تعز-“القدس العربي”:ذكر سكان محليون أن الأحياء القديمة في مدينة تعز تنفست الصعداء أمس بعد رحيل ميليشيا “كتائب أبو العباس” السلفية المدعومة والممولة من أبو ظبي عنها بعد مواجهات مسلحة عنيفة مع القوات الأمنية الحكومية، التابعة للرئيس عبدربه منصور هادي، استمرت لخمسة أيام.
وقالوا لـ”القدس العربي” إن “المدينة القديمة في تعز تنفست الصعداء أمس بعد خمسة أيام من المواجهات المسلحة بين ميليشيا أبو العباس وبين القوات الأمنية الحكومية، على خلفية ملاحقة مطلوبين للأجهزة الأمنية الحكومية يتبعون ميليشيا أبو العباس احتموا بالأحياء القديمة التي تتمركز فيها هذه الميليشيا”.
وأضحوا أن “ميليشيا أبو العباس كانت تشكل رعبا كبيرا لسكان الأحياء القديمة كما لسكان مدينة تعز بشكل عام، حيث كانت قناصاتهم تتمركز فوق أسطح المنازل والمباني المرتفعة تحت تهديد السلاح، في المدينة القديمة، كما أنهم كانوا يمارسون طقوسهم الدينية ويفرضونها على سكان المدينة القديمة”.
وأشاروا إلى أن ميليشيا أبو العباس بالإضافة إلى ممارستهم لأعمال القمع والتهديد لسكان المدينة القديمة وتورطهم في ارتكاب أعمال اغتيالات لمسؤولين أمنيين وعسكريين حكوميين، كانوا يشوهون منظر المدينة التقليدي بالتلوث البصري، الذي يشكلونه بأزيائهم غير المألوفة، وأشكالهم الغريبة باللحى الكثة، وشعور رأسهم الطويل واللثام الذي لا يفارق أوجه الكثير منهم.
وكانت الأجهزة الأمنية الحكومية اتهمت العديد من عناصر ميليشيا كتائب أبو العباس بارتكاب أعمال اغتيالات للعديد من قيادات الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية الحكومية، خلال الشهور الماضية، وكانت هذه العناصر المتهمة بارتكاب الاغتيالات تهرب وتحتمي بهذه الأحياء القديمة التي تسيطر عليها ميليشيا أبو العباس ومغلقة عليها والتي كانت ترفض تسليم أي من المتهمين لأجهزة الدولة لمحاكمتهم وانزال العقوبة عليهم.
وبعد تفشي ظاهرة الاغتيالات في مدينة تعز، من قبل هذه الميليشيا التابعة والممولة من قبل الإمارات، قررت اللجنة الأمنية بقيادة محافظ تعز نبيل شمسان، شن حملة أمنية واسعة ضد ميليشيا أبو العباس في المدينة لإجبارهم على تسليم المطلوبين أمنيا، وعلى الخروج من الأحياء القديمة لمدينة تعز، واستمرت هذه الحملة الأمنية خمسة أيام شهدت خلالها مواجهات مسلحة استخدم فيها الطرفان الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وشكلت خطرا على السكان المدنيين.
وذكرت مصادر محلية أن القوات الأمنية نجحت في إجبار ميليشيا أبو العباس على الخروج من مدينة تعز القديمة، بعد رفضها تسليم المطلوبين أمنيا، وذلك بعد تدخل لجنة وساطة بين الطرفين توصلت إلى ضمان الخروج الآمن لهذه الميليشيا من المدينة القديمة بحماية من القوات الرئاسية التابعة للرئيس هادي.
وأوضحت أن ميليشيا أبو العباس استقرت في بلدة الكدحة في مديرية المعافر، في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، والتي تبعد عنها بأكثر من خمسين كيلو مترا، بعد أن خرجت بأكثر من 50 عربة عسكرية وسيارة ممتلئة بالمسلحين والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، تحت حماية قوات الحرس الرئاسي التي أشرفت على تنفيذ اتفاق يقضي بإنهاء المواجهات المسلحة في المدينة القديمة وإخلاءها من مسلحي كتائب أبو العباس.
وأضافت أن خروج ميليشيا كتائب الشيخ السلفي عادل عبده فارع المشهور بكنية “أبو العباس” من مدينة تعز القديمة “جاء بناءً على اتفاق بينها ولجنة التهدئة برئاسة وكيل محافظة تعز عارف جامل والمكلفة من محافظ تعز نبيل شمسان تنفيذاً لاتفاقات سابقة بهذا الخصوص، حيث ظلت تتهرب الميليشيا من تنفيذه وفي مقدمته تسليم المطلوبين أمنيا وخروج مسلحيها”.
وتضمنت بنود اتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه الجمعة على قيام قوات من الحرس الرئاسي وقوات الأمن الخاصة بتسلم مسؤولية حماية وتأمين المدينة القديمة من أي تهديدات أمنية أو إقلاق لسكانها، وتسليم أقسام الشرطة فيها للأجهزة الأمنية الحكومية وحماية انسحاب ميليشيا كتائب أبو العباس من المدينة القديمة إلى بلدة الكدحة بمديرية المعافر بعد تسليم المتهمين بممارسة أعمال الاغتيالات.
مشيرة إلى أن ميليشيا أبو العباس سلمت المتهمين من عناصرها باغتيال نائب ضابط الأمن والنظام بإدارة شرطة تعز النقيب محمود الحميدي إلى قسم شرطة الباب الكبير، غير أنها تهربت بقية المتهمين بأعمال الاغتيالات.
وقال شهود عيان لـ”القدس العربي” إن عناصر ميليشيا كتائب أبو العباس، رددت خلال عملية انسحابها من مدينة تعز هتاف الصرخة الحوثية “الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل” بالإضافة إلى هتافات شبيهة بشعارات تنظيم “داعش” الإرهابي، وكذا هتاف “دولة أبو العباس باقية” وهو ما عزز التهم الموجهة إليهم بالتنسيق مع المتمردين الحوثيين واحتضان عناصر إرهابية لتنفيذ أجندة أبو ظبي الرامية إلى زعزعة الأمن والاستقرار لمدينة تعز التي تقع تحت سلطة حكومة الرئيس هادي، كما عبثت القوات الإماراتية بأمن واستقرار محافظة عدن التي سيطرت عليها عقب خروج ميليشيا الحوثيين منها في صيف 2015.