أوبزيرفر: مخاوف من انتقال الخلافات الإقليمية إلى السودان ومحور السعودية يتحرك بسرعة

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: في تقرير لكل من بيتر بيومنت وزينب صالح نشرته صحيفة “أوبزيرفر” ناقشا فيه أن الحرس القديم في الثورة السودانية الجديدة ليسوا فقط محل تشكك المحتجين السودانيين بل القوى الإقليمية التي ستستغل رحيل الرئيس عمر البشير عن السلطة بعد 30 عاما من الحكم.

وأشارا إلى السفارة المصرية في الخرطوم التي كانت في الأسبوع الماضي ساحة للمحتجين الذين هتفوا بشعارات موجهة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “قل للسيسي”، “حدود السودان تتوقف عند أسوان”. وكان المحتجون يرغبون في تأكيد موقف تم تعزيزه برسالة إلى السفارة ولا تستهدف مصر فقط ولكن كل الدول المحيطة بالسودان وذات المصلحة أن عليها البقاء بعيدا عنه وعدم التدخل في شؤونه.

ويرى الصحافيان أن المحادثات الجارية بين حركة الإحتجاج والمجلس العسكري الإنتقالي هي دليل واضح عن المخاوف المتزايدة من تواصل الإضطرابات السياسية بحيث تجعل السودان عرضة للتدخلات الأجنبية.

ومن أهم مظاهر القلق التي عبر عنها أيضا الدبلوماسيون الغربيون هو جر السودان عميقا في المواجهات المتزايدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين السعودية ومصر والإمارات العربية من جهة والآخرين مثل إيران وتركيا وقطر من جهة أخرى.

ومن الواضح أن الكتلة الأولى سارعت للتحرك في السودان، حيث زار وفد سعودي- إماراتي الخرطوم بعد أيام من سقوط البشير وحمل معه حزمة دعم بقيمة 3 مليارات دولار بما فيها مبلغ كبير لمساعدة العملة السودانية على الإستقرار.

وكانت المساعدة كما يقول النقاد مجرد “تحلية” للتأكد من مواصلة السودان دعم الحرب في اليمن، حيث قتل مئات السودانيين وهم يقاتلون إلى جانب التحالف الذي تقوده السعودية في الحرب ضد الحوثيين.

ويرى المراقبون أن الثنائي السعودي- الإماراتي يرى في سقوط البشير مناسبة لتجنيد السودان لدعم الأجندة المعادية للإخوان المسلمين في المنطقة.

ولم يكن الثنائي هو الطرف الوحيد الذي سارع لاستثمار خروج البشير من المشهد السياسي، فقد قام السيسي، الجنرال السابق في الجيش الذي قام بانقلاب ضد رئيس منتخب بالتدخل كرئيس للإتحاد الإفريقي وتخفيف مطالب المنظمة الأفريقية بضرورة تسليم السلطة إلى المدنيين.

ويرى الكثيرون أن السيسي يرغب باستمرار تأثير الجيش في السودان كما هو حال الجيش في بلده. وهذا يثير مخاوف المتظاهرين الذين لا يريدون استبدال ديكتاتور بديكتاتور جديد.

السيسي يرغب باستمرار تأثير الجيش في السودان كما هو حال الجيش في بلده، وهذا يثير مخاوف المتظاهرين الذين لا يريدون استبدال ديكتاتور بديكتاتور جديد

ونقلت الصحيفة عن محمد صالح الذي ساهم بتنظيم التظاهرة أمام السفارة المصرية وكان وتحدث محذرا من محاولات الدول والتنافس على دعم الفصائل المختلفة “لهذا قررنا تسليم رسالة إلى السفارة وطلبنا منهم عدم التدخل في الشؤون السودانية ويبدو أن هناك مجموعتين في الجيش”، “واحدة قوية مرتبطة بالإمارات والسعودية والثانية على علاقة بقطر وتركيا. والجماعة الأولى هي الأقوى وتحظى بدعم مالي من السعودية والإمارات وغطاء سياسيا من مصر”.

وفي مقابلة مع المعلقة في صحيفة “التيار” شمائل النور عكست فيها مظاهر قلق صلاح مشيرة لصلات بين الجنرالات البارزين في المجلس العسكري الإنتقالي واللاعبين الإقليميين. وقالت إن سقوط البشير ترك وضعا معقدا في السودان وعلاقته بالموضوعات الإقليمية.

وكانت مصر والسعودية والإمارات هي آخر تحالفات النظام القديم رغم وقف الدعم السعودي لنظام البشير في أشهره الأخيرة”. و”في تصريحاته الأخيرة قال إنه دعم بقاء القوات السودانية في اليمن، وما هو مهم إن قادة الجيش والإستخبارات الذين أطاحوا به لا يزالون على ولائهم للإمارات ومصر والسعودية”.

بدت حساسية الموضوع من تصريحات محمد الجزولي، قائد حزب سياسي إسلامي والذي اعتقل مدة وجيزة قبل الإفراج عنه بعدما انتقد التدخل الإماراتي في السودان. ومع أنه لم يخبر عن سبب اعتقاله إلا أن اعتقاله حدث مباشرة بعد اعتقاله. وقال في حديث مع “أوبزيرفر” “لا نريد أي تدخل من أي طرف سواء كان تركيا أو قطر من جهة أو من السعودية ومصر والإمارات من جهة أخرى”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية