن ثمة أهمية كبيرة لمتابعة تحديثات البرامج، وخاصة أنظمة التشغيل مثل «وندوز» و»أندرويد» وغيرهما، حيث أن جزءاً كبيراً من التحديثات يكون عبارة عن إغلاق ثغرات أمنية للحفاظ على الجهاز من الاختراقات والفيروسات الضارة.
ويقول الخبراء إن الشركات الكبرى مثل «مايكروسوفت» و»أبل» لديها جيوش من الخبراء والمطورين الذين يعملون على مدار الساعة لكشف أية ثغرات أمنية، واعتراض محاولات الاختراق، وابتكار أنظمة تشغيل أكثر تحصيناً، وبالتالي فانه على الرغم من أن الكثير من المستخدمين قد لا يحتاج بعض المزايا والمواصفات الجديدة التي توضع في التحديث لكن الأمر المؤكد يظل أنه بحاجة لحماية نفسه وجهازه وما يملك من الفيروسات ومحاولات الإختراق التي تزداد يومياً ويتزايد حجمها.
وينصح خبراء الكمبيوتر بالإستغناء عن البرامج القديمة، وخاصة أنظمة التشغيل مثل «وندوز أكس بي»، حيث يشيرون الى أن هذه البرمجيات يمكن أن تتحول الى ثغرات ينفد من خلالها «الهاكرز» للإختراق وسرقة الملفات، وهو ما يعني أنها قد تسبب أضراراً كبيرة تكبد صاحبها خسائر أكبر بكثير من ثمن البرنامج الجديد أو ثمن التحديث.
يشار الى أن «مايكروسوفت» أعلنت مؤخراً أنها أوقفت تقديم الدعم الفني لبرنامج «وندوز أكس بي» مشيرة الى أن على مستخدميه التحول الى الطرازات الجديدة من «وندوز»، وهي «فيستا» و7 و8، إلا أن الاحصاءات تشير الى أن ملايين الأجهزة في العالم العربي لا زالت تستخدم «أكس بي» بما في ذلك الآلاف من أجهزة الصراف الآلي المنتشرة في العالم العربي ودول العالم الثالث، فيما تقول شركة عالمية متخصصة في تقديم خدمات الصراف الآلي أن ثلث هذه المكائن على مستوى العالم تعتمد على نظام «أكس بي» وأصبحت بحاجة الى تحديث عاجل وسريع حتى لا تصبح بيانات المستخدمين المصرفية عرضة للاختراق.

محمد عايش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية